تخرج بيروت من هذه الزيارة بضمانات أمنية واقتصادية، بينما تستعيد دمشق قناة تواصل رسمية فاعلة مع جارتها، في مشهد يوحي بأن “الواقعية السياسية” والمصالح القومية المشتركة باتت هي المحرك الأساسي للعلاقة بين البلدين في عام 2026.

طوت العلاقات اللبنانية – السورية مرحلة الجمود معلنةً انطلاق “عهد جديد” من العلاقات الطبيعية القائمة على السيادة والتعاون المتبادل، وذلك في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام، يوم السبت، إلى العاصمة السورية دمشق على رأس وفد وزاري رفيع.

الزيارة التي تُوّجت بلقاء الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب، أسفرت عن “تقدم كبير” في ملفات شائكة بقيت عالقة لسنوات، وسط تأكيدات بأن النتائج الملموسة ستظهر على أرض الواقع قريباً.

ثوابت سياسية وأمنية: الحدود ليست “منصّة”

في موقف حاسم من مطار دمشق، رسم رئيس الحكومة نواف سلام ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الدولة اللبنانية لن تسمح بتحويل أراضيها إلى “منصّة لإيذاء الأشقاء العرب، وتحديداً سوريا”.

وركزت المباحثات بشكل مكثف على الشق الأمني، حيث تم الاتفاق على ضرورة التشدد في ضبط الحدود البرية ومنع كافة أشكال التهريب، بالتوازي مع التوافق على استمرار الحوار المشترك لتسهيل “العودة الآمنة والكريمة” للنازحين السوريين وتنظيم العمالة داخل لبنان.

اختراق في الملفات القضائية والإنسانية

وبحسب المعلومات المستقاة من أجواء اللقاءات، فقد حقق الجانبان خرقاً في ملفات إنسانية وقضائية حساسة؛ إذ جرى البحث في تفعيل الاتفاقيات الموقعة بشأن نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، ومتابعة قضية الموقوفين السوريين، والأهم من ذلك، التوافق على آلية لكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً لدى الطرفين، وهو ما يمثل خطوة جوهرية نحو إغلاق هذا الجرح المزمن.

محور الاقتصاد: مجلس أعمال مشترك وتكامل استثماري

على المقلب الاقتصادي، كشف وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط عن توجه حقيقي نحو “التكامل الاقتصادي”، معتبراً أن نجاح سوريا يمثل نجاحاً للبنان.

وأوضح البساط (عبر منصة إكس) أن المحادثات مع نظيره السوري محمد نضال الشعار تمخضت عن قرار استراتيجي بإطلاق “مجلس أعمال لبناني – سوري مشترك”، سيعقد أولى اجتماعاته في دمشق خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ويهدف هذا المجلس إلى تبسيط الإجراءات التجارية، خفض كلفة التبادل، وفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في خطط التنمية الجارية في كلا البلدين، لتكون هذه الشراكة مدخلاً لتعاون إقليمي أوسع.

أفق العلاقات: “الندّية” هي الأساس

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي مطّلع قوله إن هذه الزيارة كرّست “علاقات ندّية” تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة البلدين وحدودهما. وأشار المصدر إلى أن الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل وضعت حجر الأساس لسلسلة مشاريع مشتركة ستشمل قطاعات الأمن والسياسة والتجارة، مع استمرار التشاور الوزاري المكثف لضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قصر الشعب.

تخرج بيروت من هذه الزيارة بضمانات أمنية واقتصادية، بينما تستعيد دمشق قناة تواصل رسمية فاعلة مع جارتها، في مشهد يوحي بأن “الواقعية السياسية” والمصالح القومية المشتركة باتت هي المحرك الأساسي للعلاقة بين البلدين في عام 2026.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *