لم تقتصر تداعيات الحرب على إيران على اضطراب أسواق النفط والطاقة فحسب، بل كشفت عن معركة أكثر تأثيرًا وأقل ظهورًا تدور في قلب الصناعات العسكرية والتكنولوجية الحديثة، وهي معركة “المعادن الإستراتيجية والنادرة”.

فمع تصاعد التوترات العسكرية، ارتفعت أهمية هذه المعادن باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تصنيع الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والرادارات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما دفع الدول الكبرى إلى التعامل معها باعتبارها أصولًا سيادية لا تقل أهمية عن النفط والغاز.

حرب إيران تشعل سوق المعادن الاستراتيجية والنادرة

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، شهدت أسعار عدد من المعادن الإستراتيجية والنادرة ارتفاعات متسارعة، أبرزها التنغستن والجرمانيوم والليثيوم واللانثانوم، مدفوعة بزيادة الطلب العسكري وتراجع المخزونات العالمية.

ولا يرتبط هذا الارتفاع بحركة الأسواق التقليدية فقط، بل بطبيعة الحروب الحديثة التي تستهلك كميات ضخمة من المعادن المستخدمة في الصناعات الدفاعية المتطورة.

فالأنظمة العسكرية مثل صواريخ “توماهوك” و”باتريوت”، إلى جانب الطائرات المسيّرة والرادارات الحديثة، تعتمد بشكل مباشر على معادن نادرة تدخل في تصنيع المكونات الإلكترونية والمغناطيسات عالية الكفاءة.

ولم تعد المعادن الإستراتيجية مجرد مواد خام تستخدم في الصناعات التقليدية، بل تحولت إلى ركيزة أساسية للقوة العسكرية والتكنولوجية.

وتشمل هذه المعادن:

التيتانيوم.

التنغستن.

الكروم.

الكوبالت.

المعادن الأرضية النادرة.

صدمتان تهزان سوق المعادن عالميًا

بحسب تقرير لوكالة الأناضول، فإن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة المعادن الإستراتيجية والنادرة عالميًا، نتيجة تعرض السوق لصدمتين متزامنتين.

1. صدمة الطلب العسكري: أدت الحرب إلى استهلاك الولايات المتحدة وحلفائها كميات ضخمة من الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي، وهي معدات تعتمد بشكل كبير على المعادن النادرة في تصنيعها.

2. صدمة المخزون الاستراتيجي: بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، بدأت الدول الكبرى في تعزيز مخزوناتها من المعادن النادرة، تحسبًا لأي اضطرابات مستقبلية في سلاسل التوريد.

هذا التحول دفع الاتحاد الأوروبي إلى سلسلة إجراءات هدفت إلى تنويع مصادر المعادن النادرة، بعدما شددت بكين قيودها على بعض صادرات المعادن والمواد المرتبطة بها لأسباب أمنية.

الصين في قلب معركة المعادن النادرة

وتلعب الصين دورًا محوريًا في هذه المعركة، إذ تسيطر على نحو 70% من عمليات التعدين العالمية لبعض المعادن النادرة، إضافة إلى أكثر من 90% من عمليات التكرير وإنتاج المغناطيسات الأرضية النادرة.

وتدخل هذه المغناطيسات بشكل مباشر في الصناعات العسكرية، كما تشكل عنصرًا أساسيًا في السيارات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي،لذلك تحولت المنافسة إلى جزء من الصراع الصناعي والعسكري العالمي.

يرى خبراء أن الحرب على إيران لم تؤدِ فقط إلى رفع أسعار المعادن الإستراتيجية، بل سرعت انتقال العالم إلى مرحلة جديدة تُعامل فيها المعادن النادرة باعتبارها أدوات نفوذ وسيادة إستراتيجية.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *