مع مضي الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران قدماً، والخاص بإنهاء الحرب بينهما، يذهب العراقيون إلى “أسئلتهم المشروعة”، عما إذا كانت واشنطن في وارد أن تُقدّم العراق مجدداً إلى إيران كساحة لتمدد نفوذها، وإعادة ترميمه، إذ أن الاعتقاد الأبرز لدى الجهات العراقية المناوئة لإيران يكمن في الخوف من وجود “ملاحق سرية”، أو “تفاهمات ضمنية” بين واشنطن وطهران يسمح بأن يظل العراق رهينة للنفوذ الإيراني القاتل.
عودة.. “السنوات السوداء”؟
ورغم أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت واضحة جداً في رغبتها الصارمة في “طرد إيران” من العراق، إلا أن عدة مصادر تحدّثت إليها “المدن” لفتت الانتباه إلى أن الاتفاق السياسي بين إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وإيران عام 2015 قد اتضح أن له “تفاهمات غير معلنة” تقضي بأن تغض واشنطن النظر، عن “الاستباحة الإيرانية” للداخل العراقي، إذ تمددت إيران في العراق بين عامي 2014 وحتى عام 2025 كما لم تتمدد في أي بقعة جغرافية أخرى في الإقليم، إذ لا يتردد مسؤول عراقي سابق بالقول إن العراق أصبح “إيرانياً بالكامل” في تلك السنوات السوداء، خصوصاً مع اجتياح داعش لرقعة كبيرة من الجغرافيا العراقية.
ويتسأل مسؤول عراقي كبير عما إذا كان ملف احتلال داعش لمدن عراقية في حزيران/يونيو عام 2014 قد سرّع اتفاقاً أميركياً مع إيران بعد ذلك بستة أشهر، فيما يلفت المسؤول العراقي إلى أمر في غاية الأهمية وهي “الشكوك العميقة” داخل المؤسسات الأمنية العراقية “غير الملوثة” وقتذاك، والتي تشير إلى أن تمدد “داعش” السريع جاء بتواطؤ “قيادات عراقية” في الجيش والأمن بإيعاز إيراني لتصبح “الأصابع الأميركية” تحت “الأسنان الإيرانية”، الأمر الذي دفع أوباما إلى القبول باتفاق مع إيران يُقال إن له “ملاحق سرية” تتيح لإيران نفوذاً هائلاً في العراق.
ترامب.. “بطة عرجاء”؟
المسؤول العراقي، وعدة مصادر أخرى يكشفون عن أنه لا أحد يضمن ألا يكون هناك “ملحق سري” بشأن اتفاق ما، حتى لو كان ضمنياً، يتيح لإيران سراً أن تُبْقي على نفوذها في العراق بأشكال وهندسات جديدة، على أن يستفيد ترامب من “مليارات الاستثمارات” في إيران والعراق معاً، خصوصاً وأن ترامب قد يتحول إلى “بطة عرجاء” في الداخل الأميركي بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، خصوصاً إذا ما خسر أغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب.
ويخشى عراقيون بعمق من أي مفاجآت سياسية أو أمنية قد تقلب الأمور في بلادهم رأساً على عقب، الأمر الذي من شأنه أن يترك العراق والعراقيين مجدداً رهينة لتدخلات إيرانية، وسط قناعة ترسخت لدى العراقيين بأن “الضعف الإيراني” حالياً هو الفرصة الأكثر ملاءمة كي يتم طرد إيران، وتقوية المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية لصد أي مغامرات إيرانية مباشرة أو بالإيعاز كما حدث عام 2014 وفقاً لقناعات غالبية كبيرة من الفريق السياسي المناوئ لإيران.








