استئناف الرحلات المباشرة بين بيروت وأميركا يواجه عقبة جديدة بعد تقرير دولي كشف أوجه قصور في مطار رفيق الحريري الدولي، أبرزها غياب شهادة اعتماد سارية ونواقص في إجراءات السلامة والطوارئ.

ويأتي التقرير في وقت كانت فيه واشنطن تتحرك لإنهاء تعليق الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان المستمر منذ نحو أربعة عقود.

مطار بيروت بلا شهادة اعتماد سارية

بحسب ملخص تقرير لمنظمة الطيران المدني الدولي ICAO، لا يمتلك مطار بيروت حالياً شهادة اعتماد سارية تؤكد استيفاءه جميع متطلبات السلامة التشغيلية.

ويعد الحصول على هذه الشهادة خطوة أساسية قبل أن تمنح السلطات الأميركية الموافقات اللازمة لشركات الطيران لتسيير رحلات مباشرة منتظمة.

ملاحظات على الإطفاء وخطط الطوارئ

كشف التقرير أيضاً عن نواقص في خطة الاستجابة للطوارئ داخل المطار، إضافة إلى ملاحظات على قدرات مكافحة الحرائق والتعامل مع الحوادث التي قد تشمل طائرات كبيرة.

وتعد هذه الجوانب جزءاً أساسياً من معايير السلامة الدولية، خصوصاً بالنسبة للرحلات الطويلة التي تستخدم طائرات عريضة البدن بين لبنان والولايات المتحدة.

نقص المفتشين وغياب هيئة مستقلة للحوادث

لم تقتصر الملاحظات على منشآت المطار.

فالتقرير أشار أيضاً إلى نقص في عدد المفتشين المؤهلين لدى سلطات الطيران المدني اللبنانية، إضافة إلى عدم وجود هيئة مستقلة بالكامل للتحقيق في حوادث الطيران.

وتشترط المعايير الدولية فصل جهة التحقيق عن الجهات المسؤولة عن تشغيل وتنظيم قطاع الطيران لضمان استقلالية التحقيقات.

لماذا يهدد ذلك الرحلات إلى أميركا؟

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلنت في يوليو نيتها إعادة الرحلات المباشرة مع لبنان، قبل أن يوقع ترامب في سبتمبر أمراً يتيح للحكومة الأميركية التحرك لإنهاء الحظر القديم.

لكن أي شركة أميركية أو لبنانية تريد تشغيل خط مباشر تحتاج إلى موافقات من جهات بينها إدارة الطيران الفيدرالية FAA وإدارة أمن النقل TSA.

وأوجه القصور الواردة في التقرير قد تدفع هذه الجهات إلى تأجيل الموافقة حتى استكمال الإصلاحات المطلوبة.

الحظر يعود إلى عام 1985

توقفت الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان بعد خطف طائرة TWA الرحلة 847 عام 1985 وإجبارها على الهبوط في بيروت.

ومنذ ذلك الحين، يعتمد المسافرون بين البلدين على رحلات غير مباشرة تمر عبر أوروبا أو دول الخليج.

ولهذا يحمل استئناف الرحلات المباشرة أهمية كبيرة للبنانيين المقيمين في الولايات المتحدة وقطاع السياحة والأعمال.

لبنان يقول إن المعالجة بدأت

أقر مسؤولون لبنانيون بوجود عدد من الملاحظات، لكنهم أكدوا أن العمل جارٍ على معالجتها.

وقال وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إن لبنان يتوقع الحصول على شهادة اعتماد المطار خلال أيام، في مؤشر إلى أن بعض المشكلات الإدارية والفنية قد تكون قابلة للحل سريعاً.

لكن معالجة جميع متطلبات السلامة قد تحتاج إلى خطوات إضافية قبل الحصول على موافقة الجانب الأميركي.

عامل أمني إضافي

إلى جانب الملاحظات الفنية، يبقى الوضع الأمني الإقليمي عاملاً مهماً في تقييم شركات الطيران.

فمطار بيروت شهد خلال السنوات الأخيرة اضطرابات مرتبطة بالصراع بين إسرائيل وحزب الله والتوترات الإقليمية، وهو ما يدخل أيضاً في حسابات شركات التأمين والناقلات الجوية.

لكن التقرير الجديد يركز تحديداً على الجوانب التنظيمية والفنية، وليس فقط على المخاطر الأمنية الخارجية.

هل أُلغيت خطة الرحلات المباشرة؟

لا.

حتى الآن لم تعلن الولايات المتحدة التراجع عن قرار استئناف الرحلات المباشرة مع لبنان.

لكن التقرير يجعل الجدول الزمني أقل وضوحاً، إذ ستحتاج السلطات اللبنانية إلى إثبات معالجة الملاحظات قبل حصول الشركات على الموافقات النهائية.

لذلك فإن استئناف الرحلات المباشرة بين بيروت وأميركا لا يزال قائماً من حيث المبدأ، لكنه أصبح مرتبطاً بسرعة معالجة الثغرات التي كشفها تقرير ICAO.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *