توعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم الأحد، الولايات المتحدة بردّ إيراني “أسرع وأشد وأكثر إيلامًا” على أي هجمات تستهدف مصالح بلاده وأمنها، وذلك غداة إعلان طهران استهداف سفن حربية أميركية في المنطقة، ردًا على قصف واشنطن ثلاث ناقلات نفط إيرانية.

وقال قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في المفاوضات لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، إن على الأميركيين أن يُدركوا أنّ “عصر الردود المتناسبة قد انتهى”، مضيفًا: “من الآن فصاعدًا، أي هجوم على مصالح إيران وأمنها سيُقابل برد أسرع وأشد وأكثر إيلاما”.

وأضاف قاليباف، في كلمة بثّها التلفزيون الإيراني: “ضرباتنا على قواعد المعتدين في العمليات الأخيرة لم تكن سوى البداية”، وفق تعبيره.

وأكد أنّ بلاده ستُلحق الهزيمة بالولايات المتحدة في الحرب الاقتصادية كما ألحقتها بها في الميدانين العسكري والدبلوماسي، لكنّه دعا في الوقت نفسه إلى إيجاد بدائل جديدة لمواجهة الضغوط الاقتصادية التي قال إنّ “العدو” يُمارسها بشأن سلاسل الإمداد، في إشارة إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

ودعا قاليباف إلى الحفاظ على التماسك الداخلي والردع الخارجي.

إنشاء “مقر الحرب الاقتصادية”

وفي سياق الحرب الاقتصادية، أعلنت إيران إنشاء “مقر الحرب الاقتصادية” داخل وزارة الاقتصاد، بهدف إيجاد حلول عاجلة للتحديات والمشكلات الناجمة عن ظروف الحرب.

وقال نائب وزير الاقتصاد الإيراني مرتضى زمانيان إنّ المقرّ سيعمل على تسريع معالجة التحديات الاقتصادية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يُسهم في الحد من التأخير البيروقراطي.

ويأتي ذلك في ظل ضغوط اقتصادية أميركية متزايدة على طهران، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 أغسطس/آب الماضي فرض ما وصفها بأنّها “أقسى عملية اقتصادية تُفرض على أي دولة حتى الآن”، واصفا إياها بأنها “يوم إنزال اقتصادي” و”حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق”.

ولاحقا، أعلنت الإدارة الأميركية عن حزمة عقوبات وصفتها بأنها “الأشد في التاريخ” ضد إيران، كما هددت بفرض عقوبات على دول ثالثة تتعاون مع طهران.

جهود مُكثّفة لخفض التصعيد

وتتواصل الجهود الدبلوماسية المكثّفة لخفض التصعيد بين إيران وواشنطن، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين هاتفيين منفصلين، مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان والتركي هاكان فيدان، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وأحدث الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة والقضاء على حالة انعدام الأمن المفروضة على مضيق هرمز، بسبب الأعمال العدوانية للولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي في طهران حسام دياب إنّ عراقجي غالبًا ما يتحرّك في اللحظات الحاسمة والحسّاسة لحثّ دول المنطقة واللاعبين الفاعلين إقليميًا على التحرّك وبعث رسائل لواشنطن وعدد من حلفاء أميركا في المنطقة لتحقيق التهدئة المطلوبة.

من جهته، دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار اليوم الأحد، إلى استئناف العمل بمذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام يُعزّز الأمن والاستقرار الإقليمي ويُجنّب المنطقة اتساع نطاق الصراع.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، إنّ الوزيرين اتفقا في اتصال هاتفي أمس السبت،  على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق الوثيق خلال المرحلة المقبلة، على المستوى الثنائي وفي إطار آلية الأطراف الإقليمية الأربعة، بما يدعم المساعي المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

كما بحث وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لاحتواء الأزمة والدفع نحو الحلول السلمية عبر الحوار والتفاوض، بما يسهم في خفض حدة التوتر ويحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *