وسّعت إسرائيل، عملياتها البرية في الجنوب اللبناني إلى ما تسميه بـ”الخط الأصفر”، شمالي نهر الليطاني، بالتزامن مع تصعيد للغارات والإنذارات بالإخلاء، في ظل استمرار المواجهات مع حزب الله رغم سريان وقف إطلاق النار، وسط مؤشرات إسرائيلية إلى التوجه نحو توسيع الهجمات البرية والجوية خلال الأيام المقبلة. وافدنا بدخول الدبابات الى زوطر الشرقية قرب النبطية.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن الجيش الإسرائيلي “يعمّق” عملياته العسكرية في لبنان، ويعمل “بقوات كبيرة” داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية “تسيطر على مساحات كاشفة” في الجنوب اللبناني. وأضاف نتنياهو، في مستهل اجتماع الكابينيت السياسي والأمني، إن توسيع العمليات يجري “بتوجيهات منه ومن وزير الأمن ورئيس الأركان”، مضيفا أن إسرائيل تعمل على “تعزيز الحزام الأمني لحماية بلدات الشمال”. وتابع نتنياهو، في مقطع فيديو قصير مع انطلاق اجتماع الكابينيت، أن حكومته تعمل، بالتوازي مع توسيع العمليات العسكرية، على بذل “جهود قومية كبيرة” لتطوير “حلول مبتكرة” لمواجهة الطائرات المسيّرة المفخخة التي يطلقها حزب الله.
وفي وقت عقد نتنياهو مداولات أمنية مع وزير الأمن، يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، في ظل تهديدات أطلقها، أمس، بتكثيف الضربات على لبنان و”سحق” حزب الله.
وقالت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) إن قوات إسرائيلية تتقدم بريا شمال نهر الليطاني في منطقة يحمر شقيف والتلال التي تشرف على نهر الليطاني وسهل مرجعيون ومنطقة النبطية، مضيفة أن الجيش استدعى قوات احتياط لتعزيز العمليات العسكرية خارج نطاق منطقة وقف إطلاق النار.
وذكرت أن جنودا أنهوا خدمتهم العسكرية خلال الأيام الماضية تلقوا أوامر استدعاء فورية للخدمة الاحتياطية، في ظل التحضيرات لتوسيع النشاط البري داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب صحيفة “هآرتس”، بدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات ميدانية تتجاوز “الخط الأصفر” جنوبي لبنان، وهو الحد الشمالي لما تصفه إسرائيل بـ”الحزام الأمني”، في محاولة لاحتواء هجمات حزب الله بالطائرات المسيّرة الانقضاضية.
وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي “لا يمتلك حتى الآن حلا شاملا” لمواجهة المسيّرات، وإنه يستخدم حاليا “شباك الصيد وذخائر خاصة” للتعامل مع هذا التهديد، في وقت قُتل فيه معظم الجنود الإسرائيليين خلال الأسابيع الأخيرة جراء هجمات بمسيّرات مفخخة.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي هاجم خلال الأيام الأخيرة نحو 150 هدفا في لبنان، بينها أكثر من 90 مما زعم أنها مخازن للأسلحة تابعة لحزب الله، بذريعة الرد على هجمات المسيّرات التي ينفذها الحزب وتستهدف قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه وسّع نطاق عملياته البرية متجاوزا ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، الذي حدده في القرى التي يحتلها جنوبي لبنان، في إطار التصعيد المتواصل على الجبهة الشمالية، في تصريحات صدرت عنه ونسبها إلى “مسؤول عسكري”.
وعقب التقارير الإسرائيلية بهذا الشأن، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان أرسله ردا على سؤال لوكالة “فرانس برس”، إنه “يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني إسرائيل وعلى الجنود”، وذلك “وفقا لتوجيهات من القيادة السياسية”.
من جهتها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن قوات إسرائيلية بدأت العمل بريا في مناطق تقع “ما وراء الخط الأصفر”، مشيرة إلى أن تقارير لبنانية تحدثت عن رصد قوات إسرائيلية في مناطق تتجاوز نطاق انتشار جيش الاحتلال.
مواجهات عند مجرى الضفاف الشمالية لليطاني
وفي المقابل، أصدر حزب الله، حتى ساعات بعد الظهر، سبعة بيانات عسكرية متتالية أعلن فيها مواصلة التصدي للقوات الإسرائيلية المتقدمة باتجاه بلدة زوطر الشرقية، الواقعة شمال نهر الليطاني والمطلة على مدينة النبطية.
وقال الحزب إن مقاتليه تصدوا منذ ساعات الفجر لـ”قوة إسرائيلية مركبة” تقدمت نحو البلدة، بعد “غارات حربية وقصف مدفعي عنيف”، مشيرا إلى أن المواجهات جرت باستخدام الصواريخ وقذائف المدفعية والمسيّرات الانقضاضية، إلى جانب “الاشتباك المباشر”.
وتحدث الحزب في بياناته عن استهداف آليات وجرافات ودبابة “ميركافا” وآلية اتصالات وآلية “هامر” إسرائيلية قرب مجرى النهر في زوطر الشرقية، إضافة إلى قصف تجمعات للجنود والآليات بصليات صاروخية وقذائف مدفعية.
وفي أحدث بياناته، الصادر عند الساعة 14:00، قال حزب الله إن عملياته “متواصلة منذ فجر الثلاثاء”، وتشمل استهداف القوات الإسرائيلية عند مجرى النهر وطريق النهر وقرب خزان المياه في زوطر الشرقية، إضافة إلى مواقع قرب مجرى النهر في بلدة يحمر الشقيف.
إنذارات إخلاء وتصعيد جوي واسع
وتزامنا مع التوسع الميداني، وجّه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذار إخلاء واسعة لسكان مدينة النبطية بالكامل، طالبهم فيه بالتوجه شمالا، تمهيدا لشن هجمات ضد ما قال إنها أهداف تابعة لحزب الله.
ويُعد هذا أول إنذار من نوعه للمدينة منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 17 نيسان/ أبريل الماضي، فيما أفاد مراسلون ووسائل إعلام لبنانية بتعرض المدينة لغارات أعقبت الإنذار مباشرة.
كما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدتي مشغرة وسحمر في البقاع الغربي بإخلاء منازلهم “فورا”، تمهيدا لاستهداف مواقع زعم أنها تابعة لحزب الله.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصا، بينهم طفلتان وامرأة، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة مشغرة في البقاع، فيما قُتل مسعف وأصيب آخران بغارة على بلدة صريفا جنوبي لبنان.
وفي سياق متصل، استهدفت غارة إسرائيلية طريقا محاذيا لسد القرعون في البقاع الغربي، ما أدى إلى تطاير الصخور داخل البحيرة، بحسب “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني”، التي قالت إن الفرق المختصة ستفحص سلامة السد والمنشآت المحيطة به.
استنفار إسرائيلي في الشمال
وفي ظل التصعيد، فرض الجيش الإسرائيلي قيودا مشددة على التجمعات في البلدات الحدودية ومنطقة جبل الجرمق، تسمح بتجمع 50 شخصا فقط في الأماكن المفتوحة و200 داخل المباني.
كما أعلن نشر كتيبة مدفعية إضافية في الشمال لتعزيز الدفاعات قرب الحدود اللبنانية، فيما دوّت صافرات الإنذار مرارا في الجليل الغربي بعد رصد مسيّرات أطلقها حزب الله.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض عدة مسيّرات، فيما سقطت أخرى قرب الحدود من دون وقوع إصابات، بحسب بيانات رسمية، في حين فقد آثار مسيرات أخرى.








