في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية رغم إعلان وقف إطلاق النار، كشفت تقارير إسرائيلية عن معارك تدور في محيط تلة علي الطاهر وبلدة تبنين في جنوب لبنان، وسط تأكيدات من الجيش الإسرائيلي بأنه سيواصل التمركز في المنطقة، بالتوازي مع حديثه عن محاصرة عشرات من عناصر “حزب الله” داخل منشآت تحت الأرض.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “ماكو”، أفاد الجيش الإسرائيلي مساء السبت بأن قتالًا “كبيرًا” لا يزال مستمرًا ضد عشرات من عناصر “حزب الله” المحاصرين داخل شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض في بلدة تبنين جنوب لبنان.
ونقل التقرير عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن “العناصر محاصرون ويطلقون نداءات استغاثة”، مضيفًا أن الاعتبارات المتعلقة بالسيطرة على هذه المنطقة “مهنية وموضوعية فقط”.
وأوضح التقرير أن العملية التي قُتل خلالها أفراد طاقم دبابة قائد الكتيبة 52 المدرعة في تبنين كانت جزءًا من عملية تهدف إلى السيطرة على شبكة أنفاق كبيرة تابعة لـ”حزب الله” في تلة علي الطاهر.
وبحسب المسؤول العسكري الإسرائيلي، فإن “الحديث يدور عن عدة مجمعات تحت الأرض، أحدها يتجاوز طوله كيلومترًا واحدًا، فيما تمتد المجمعات الأخرى لمئات الأمتار. إنها بنية استراتيجية غير مسبوقة ومركز الأعصاب لحزب الله في جنوب لبنان والمقر الرئيسي لوحدة بدر التابعة للحزب”.
وفي موازاة ذلك، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه تلقى في وقت سابق تعليمات من المستوى السياسي بوقف إطلاق النار في المناطق الواقعة خارج ما يسميه “الخط الأصفر”، وهو نطاق أمني تعتمد عليه القوات الإسرائيلية حاليًا.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي: “نحن ملتزمون بوقف إطلاق النار”، قبل أن يضيف: “لكننا لا نتراجع إلى الخلف ولا يوجد انسحاب، والقوات تواصل العمل”.
وبحسب التقرير، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في تلة علي الطاهر، إضافة إلى هدم مبانٍ ومنشآت يقول إنها بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله” داخل القرى الشيعية في المنطقة.
وأضافت المصادر العسكرية الإسرائيلية: “أوقفنا إطلاق النار داخل الخط الأصفر، لكنهم خرقوا وقف إطلاق النار ولذلك رددنا. حاليًا لا ننفذ عمليات هجومية داخل الخط الأصفر، لكن لا توجد قيود عندما يكون هناك تهديد للقوات، وعندما نصادف مسلحين نقوم بتصفيتهم”.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن بقاء قواته في المنطقة مرتبط باستمرار ما يعتبره تهديدًا للمستوطنات الشمالية، مشيرًا إلى أن القوات ستواصل التمركز على طول “الخط الأصفر” وتدمير البنى التحتية العسكرية طالما لم تصدر تعليمات سياسية مغايرة.
وفي ما يتعلق بالتهديدات الإيرانية بالرد على العمليات العسكرية في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنه يتابع هذه التهديدات ويحافظ على مستوى عالٍ جدًا من الجهوزية الدفاعية والهجومية، مع إجراء تقييمات مستمرة للوضع، مؤكدًا أنه لا تغيير حتى الآن في التعليمات الموجهة إلى الجبهة الداخلية.
من جهته، أفاد تقرير آخر للصحافيين نير دفوري ونيتسان شابيرا في “القناة 12” الإسرائيلية بأن الجيش تلقى تعليمات بوقف إطلاق النار، لكنه سيواصل التمركز في جنوب لبنان والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
ووفق التقرير، فإن وقف إطلاق النار لا يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، حيث تواصل القوات السيطرة على ما يسمى “منطقة الدفاع الأمامية” أو “الخط الأصفر”، مع اقتصار العمليات خارج هذه المنطقة على حالات إزالة التهديدات المباشرة.
وأشار التقرير إلى أن العمليات العسكرية مستمرة في منطقة تبنين، حيث تدور مواجهات مرتبطة بمنشأة تحت أرضية يزيد طولها على كيلومتر واحد. وذكر أن عشرات من عناصر “حزب الله” محاصرون داخل المنطقة، فيما تدور المعارك فوق الأرض وتحتها بعد أن أغلق الجيش الإسرائيلي مخارج المنشأة.
كما أكد الجيش الإسرائيلي أهمية السيطرة على تلة الشقيف (البوفور)، مشيرًا إلى أن الموقع استُخدم سابقًا لإطلاق النار باتجاه المستوطنات الشمالية، وأن القوات تواصل عملياتها في مناطق أخرى تقول إنها تضم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ”حزب الله”.
وفي السياق نفسه، أفاد تقرير للصحافي يوسي يهوشوع في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر عملياتيًا على مجمع تلة علي الطاهر القريب من النبطية، والذي تصفه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأنه أحد أهم مراكز الثقل التابعة لـ”حزب الله” في جنوب لبنان.
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن المجمع عبارة عن منشأة محصنة تحت الأرض بُنيت بمساعدة إيرانية، وتُدار منها المعارك في الجبهة الجنوبية، كما تضم منظومات إطلاق نيران ومستودعات أسلحة.
ونقل التقرير عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: “يُمنع الانسحاب من هناك. هذه مهمة ذات قيمة هدفها حماية سكان الشمال”.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن عشرات من عناصر “حزب الله” لا يزالون محاصرين داخل المجمع من دون القدرة على الخروج، معتبرًا أن ذلك قد يكون أحد أسباب تكثيف إطلاق النار خلال الأيام الأخيرة.
كما أشار التقرير إلى أن “حزب الله” أعلن سقوط 111 قتيلًا نتيجة الضربات الإسرائيلية في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد حادثة الدبابة التي قُتل فيها قائد الكتيبة 52 المدرعة المقدم دور بن شمعون وثلاثة جنود آخرون.
وبحسب التحقيق الأولي الذي أعلنه الجيش الإسرائيلي، فإن الدبابة تعرضت لإصابة خارجية إما بواسطة طائرة مسيّرة مفخخة أو صاروخ مضاد للدروع، وليس نتيجة حادث عملياتي كما كان يُفحص في البداية.
وفي وقت تتحدث فيه إسرائيل عن تثبيت مواقعها العسكرية داخل جنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار، تكشف هذه التقارير حجم الرهان الذي تضعه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على المعركة الدائرة في محيط النبطية وتبنين، باعتبارها إحدى أبرز جولات المواجهة الجارية على الحدود اللبنانية الجنوبية.








