جان الفغالي- نداء الوطن
لا نجل الإمام موسى الصدر، صدر الدين الصدر، ولا شقيقة الإمام، السيدة رباب الصدر، ولا نجل الشيخ محمد مهدي شمس الدين، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الراحل، إبراهيم شمس الدين، ولا السيد علي فضل الله، نجل العلامة السيد محمد حسين فضل الله، يقبلون بما كتبه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في حق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إذ يبدو أن الشيخ قبلان سها عن باله التاريخ المعاصِر لدور الطائفة الشيعية في إعادة تأسيس لبنان ما بعد الحرب، وأحد رجالات تلك المرحلة الرئيس الراحل كامل الأسعد وبعده السيد حسين الحسيني الذي عند أبنائه الخبر اليقين والوثائق الموثوقة، وبإمكانهم أن يخبروه بذلك.
أفتح مزدوجين لأقول إن إحدى المشاكل مع رجال الدين عمومًا، أنهم يتذرعون بحصانات واهية، فلا يتركون “كبيرًا” إلا ويهاجمونه، ولبطاركة بكركي الحصة الكبرى في الهجوم والاستهداف.
البطريرك التاريخي الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير “مُنِعت” عظاته من أن تُنشَر في الوكالة الوطنية للإعلام، بأمرٍ مباشر من وزير الإعلام آنذاك ميشال سماحة الذي “أمرَ” لكنه لم يكن “الآمر” الذي كان معروفًا وقتها وكان يرسِل ضابط مخابرات، هو أحد مساعديه، عصر كل يوم سبت في محاولةٍ لثني “صاحب الغبطة” عن التصعيد في السطور الأخيرة من عظته التي كان ينتظرها اللبنانيون وتشكِّل لهم بلسمًا لجروحاتهم في أيامهم الكالحة.
للأسف كان هناك موارنة يساعدون المتطاولين، ألم يهاجم العماد ميشال عون البطريرك صفير ويخاطبه أن يهتم بشؤون الكنيسة، فقد سئل عون عام 2011 عن دور البطريرك صفير، فأجاب:” أنا ماروني ملتزم، لكنني ضد تدخل رجال الدين في الأمور الوطنية”.
المتطاولون على البطريرك الراعي، بدلًا من أن ينتقلوا إلى مرحلة إعادة قراءة الواقع، والانتقال من “فائض القوة” إلى “فائض الواقعية”، انتقلوا إلى “فائض الوقاحة”.
عيِّنة من هذه الوقاحة وردت في تغريدة لـ “كبير” إعلامييهم في قناتهم التلفزيونية، خاطب فيها البطريرك الراعي بسيلٍ من التوصيفات ومنها: “حتى أنت يا حاخام الأكبر… عدت لسيرتِك السيئة في إطلاق شرِّك وخبثك وحقدِك… ارتميتم في أحضان العدو… يا صاحب الغصَّة”.
هذه التغريدة، وغيرها من التغريدات، الشبيهة والمسيئة، هي برسم “مشغِّلي” الإعلامي الآنف الذِكر.
عودوا إلى كتب الأصيلين بينكم، إقرأوا كتاب “الوصايا” للإمام محمد مهدي شمس الدين الذي تعمَّق فيه في دور المسيحيين في لبنان، إقرأوا كتابًا ثانيًا له، هو “لبنان الكيان والدور”، ومن المفيد الاطلاع على وثيقة صوتية للأمام شمس الدين يقول فيها: “يريد حزب الله وحركة أمل أن يسيطرا على المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، هذا ممنوع لأنه بمجرد أن يصبح المجلس إقطاعيًا لجهة تنظيمية، يصبح وبالًا على الشيعة ويجب أن يُلغى، وأنصح الشيعة أن يلغوه. اليوم هناك الجامعة ورئاستها إلى شخصية مستقلة، فالمجلس آل إلي عام، 1978 وهو اليوم حقيقة عربية وإسلامية وعالمية وأصبح عنده جامعة ومديرية أوقاف موجودة مسلوب بعض صلاحياتها من قبل “حزب الله” أو من قبل حركة أمل”.
كل هذا الإرث، أليس ظلمًا أن يحمله الشيخ قبلان؟ وأن تكون الثقافة الوحيدة المتبقية هي “فائض الوقاحة”؟








