قدرة روسيا الهجومية في أوكرانيا تراجعت إلى حد كبير، وفق تقييم أدلى به القائد السابق للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكساندر سيرسكي في مقابلة جديدة مع BBC، قال فيها إن موسكو تكبدت خسائر بشرية ضخمة مقابل مكاسب محدودة جداً على الأرض.

وأكد سيرسكي أن خط الجبهة أصبح أكثر استقراراً، معتبراً أن الجيش الروسي لم يعد قادراً على تحقيق اختراقات واسعة كما كان في مراحل سابقة من الحرب.

سيرسكي: روسيا فقدت قدرتها على التقدم

قال سيرسكي إن القوات الأوكرانية نجحت في احتواء الهجمات الروسية عبر مزيج من الدفاعات، استخدام الطائرات المسيّرة، وضرب نقاط الضعف في الخطوط الروسية.

وأضاف أن روسيا سيطرت على نحو 61 كيلومتراً مربعاً فقط خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وهو رقم قال إنه يعكس تراجع قدرتها على تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة.

كما أشار معهد دراسة الحرب إلى اتجاه مشابه، إذ قال إن روسيا خسرت في سبتمبر أراضي أكثر مما سيطرت عليه.

خسائر روسية ضخمة بحسب سيرسكي

زعم القائد الأوكراني السابق أن إجمالي خسائر روسيا البشرية يفوق خسائر أوكرانيا بست مرات.

وأضاف أن الفارق قد يصل إلى 11 مرة عند احتساب القتلى فقط.

لكن روسيا وأوكرانيا لا تنشران أرقاماً رسمية كاملة لخسائرهما، ولم تتمكن BBC من التحقق بشكل مستقل من الأرقام التي قدمها سيرسكي.

وتشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن روسيا تكبدت مئات آلاف القتلى منذ بدء الغزو واسع النطاق عام 2022.

روسيا لا تزال تتفوق في الأسلحة

رغم حديثه عن تراجع القدرة الروسية، أقر سيرسكي بأن موسكو ما زالت تمتلك تفوقاً كبيراً في بعض المجالات.

وقال إن روسيا امتلكت خلال 2025 تفوقاً يبلغ نحو 18 إلى واحد في الطائرات والقنابل، إضافة إلى نحو ضعفي ونصف عدد قطع المدفعية والذخائر مقارنة بأوكرانيا.

كما أشار إلى أن روسيا لديها ملايين الأشخاص ذوي التدريب العسكري الذين يمكن تعبئتهم إذا دعت الحاجة.

الطائرات المسيّرة غيّرت شكل الحرب

ركز سيرسكي على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة، قائلاً إنها أصبحت مسؤولة عن نحو 80% من خسائر القوات الروسية، وفق تقديرات أوكرانية.

وأضاف أن أوكرانيا طورت خلال فترة قيادته قدرات لضرب أهداف على مسافات تتجاوز ألفي كيلومتر داخل الأراضي الروسية.

ويرى أن الحرب تتجه بصورة متزايدة نحو الروبوتات والأنظمة المؤتمتة والذكاء الاصطناعي.

سيرسكي يدافع عن عملية كورسك

دافع القائد السابق أيضاً عن التوغل الأوكراني في منطقة كورسك الروسية عام 2024، رغم انتهاء العملية لاحقاً بانسحاب صعب.

وقال إن الهدف كان إجبار موسكو على سحب قوات من جبهات أخرى وتخفيف الضغط عن الوحدات الأوكرانية في الشرق والجنوب.

وبحسب روايته، ساعدت العملية على تعطيل جزء من الزخم الروسي ومنح القوات الأوكرانية وقتاً لإعادة التنظيم.

انتقادات لقراراته العسكرية

واجه سيرسكي خلال قيادته انتقادات من جنود قالوا إنهم تلقوا أوامر بالبقاء في مواقعهم حتى عندما أصبح خطر التطويق مرتفعاً.

ولم ينفِ سيرسكي حدوث مثل هذه الحالات، لكنه قال إن الجيش الأوكراني كان يقاتل قوة أكبر وأكثر تسليحاً، ما فرض قرارات ميدانية صعبة.

كما رفض الانتقادات التي وصفته بأنه قائد “قديم الأسلوب” وغير قادر على مواكبة الحرب التكنولوجية الحديثة.

تحذير لأوروبا

حذر سيرسكي الدول الأوروبية من الاعتقاد بأن روسيا ستكتفي بالحرب داخل أوكرانيا.

ودعا الحكومات الأوروبية إلى الاستعداد بصورة أكبر لاحتمالات التصعيد العسكري مستقبلاً، قائلاً إن الحرب ستصبح أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والأنظمة المستقلة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العنصر البشري سيبقى حاسماً حتى مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والأسلحة الذاتية.

هل انكسرت فعلاً القدرة الروسية؟

تصريحات سيرسكي تعكس تقييمه العسكري للوضع وليست حكماً مستقلاً على ميزان الحرب.

فرغم بطء المكاسب الروسية واستقرار أجزاء واسعة من الجبهة، ما زالت موسكو تمتلك موارد بشرية وعسكرية كبيرة وتواصل تنفيذ هجمات جوية وبرية.

ولهذا فإن القول إن قدرة روسيا الهجومية انكسرت يعبر عن رؤية القائد الأوكراني السابق، بينما ستعتمد الصورة الفعلية على تطورات الجبهة والخسائر وقدرة الطرفين على التجنيد وإنتاج السلاح خلال الأشهر المقبلة.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *