وافقت المحكمة العليا الأميركية، الخميس، على النظر في قضية قد تحدد ما إذا كان بإمكان إدارة الرئيس دونالد ترامب احتجاز مهاجرين بصورة إلزامية طوال إجراءات ترحيلهم، من دون منحهم فرصة لطلب الإفراج بكفالة أمام قاضٍ مختص.

وتضع القضية أمام المحكمة خلافاً قانونياً واسعاً حول تفسير قانون الهجرة الأميركي، بعدما أصدرت محاكم استئناف اتحادية أحكاماً متعارضة بشأن ما إذا كان المهاجرون الذين دخلوا البلاد من دون تفتيش رسمي، ثم عاشوا فيها لسنوات، يمكن إخضاعهم تلقائياً للاحتجاز من دون جلسة كفالة.

ما القضية التي ستنظر فيها المحكمة العليا؟

تتمحور القضية حول المهاجر البرازيلي ريكاردو أباريسيدو باربوسا دا كونيا، الذي دخل الولايات المتحدة نحو عام 2005 وعاش فيها لأكثر من عقدين، قبل أن تعتقله سلطات الهجرة في سبتمبر 2025 وتبدأ إجراءات ترحيله.

وقالت الحكومة إن دا كونيا يخضع لنص قانوني يفرض الاحتجاز الإلزامي أثناء النظر في قضية الترحيل، وبالتالي لا يحق له المطالبة بالإفراج بكفالة.

لكن محكمة استئناف الدائرة الثانية رفضت هذا التفسير في أبريل 2026، وقررت أن النص الذي تستند إليه الحكومة لا ينطبق على مهاجرين في وضع مماثل، وأن دا كونيا كان مؤهلاً لجلسة كفالة.

وبعد جلسة أمام قاضي هجرة، أُفرج عنه بكفالة بعدما خلص القاضي إلى أنه لا يشكل خطراً على الآخرين ولا يمثل خطراً كبيراً للهروب.

سياسة ترامب بشأن احتجاز المهاجرين

أعادت إدارة ترامب في يوليو 2025 تفسير قانون الهجرة بطريقة تسمح باحتجاز نطاق أوسع من المهاجرين بشكل إلزامي، بما في ذلك بعض الأشخاص الذين عاشوا داخل الولايات المتحدة لسنوات بعد دخولهم من دون إجراءات تفتيش رسمية.

وترى الإدارة أن هؤلاء يمكن تصنيفهم قانونياً كـ”طالبي قبول” إلى الولايات المتحدة، وهو ما يضعهم تحت أحكام الاحتجاز الإلزامي أثناء إجراءات الترحيل.

في المقابل، يجادل محامو المهاجرين ومنظمات حقوقية بأن هذا التفسير يوسع القانون إلى ما هو أبعد من نصه، ويحرم أشخاصاً مقيمين منذ فترة طويلة من فرصة أساسية للطعن في استمرار احتجازهم أمام قاضٍ.

خلاف بين المحاكم الأميركية

أصبحت القضية أكثر أهمية بسبب الانقسام بين محاكم الاستئناف الفدرالية.

فقد رفضت عدة محاكم تفسير الإدارة للاحتجاز الإلزامي، بينما أيدته محاكم أخرى، من بينها الدائرة الخامسة والدائرة الثامنة، ما أدى إلى اختلاف القواعد القانونية بحسب الولاية التي يُحتجز فيها المهاجر.

وتقول إدارة ترامب إن هذا التضارب يجعل من الصعب تطبيق سياسة موحدة للهجرة في أنحاء البلاد، وهو أحد الأسباب التي دفعتها إلى مطالبة المحكمة العليا بالتدخل.

لماذا قد يكون الحكم مهماً؟

قرار المحكمة قد يؤثر في أعداد كبيرة من الأشخاص الذين تعتقلهم وكالة الهجرة والجمارك الأميركية “ICE” أثناء حملات إنفاذ قوانين الهجرة.

فإذا تبنت المحكمة تفسير الحكومة، يمكن أن يواجه عدد أكبر من المهاجرين الاحتجاز طوال إجراءات الترحيل من دون جلسة لتحديد إمكانية الإفراج بكفالة.

أما إذا أيدت تفسير محكمة الاستئناف في قضية دا كونيا، فسيظل بعض المهاجرين مؤهلين لعرض مسألة احتجازهم أمام قاضي هجرة، الذي يقرر بدوره ما إذا كان يمكن الإفراج عنهم وفق شروط معينة.

القضية مدرجة تحت اسم Rhoney v. Barbosa da Cunha ورقمها 26-104 في سجلات المحكمة العليا. وكانت المحكمة قد تلقت طلب الحكومة لمراجعة الحكم في يوليو 2026 قبل موافقتها على النظر فيه مع بداية الدورة القضائية الجديدة.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *