أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته سيطرت على قلعة الشقيف (بوفور) في جنوب لبنان وبدأت «التمركز في المنطقة»، وذلك في إطار عملية برية واسعة نُفذت على امتداد مرتفعات الشقيف ومحيط وادي السلوقي.

وقال الجيش إن العملية تهدف إلى إزالة «التهديد المباشر» لمنطقة إصبع الجليل وبلدة المطلة. ووفقاً لبيانه، فإن قوات برية كبيرة من لواء غولاني واللواء السابع المدرع ولواء جفعاتي ولواء النيران والوحدة متعددة الأبعاد عبرت نهر الليطاني قبل عدة أيام ضمن إطار المناورة العسكرية الجارية.

ويعتبر الجيش الإسرائيلي منطقة الشقيف الواقعة شمال الليطاني إحدى أهم مناطق نفوذ «حزب الله»، نظراً لإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان والمناطق الحدودية مع إسرائيل. وتقع القلعة، التي تعود إلى الحقبة الصليبية، على مرتفع شاهق قرب منعطف نهر الليطاني، وتُعد منذ عقود واحدة من أكثر النقاط حساسية من الناحية الاستراتيجية في الجنوب اللبناني.

وقال الجيش إن العملية حظيت بمصادقة رئيس الأركان، وسبقتها إجراءات قتالية منظمة وتحضيرات نارية واستخبارية قادتها قيادة المنطقة الشمالية. وأضاف أن القوات تعمل على إحكام السيطرة على مرتفعات الشقيف ومنطقة السلوقي، بالتوازي مع استهداف عناصر «حزب الله» وتدمير بنى تحتية قال إنها أُنشئت بتوجيه ودعم إيراني.

وأشار البيان إلى أن سلاح الجو نفذ، قبل دخول القوات البرية، سلسلة واسعة من الغارات على أهداف تابعة لـ«حزب الله»، بالتزامن مع قصف مدفعي ونيران دبابات.

وأضاف الجيش: «تعمل قوات الجيش في محيط النبطية، التي تشكل أحد مراكز القوة الرئيسية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وهي مستعدة لتوسيع الهجوم عند الحاجة».

رمز راسخ في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية

تحتل قلعة الشقيف مكانة بارزة في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية. فقبل اندلاع حرب لبنان الأولى عام 1982، كانت القلعة تحت سيطرة مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية، الذين استخدموا موقعها المرتفع لإطلاق قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا نحو بلدات الجليل، إضافة إلى مراقبة محاور التقدم المحتملة للقوات الإسرائيلية شمالاً.

ومع انطلاق عملية «سلامة الجليل» في حزيران/يونيو 1982، تحولت السيطرة على القلعة إلى أحد الأهداف الأولى والأكثر رمزية للجيش الإسرائيلي. وقد أوكلت المهمة إلى وحدة الاستطلاع التابعة للواء غولاني، التي خاض عناصرها معارك عنيفة خلال صعودهم عبر الممر الضيق والحاد المؤدي إلى القلعة ليلتي السادس والسابع من حزيران، وسط اشتباكات مباشرة في الخنادق والتحصينات.

وانتهت المعركة بالسيطرة على القلعة، لكنها أسفرت عن مقتل ستة من جنود وقادة غولاني، بينهم قائد الوحدة الرائد غوني هرنيك والملازم أفيكام شارف.

من موقع متقدم إلى «محور الدم»

بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما عُرف بـ«الشريط الأمني» عام 1985، تغير دور قلعة الشقيف. فقد تحولت إلى موقع عسكري متقدم ومعزول في عمق جنوب لبنان، تمركزت فيه القوات الإسرائيلية لنحو 15 عاماً تحت نيران متواصلة من «حزب الله».

وأصبح الطريق المؤدي إلى الموقع يُعرف داخل الجيش الإسرائيلي باسم «محور الدم»، بسبب العبوات الناسفة والهجمات التي أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الجنود على مدى سنوات.

وبالنسبة لجيل كامل من الجنود الإسرائيليين وعائلاتهم، أصبحت قلعة الشقيف أحد أبرز رموز الوجود الإسرائيلي الطويل والدموي في لبنان.

نهاية الفصل السابق عام 2000

انتهى الفصل السابق من الوجود الإسرائيلي في الشقيف ليلة 23-24 أيار/مايو 2000، خلال الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. فقد أخلت القوات الإسرائيلية الموقع بسرية، قبل أن تقوم لاحقاً بتفجير المجمع العسكري الذي أقامته حول القلعة، بهدف حرمان «حزب الله» من تحقيق صورة انتصار رمزية في المكان.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *