أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، الإثنين، تحديثًا رسميًا على لوائح العقوبات، أكد فيه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد انتهاء الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونغرس دون تسجيل أي اعتراض.

ووفق التحديث المنشور على الموقع الرسمي للوزارة، لم تعد سوريا خاضعة لأحكام لوائح “حكومات قائمة الإرهاب”، بما في ذلك القيود الخاصة بالتعاملات المالية والمصرفية، وذلك انسجامًا مع الإخطار الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الكونغرس في 8 يوليو/ تموز الماضي بشأن بدء إجراءات إلغاء التصنيف.

رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

وأشار التحديث إلى أن القرار يدخل حيز التنفيذ فورًا، ويُعد جزءًا من التعديلات الدورية التي يجريها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على اللوائح التنظيمية، بما يعكس المستجدات القانونية والإجرائية المعتمدة لدى الإدارة الأميركية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بيان: إن هذا الإجراء “سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي” فيها، بعد نحو عامين من سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعاد في وقت سابق الإثنين نشر منشور لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بشأن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وجاء ذلك، عقب انقضاء المهلة القانونية المحددة بـ45 يومًا لمراجعة الكونغرس وفق التشريعات الأميركية الناظمة لهذا التصنيف.

ما أهمية الخطوة الأميركية؟

بدوره، اعتبر حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت عبد الحميد رسلان، الإثنين، إنهاء واشنطن تصنيف بلاده كدولة راعية للإرهاب “خطوة تاريخية”، منهية بذلك تصنيفًا اعتمدته منذ 47 عامًا.

وكتب رسلان في منشور على منصة “إكس” تعقيبًا على القرار الأميركي: “إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية”، مؤكدًا أن المصرف المركزي يعمل “على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص”.

وسبق أن أكد مستشار الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، أن أهمية هذه المرحلة لا تقتصر على الجانب السياسي أو الرمزي، إذ من شأن رفع هذا التصنيف إزالة مجموعة من القيود المرتبطة به، وإعطاء إشارة إيجابية للمؤسسات المالية العالمية والشركات والدول بأن المسار القانوني تجاه سوريا يتجه نحو مزيد من الانفتاح والتطبيع.

وبيّن مقدسي في منشور على منصة إكس، السبت الماضي، أن ذلك سينعكس تدريجيًا على حركة الاستثمار والتجارة والتعاملات المصرفية، مع ضرورة التمييز بين هذا التصنيف وبين عقبات وقيود أخرى لها مسارات قانونية مستقلة جار العمل عليها.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتمثل في استكمال الإجراءات التنفيذية، ثم البناء على هذه الخطوة لمعالجة ما تبقى من قيود، وفتح المجال بصورة أوسع أمام عودة سوريا إلى علاقاتها الاقتصادية والسياسية الطبيعية.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى نظيره الأميركي دونالد ترمب في ‏الثامن من يوليو/ تموز الماضي في أنقرة، على هامش قمة ‌‏”الناتو”، وتلقى منه رسالة رسمية أبلغ فيها الكونغرس بقراره ‏إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب.

وهذه الخطوة تمثل انفراجة سياسية واقتصادية، وترسيخًا ‏لمسار التعافي، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الدولي وإعادة ‏الإعمار، وتعزز بيئة العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي، ‏وخاصة بعد أن استمر هذا التصنيف منذ عام 1979.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *