أدان ممثل المرشد الإيراني في الحرس الثوري، رجل الدين عبد الله حاجي صادقي، اتهام المفاوضين الإيرانيين بالخيانة وعدم الامتثال لتعليمات المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وقال صادقي إن اتهام المسؤولين الذين وصفهم المرشد، بأنهم “مخلصون ومجتهدون ونيتهم حسنة”، بالخيانة، واعتبار مذكرة التفاهم التي سمح بها “باطلة”، لا يعد من مظاهر الطاعة للقيادة.
وذكر حاجي صادقي، في رسالة وجهها إلى القادة والحرس وعناصر قوات التعبئة الشعبية “الباسيج”، أن رسالة المرشد التي نشرها خلال الشهر الماضي يجب أن تكون “هي الفصل والمرجع في فهم الواجبات”، مشدداً على أنه لا ينبغي للخلاف في وجهات النظر أو التفسيرات أن يخرج البلاد عن مسار الولاء للقيادة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، هاجمت أوساط محافظة متشددة مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن منتصف الشهر الماضي، مع توجيه انتقادات لاذعة واتهامات إلى المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. وزاد الهجوم بعد رسالة وجهها المرشد الإيراني حول المذكرة وقوله إنه كان له وجهة نظر أخرى.
وأوضح ممثل المرشد في الحرس الثوري الإيراني أن طموح خامنئي يتجاوز حدود هذا التفاهم، قائلاً في الوقت ذاته إن أي جدال حول أسس الإذن الصادر عن المرشد بشأن مذكرة التفاهم، أو ما إذا كان المسؤولون قد قصروا في هذا الصدد، واتهامهم بالخيانة وعدم الولاء، “لا يتوافق مطلقاً مع روح رسالة المرشد ومضمونها” الصادرة في 18 الشهر الماضي، وأضاف أن البلاد تمر حالياً بـ”مرحلة حرب وجهاد مقدس ضد الاستكبار”، ولا ينبغي الانشغال بهذه الخلافات.
ودعا حاجي صادقي عناصر الحرس الثوري إلى اتخاذ رسالة المرشد وتوجيهاته منطلقاً لمطالبهم لتحقيق ما ورد فيها، مع ضرورة “تعزيز الاستعدادات لمواجهة العدو” الذي قال إنه لا يلتزم بعهوده. كما ناشد الخطباء والمداحين والنخب الوطنية بالابتعاد عن النقاشات التي “تضعف هيبة القيادة ومكانتها”، عبر ترويج فكرة فرض الآراء على المرشد، داعياً الشعب الإيراني أيضاً إلى الالتزام بـ”الرسالة والمقاومة”، واختتم بتأكيد أن هناك وقتاً كافياً في المستقبل لتحليل الماضي وتقييم التقصير أو الأخطاء.
يشار إلى أنه في الثامن عشر من الشهر الماضي، وجه المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، رسالة إلى الشعب الإيراني حول مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين رئيسي إيران مسعود بزشكيان والولايات المتحدة دونالد ترامب. وأشار خامنئي إلى أن المسؤولين الإيرانيين المعنيين “بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة بدافع الحرص وحسن النية”، لافتاً، في الوقت ذاته، إلى أن الرئيس الأميركي سعى جاهداً للتوصل إلى هذا الاتفاق “من منطلق اليأس والعجز واستخدم كافة الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك”.
وذكر المرشد الإيراني أنه كانت لديه “وجهة نظر مختلفة من حيث المبدأ”، لكنه منح الإذن بالمضي قدماً بناء على “التعهّد” الذي قدمه بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، نيابة عن نفسه وعن باقي أعضاء المجلس، بـ”صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وتحمله المسؤولية عن ذلك”. وأضاف خامنئي أن الرئيس الإيراني أكد له أنه لن يخضع لأي مطالب مفرطة قد يطرحها الجانب الأميركي، مشدداً على أن الشعب الإيراني، وهو بصفته “خادماً له”، ينتظر من الآن فصاعداً تحقيق الشروط الإيرانية، وأوضح المرشد الإيراني أن المفاوضات المباشرة التي ستنعقد في المستقبل “لا تعني القبول بوجهة نظر العدو”.
اعتقال 6 معارضين
وفي سياق منفصل، أعلن الحرس الثوري في محافظة طهران اعتقال ستة أشخاص قال إنهم مرتبطون بشبكات معادية للثورة في مدينة بردیس شرقي العاصمة، مشيراً إلى أن عملية الاعتقال تمت بناءً على رصد استخباري وبأمر قضائي. ووفقاً لبيان الحرس، فإن المتهمين قاموا بإرسال المحتوى وتبادل الأخبار مع جهات معارضة، مضيفاً أنهم بتوجيه من عناصر معادية، سعوا إلى بث أجواء من عدم الاستقرار وإثارة الشكوك في الرأي العام.
وأوضح الحرس الإيراني في بيان أورده التلفزيون الإيراني أن رصد هؤلاء الأشخاص جاء نتيجة عمليات استخبارية دقيقة ومستمرة على مدار الساعة، لافتاً إلى أن أنشطة المتهمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك “إنستغرام” و”تليغرام”، كانت تحت المراقبة الدائمة، مما سمح بجمع المعلومات اللازمة عن تحركاتهم وتوثيقها.








