أظهر استطلاع حديث أجراه بنك الاحتياطي الفدرالي في فيلادلفيا أن كبار الاقتصاديين في الولايات المتحدة يتوقعون تصاعد معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، وسط ضغوط متزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وبحسب نتائج استطلاع “خبراء التنبؤات المحترفين”، يُرجّح أن يصل معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى 6% خلال الربع الأول، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 2.7% فقط.
التوترات الجيوسياسية تضغط على الأسعار
جاءت هذه التوقعات بعد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ودفع التضخم بعيداً عن هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%.
ويتوقع الخبراء أن يبلغ متوسط التضخم السنوي هذا العام 3.5% لمؤشر أسعار المستهلكين، و2.9% للتضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة، وهي مستويات أعلى بكثير من التقديرات السابقة.
استمرار الضغوط حتى نهاية العام
تشير التقديرات إلى أن التضخم سيظل مرتفعاً حتى الربع الثالث من العام، قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجياً في نهاية 2025. ومن المتوقع أن يسجل التضخم الرئيسي 2.5% بحلول الربع الرابع، فيما يستقر التضخم الأساسي عند 2.7%.
ورغم هذا التراجع المتوقع، يرى المحللون أن الاحتياطي الفدرالي قد لا يتمكن من إعادة التضخم إلى مستهدفه طويل الأجل خلال السنوات المقبلة.
بيانات اقتصادية تزيد القلق
جاءت هذه التوقعات بعد صدور بيانات أظهرت أن التضخم الاستهلاكي وصل إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ نحو ثلاث سنوات، بينما ارتفع تضخم أسعار المنتجين إلى 6%، وهو الأعلى منذ نهاية 2022.
وفي الوقت نفسه، خفّض الاقتصاديون توقعاتهم للنمو الاقتصادي الأميركي، حيث يُنتظر أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.2% فقط هذا العام، مع تباطؤ إضافي متوقع خلال 2027.
الفائدة تحت المجهر
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعداد كيفن وارش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي، وسط توقعات بأن تواجه خططه لخفض أسعار الفائدة صعوبات كبيرة بسبب استمرار الضغوط التضخمية وتمسك العديد من صناع القرار بسياسة نقدية مشددة.
كما يتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.5% خلال العام الجاري، في ظل تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة.








