رفع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، سقف التهديدات المرتبطة بالمواجهة مع الولايات المتحدة، محذراً من أن استمرار الضغط على قدرة بلاده على تصدير النفط قد ينعكس على صادرات الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.

وقال قاليباف، الذي يشغل أيضاً دوراً بارزاً في المفاوضات الإيرانية، إنه في حال لم تتمكن إيران من بيع نفطها فلن يتمكن الآخرون في المنطقة من بيع نفطهم أيضاً، مضيفاً أن غياب الأمن عن بلاده يعني أن البنية التحتية الإقليمية لن تكون في مأمن.

وتضع هذه التصريحات قطاع الطاقة مجدداً في صلب التصعيد، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً كبيرة على صادراتها النفطية، بينما تسعى دول المنطقة إلى الحفاظ على تدفق شحناتها عبر مضيق هرمز ومسارات بديلة.

النفط يتحول إلى ورقة ضغط

تأتي تصريحات قاليباف في وقت بدأت فيه صادرات النفط من الشرق الأوسط بالتعافي من الاضطرابات التي شهدتها خلال الأشهر الماضية.

وبحسب بيانات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، اقتربت صادرات الخام من منتجين رئيسيين في المنطقة، بينهم السعودية والعراق والإمارات، من 13 مليون برميل يومياً في سبتمبر/أيلول، بعدما كانت قد تراجعت بصورة حادة خلال المواجهة.

ولا تزال الكميات دون المستويات المسجلة قبل الحرب، عندما بلغت صادرات هؤلاء المنتجين نحو 19 مليون برميل يومياً.

وفي المقابل، تواجه إيران قيوداً أشد على صادراتها في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أعيد فرضه في يوليو/تموز، ما يزيد الضغوط الاقتصادية على طهران ويجعل ملف النفط عنصراً أساسياً في المواجهة مع واشنطن.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

وتكتسب تصريحات قاليباف أهمية إضافية بسبب الدور الاستراتيجي لمضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية.

ورغم استمرار التوتر، شهدت حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق تحسناً خلال الأسابيع الأخيرة، كما لجأت دول خليجية إلى خطوط أنابيب وموانئ ومسارات بديلة للحفاظ على صادراتها.

لكن هذه البدائل لا تلغي المخاطر بالكامل، إذ إن جزءاً من عمليات نقل الخام يعتمد على طرق أكثر تكلفة وتعقيداً.

وأظهرت بيانات Kpler أن صادرات الخام الإقليمية وصلت إلى نحو 12.8 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير/شباط.

المفاوضات مستمرة خلف التصعيد

ورغم ارتفاع حدة التصريحات، لا تزال قنوات التفاوض مفتوحة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء.

وأجرى مسؤولون أميركيون وإيرانيون محادثات منفصلة مع الوسطاء بشأن مقترح إيراني معدل يتضمن وقفاً لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب ملفات العقوبات والأصول الإيرانية والبرنامج النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تنتظر رداً أميركياً رسمياً على مقترحاتها عبر قطر، فيما لا تزال الخلافات قائمة بشأن شروط أي تسوية محتملة.

الأسواق تراقب التصعيد

انعكس التوتر مباشرة على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي الثلاثاء مع استمرار المخاوف من احتمال تعرض الإمدادات في الشرق الأوسط لمزيد من الاضطرابات.

وارتفعت عقود خام برنت لشهر نوفمبر إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 92 دولاراً، بالتزامن مع مراقبة الأسواق لمسار المحادثات الأميركية الإيرانية.

وبينما تحاول دول المنطقة استعادة مستويات صادراتها وتطوير طرق بديلة لتجاوز الاختناقات، تعيد تصريحات قاليباف التذكير بأن منشآت الطاقة والممرات البحرية يمكن أن تتحول سريعاً إلى إحدى أبرز ساحات الضغط في أي جولة جديدة من التصعيد.

وفي ظل استمرار المفاوضات بالتوازي مع التهديدات المتبادلة، يبقى النفط ومضيق هرمز في قلب الأزمة، ليس فقط بسبب أهميتهما لإيران ودول الخليج، بل بسبب التأثير الذي يمكن أن يتركه أي اضطراب جديد على أسواق الطاقة العالمية.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *