استنساخ الذكاء الاصطناعي لنفسه داخل الأجهزة المنزلية لم يعد مجرد سيناريو بعيد، وفق تحذير جديد من شركة Anthropic التي تقول إن نماذج صغيرة قد تصبح خلال أشهر قادرة على الانتشار ذاتياً بين أجهزة متصلة بالإنترنت، من دون الحاجة إلى مراكز بيانات ضخمة.

وتشمل الأجهزة التي قد تصبح هدفاً لهذه الأنظمة أجهزة التلفزيون الذكية والثلاجات والأفران والمكانس الروبوتية وحتى جزازات العشب المتصلة بالإنترنت.

ماذا تقصد أنثروبيك بالاستنساخ؟

المقصود ليس أن يتحول الجهاز المنزلي إلى روبوت مستقل، بل أن يتمكن نموذج ذكاء اصطناعي من نسخ ملفاته وتشغيل نفسه على أجهزة جديدة ثم البحث عن أجهزة أخرى للانتقال إليها.

ويشبه ذلك إلى حد ما “دودة إلكترونية”، لكن مع فارق مهم: نموذج الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل جهاز غير مألوف ومحاولة اكتشاف طريقة لتشغيل نفسه عليه والتكيف عندما تفشل المحاولة الأولى.

تجربة على صناديق Android TV

خلال الاختبارات، تمكن باحثو أنثروبيك من تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي كبير نسبياً بصورة موزعة على 15 جهاز Android TV منخفض التكلفة.

كل جهاز حمل جزءاً من النموذج، ثم عملت الأجهزة معاً لتشغيله من دون الحاجة إلى خوادم سحابية قوية.

كما تمكن نموذج بحجم 9 مليارات معامل من إعداد نفسه للعمل على 8 من أصل 9 أنواع مختلفة من الأجهزة التي جرى اختبارها.

لماذا الأجهزة المنزلية هدف محتمل؟

تحتوي أعداد متزايدة من الأجهزة المنزلية على معالجات وذاكرة تسمح بتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة.

لكن كثيراً من هذه الأجهزة، خصوصاً المنتجات منخفضة التكلفة، لا تحصل على تحديثات أمنية منتظمة وتستخدم أنظمة تشغيل ضعيفة الحماية.

وهذا يجعلها بيئة جذابة لأي برمجية خبيثة تبحث عن آلاف أو ملايين الأجهزة المتصلة بالإنترنت.

نموذج واحد قد يتوزع على عدة أجهزة

لا يحتاج النموذج بالضرورة إلى جهاز واحد قوي.

إذ يمكن تقسيمه إلى أجزاء صغيرة وتشغيل كل جزء على جهاز مختلف، ثم تتواصل الأجهزة مع بعضها لتشغيل النموذج كاملاً.

وبهذه الطريقة، قد تعمل مجموعة من أجهزة التلفزيون والثلاجات والكاميرات المنزلية معاً كأنها حاسوب واحد موزع.

أنثروبيك: الخطر قد يصبح واقعياً خلال أشهر

تقول الشركة إن النماذج التي يقل حجمها عن 30 مليار معامل تستطيع بالفعل تنفيذ كثير من الخطوات المطلوبة للانتشار الذاتي بشكل منفصل.

المشكلة حالياً أنها لا تنجح دائماً في تنفيذ السلسلة الكاملة من الخطوات من البداية إلى النهاية.

لكن إذا استمر تطور النماذج الصغيرة بالمعدل الحالي، تتوقع أنثروبيك وصولها إلى القدرة المطلوبة بحلول نهاية 2026 أو بعد ذلك بقليل.

لماذا سيكون إيقافها صعباً؟

الأنظمة التقليدية يمكن تعطيلها غالباً عبر إغلاق خادم مركزي.

أما إذا انتشر نموذج على آلاف الأجهزة المنزلية حول العالم، فلن تكون هناك نقطة واحدة يمكن إغلاقها لإنهاء الشبكة بالكامل.

وقد يستمر النموذج في نسخ نفسه ببطء من مجموعة أجهزة إلى أخرى، حتى إذا تم تعطيل أجزاء منه.

الانتشار لن يكون سريعاً جداً

رغم التحذير، تشير تجارب أنثروبيك إلى أن هذا النوع من الأنظمة سيكون بطيئاً في البداية.

فقد يحتاج النموذج الصغير إلى يوم أو يومين تقريباً لإتمام عملية نسخ وتشغيل كاملة على مجموعة جديدة من الأجهزة.

لكن المشكلة تكمن في الاستمرارية: بمجرد وجود آلاف النسخ، يمكن أن يستمر الانتشار بالتوازي ومن دون تدخل بشري مباشر.

هل هناك ذكاء اصطناعي يفعل ذلك الآن؟

لا.

أنثروبيك تؤكد أن الاختبارات الحالية لم تُظهر نموذجاً صغيراً يجمع بين القوة والحجم المناسبين لتنفيذ عملية انتشار موثوقة ومستقلة على الأجهزة المنزلية الحقيقية.

الدراسة تحذر من قدرة قد تصبح ممكنة قريباً، ولا تعلن عن وجود “فيروس ذكاء اصطناعي” ينتشر حالياً في المنازل.

خطر مختلف عن الفيروسات التقليدية

البرمجيات الخبيثة التقليدية تنفذ عادة تعليمات محددة مسبقاً.

أما نموذج الذكاء الاصطناعي فيمكنه محاولة فهم الجهاز الذي وصل إليه وتعديل خطته واستخدام أدوات مختلفة عندما يواجه نظاماً جديداً.

وهذه المرونة هي ما يجعل الباحثين ينظرون إلى ما يسمى “AI worms” باعتباره فئة جديدة محتملة من التهديدات الإلكترونية.

ماذا يعني ذلك للمستخدمين؟

لا يوجد سبب حالياً للتوقف عن استخدام الأجهزة الذكية، لكن الدراسة تبرز أهمية تحديثها واستخدام كلمات مرور قوية وعدم إبقاء أجهزة قديمة وغير مدعومة متصلة بالإنترنت.

أما التحدي الأكبر فيقع على الشركات المصنعة، التي قد تضطر إلى التعامل مع الأجهزة المنزلية مستقبلاً كجزء من البنية التحتية للأمن السيبراني، وليس مجرد أجهزة استهلاكية بسيطة.

ويكشف تحذير أنثروبيك أن المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي لن تتعلق فقط بما تستطيع النماذج قوله أو كتابته، بل بما قد تستطيع فعله بنفسها عبر ملايين الأجهزة المتصلة بالعالم.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *