قاعدة روسية لإطلاق المسيّرات ظهرت خلال أسابيع قليلة فقط في جنوب غرب روسيا، وفق صور فضائية وتحليل دفاعي أظهرا أن الموقع تحول من حقل فارغ تقريباً إلى منشأة عسكرية كبيرة مخصصة لتعزيز الهجمات على أوكرانيا.
ويشير التحليل إلى أن القاعدة الجديدة أُنشئت في منطقة روستوف قرب قاعدة ميليروفو الجوية، وتبلغ مساحتها نحو 0.9 كيلومتر مربع، أي ما يعادل تقريباً 126 ملعب كرة قدم.
قاعدة روسية لإطلاق المسيّرات بُنيت خلال 6 أسابيع
أظهرت المقارنة بين الصور الفضائية أن الموقع كان شبه خالٍ في نهاية أغسطس، قبل أن يتحول خلال ستة أسابيع فقط إلى منشأة واسعة تضم تجهيزات إطلاق وبنية دعم وتشغيل.
ويعكس هذا التسارع حجم التركيز الروسي على توسيع قدراته في مجال المسيّرات الهجومية، خصوصاً مع تزايد اعتماد موسكو على هذا النوع من السلاح في ضرب العمق الأوكراني.
قرب ميليروفو يمنح القاعدة حماية إضافية
تقع القاعدة قرب ميليروفو في منطقة روستوف، وهي منطقة قريبة نسبياً من أوكرانيا.
ويعتقد محللون أن اختيار هذا الموقع يمنح المنشأة ميزتين أساسيتين: القرب من مسرح العمليات، والاستفادة من مظلة دفاع جوي وحماية عسكرية مرتبطة بقاعدة ميليروفو الجوية.
وهذا قد يجعل استهداف القاعدة أكثر صعوبة بالنسبة إلى أوكرانيا.
8 منصات إطلاق وقدرة كبيرة خلال 24 ساعة
تُظهر الصور وجود ثماني منصات أو سكك إطلاق داخل الموقع الجديد.
وبحسب تقديرات دفاعية، يمكن أن تتيح هذه البنية إطلاق أكثر من 100 مسيّرة خلال 24 ساعة، رغم أن العدد الفعلي سيعتمد على توفر المسيّرات والذخائر والطقس وطريقة التشغيل.
ومع ذلك، فإن هذا الرقم يعكس مستوىً كبيراً من التوسع في القدرة الروسية على تنفيذ هجمات كثيفة ومتكررة.
أي مسيّرات ستنطلق من القاعدة؟
القاعدة تبدو مهيأة لاستخدام مسيّرات Geran-4 وGeran-5، وهي طرازات هجومية تعمل بمحركات نفاثة.
ويختلف هذا النوع عن المسيّرات الأبطأ التي استخدمتها روسيا سابقاً بكثافة، إذ تتميز النسخ الجديدة بسرعات أعلى بكثير وقدرة أفضل على تقليص زمن الوصول إلى الهدف.
سرعة تصل إلى 600 كيلومتر في الساعة
تكمن خطورة هذه المسيّرات في سرعتها التي قد تصل إلى نحو 600 كيلومتر في الساعة.
وهذا يجعل اعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بالمسيّرات التقليدية الأبطأ، ويضغط على أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية التي تعتمد غالباً على وقت إنذار أطول للتعامل مع الأهداف.
كما أن الجمع بين السرعة وعدد الإطلاقات المحتمل قد يضاعف تأثير الهجمات الروسية.
لماذا تمثل القاعدة تحولاً مهماً؟
لا تكمن أهمية القاعدة فقط في حجمها، بل في سرعتها وقدرتها على دعم عمليات منظمة ومستدامة.
فبدلاً من الاعتماد على نقاط إطلاق متناثرة أو مؤقتة، توفر المنشأة موقعاً مركزياً مخصصاً للتخزين والتجهيز والإطلاق، ما قد يحسن كفاءة الهجمات ويزيد وتيرتها.
كما أن قربها من خطوط الإمداد والقواعد العسكرية الروسية يجعلها جزءاً من بنية أوسع للحرب الجوية غير المأهولة.
ضغط إضافي على الدفاعات الأوكرانية
تواجه أوكرانيا أصلاً ضغوطاً متزايدة في التصدي للمسيّرات والصواريخ الروسية.
ومع دخول مسيّرات أسرع وأكثر صعوبة في الاعتراض، قد تضطر كييف إلى إعادة توزيع أنظمة الدفاع الجوي وتطوير وسائل اعتراض أرخص وأكثر سرعة.
ويزداد هذا التحدي مع استمرار الهجمات على منشآت الطاقة والمدن والبنية التحتية.
رسالة تتجاوز أوكرانيا
يرى بعض الخبراء أن القاعدة الجديدة لا تمثل فقط تصعيداً ضد أوكرانيا، بل تحمل أيضاً رسالة أوسع إلى أوروبا وحلف الناتو بشأن التوسع السريع في قدرات روسيا بمجال الحرب المسيّرة.
فالمنشأة توضح كيف أصبحت المسيّرات جزءاً مركزياً من العقيدة الهجومية الروسية، وليس مجرد سلاح مساعد.
سباق متسارع في حرب المسيّرات
تكشف القاعدة الروسية الجديدة عن مرحلة جديدة في سباق المسيّرات، حيث لم تعد المسألة مرتبطة فقط بعدد الطائرات غير المأهولة، بل أيضاً بسرعة بنائها وإطلاقها وحمايتها.
ومع القدرة على إنشاء منشأة بهذا الحجم خلال ستة أسابيع فقط، تبدو روسيا عازمة على تكثيف استخدامها للمسيّرات النفاثة كأحد أبرز أدوات الضغط العسكري في الحرب.








