عادت الأميركية ليندسي كلانسي إلى المحكمة في ماساتشوستس، الثلاثاء، للمرة الأولى منذ انتهاء محاكمتها المثيرة للجدل من دون حكم، في قضية مقتل أطفالها الثلاثة التي أثارت نقاشاً واسعاً في الولايات المتحدة حول الذهان التالي للولادة والمسؤولية الجنائية.

ومثلت كلانسي أمام المحكمة في بليموث خلال جلسة قد تكون حاسمة في تحديد الخطوة المقبلة في القضية، بينما يحاول فريق دفاعها منع إجراء محاكمة ثانية ودفع المحكمة إلى إسقاط التهم الموجهة إليها.

وكان القاضي وليام سوليفان قد أعلن بطلان المحاكمة في 4 سبتمبر/أيلول، بعدما فشلت هيئة المحلفين في التوصل إلى قرار بالإجماع عقب نحو 40 ساعة من المداولات امتدت على سبعة أيام.

وبحسب ما ظهر لاحقاً، كان 11 عضواً من أصل 12 في هيئة المحلفين يميلون إلى تبرئة كلانسي من تهم القتل على أساس عدم المسؤولية الجنائية، فيما تمسك عضو واحد بموقف مخالف، ما أدى في النهاية إلى تعذر إصدار حكم بالإجماع.

قضية هزت الولايات المتحدة

تواجه كلانسي، وهي ممرضة سابقة، ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الأولى على خلفية وفاة أطفالها كورا البالغة من العمر 5 سنوات، وداوسون البالغ 3 سنوات، وكالان الذي كان يبلغ 8 أشهر، داخل منزل العائلة في دوكسبري بولاية ماساتشوستس في يناير/كانون الثاني 2023.

ولم ينكر فريق الدفاع أن كلانسي قتلت أطفالها، لكنه بنى قضيته على أنها لم تكن مسؤولة جنائياً عن أفعالها بسبب معاناتها من الذهان التالي للولادة.

وقال الدفاع خلال المحاكمة إن حالتها النفسية جعلتها غير قادرة على التمييز بصورة سليمة بين الصواب والخطأ وقت وقوع الحادثة.

في المقابل، لم ينكر الادعاء معاناتها من مشكلات نفسية، لكنه قال إنها كانت تدرك طبيعة أفعالها، وقدم أدلة قال إنها تشير إلى أنها خططت لقتل أطفالها وإنهاء حياتها.

وبعد قتل الأطفال، حاولت كلانسي الانتحار بالقفز من نافذة في الطابق الثاني، ما أدى إلى إصابتها بالشلل.

معركة لمنع محاكمة ثانية

وتتركز المعركة القانونية الجديدة على ما إذا كان يمكن إخضاع كلانسي لمحاكمة أخرى.

وقدم محاموها طلبات إلى المحكمة تهدف إلى إسقاط القضية ومنع إعادة المحاكمة، مستندين في جزء من حججهم إلى الحماية الدستورية من المحاكمة مرتين عن الجريمة نفسها، المعروفة بمبدأ «Double Jeopardy».

كما يسعى الدفاع إلى التحقيق في سلوك عضو هيئة المحلفين الوحيد الذي عارض بقية الأعضاء، بعد إثارة تساؤلات حول المعلومات التي قدمها أثناء عملية اختيار هيئة المحلفين.

ولا يزال على الادعاء تحديد المسار الذي سيختاره بعد انهيار المحاكمة الأولى، إذ تشمل الخيارات القانونية السعي إلى محاكمة جديدة، أو التعامل مع تهم مختلفة، أو عدم مواصلة القضية بالشكل الحالي.

جدل يتجاوز قاعة المحكمة

حظيت القضية بمتابعة أميركية واسعة بسبب طبيعة الجريمة والدفاع القائم على الحالة النفسية للأم بعد الولادة.

واستمعت المحكمة خلال المحاكمة إلى شهادات تناولت رحلة كلانسي مع العلاج النفسي بعد ولادة طفلها الثالث، بما في ذلك تلقيها أدوية نفسية ودخولها مستشفى متخصصاً قبل أسابيع قليلة من وفاة أطفالها.

وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول الذهان التالي للولادة وكيفية تشخيص الاضطرابات النفسية الخطيرة المرتبطة بالحمل والولادة والتعامل معها، إضافة إلى الطريقة التي يوازن بها القضاء بين المرض النفسي والمسؤولية الجنائية.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *