جدد الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ نعيم قاسم، الجمعة، رفضه لأي اتفاق أو التزام يعتبره مساسًا بسيادة لبنان، مؤكدًا أن إسرائيل “سترَحل دون قيد أو شرط” عن الأراضي اللبنانية.
وجاءت تصريحات قاسم عقب إعلان وزارة الخارجية الأميركية تمديد الجولة الخامسة من المحادثات بين بيروت وتل أبيب يومًا إضافيًا، بعد خلافات مرتبطة بملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
“على إسرائيل أن ترحل دون قيد أو شرط”
وقال قاسم، في كلمة متلفزة خلال إحياء ذكرى عاشوراء، إن “على إسرائيل أن ترحل دون قيد أو شرط”، مضيفًا أن “أي التزام ضد سيادة لبنان لن يمر، ولا يحق لأحد أن يوقع شيئًا” من شأنه الإضرار بمصالح البلاد.
واعتبر أمين عام حزب الله أن التوصل إلى أي اتفاق لا يعني تطبيع العلاقات مع إسرائيل أو إنهاء حالة العداء، مشددًا على أنه “لا مكتسبات لإسرائيل ولا حضور جزئي على الأرض اللبنانية”.
وفي سياق حديثه عن الضغوط الدولية والإقليمية، دعا قاسم السلطات اللبنانية إلى رفض ما وصفه بمحاولات دفع لبنان نحو “التطبيع أو الفتنة”، مطالبًا بالتعاون مع الدول التي تدعم، بحسب تعبيره، سيادة لبنان وإعادة الإعمار وتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
وقال إن الدعوات إلى نزع السلاح مقابل المساعدة “تخدم إسرائيل”، داعيًا إلى دعم مسار “استعادة السيادة وإخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية”.
وكانت القناة 12 العبرية قد تحدثت في وقت سابق عن إحراز تقدم حذر في المفاوضات بين بيروت وتل أبيب يشمل “الخطة التجريبية” التي طرحتها الولايات المتحدة.
وقالت صحيفة “جيروزاليم بوست” إن الخطة تقوم على انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من مناطق محددة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها وإزالة أي بنية عسكرية تابعة لحزب الله.
وأضافت أن الخلاف يتمحور حول نقطة انطلاق الخطة، إذ تدعم واشنطن وبيروت بدء تنفيذها في مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، بينما تصر تل أبيب على تطبيقها أولًا في مناطق لا توجد فيها قواتها، لاختبار قدرة الجيش اللبناني على منع نشاط حزب الله.
“مذكرة التفاهم إعلان رسمي بهزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل”
كما أشاد قاسم بمواقف دول وشعوب في المنطقة، موجهًا تحية إلى اليمن والعراق، ومثمنًا ما وصفه بدعمهم لفلسطين ولبنان.
واعتبر أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن هي إعلان رسمي بـ”هزيمة” الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما أرست وقفًا لإطلاق النار في لبنان لا يزال صامدًا رغم الخروقات الإسرائيلية. وقال قاسم، “هي حرب كبرى وخطر كبير أرادوه من أجل إلغاء وجودنا”.
وأضاف: “استطعنا أن نوقف هذا العدوان وأن نحقق إنجازًا عظيمًا.. لقد كسرنا المشروع الإسرائيلي الأميركي ودخلنا مرحلة جديدة”، منوهًا بـ”صمود” إيران التي “استطاعت أن تصل إلى مذكرة التفاهم التي هي إعلان رسمي بهزيمة أميركا وإسرائيل”.
وتأتي تصريحات قاسم في وقت تشهد فيه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تعثرًا حول عدد من الملفات، أبرزها مسألة الانسحاب الإسرائيلي من مناطق في الجنوب، وترتيبات المرحلة المقبلة المتعلقة بالوضع الأمني على الحدود. ويعارض حزب الله المسار التفاوضي للدولة اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، أسفر عن استشهاد 4 آلاف و230 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.








