علاج خلوي للتصلب المتعدد يخضع لتدقيق جديد بعد إعلان شركة Bristol Myers Squibb وفاة مريض خلال تجربة سريرية مبكرة لعلاج تجريبي من نوع CAR-T يحمل اسم zolacabtagene autoleucel أو zola-cel.
وقالت الشركة إن المريض كان يعاني من التصلب المتعدد الانتكاسي شديد النشاط، وتوفي بعد إصابته بالتهاب رئوي إنتاني عقب تلقيه جرعة عالية من دواء كيميائي، وذلك بعد 44 يوماً من إعطائه العلاج الخلوي.
ماذا حدث للمريض؟
بحسب الشركة، تلقى المريض علاج zola-cel ضمن تجربة سريرية من المرحلة الأولى.
وبعد الحقن، ظهرت لديه أعراض حركية متأخرة لم تستجب للعلاج بالكورتيكوستيرويدات أو الغلوبولين المناعي الوريدي.
وبعد ذلك تلقى جرعة عالية من دواء cyclophosphamide، وهو علاج كيميائي يستخدم لتثبيط الجهاز المناعي، قبل أن يصاب بالتهاب رئوي إنتاني ويتوفى في اليوم التالي.
هل تسبب العلاج الخلوي بالوفاة؟
لم تقل الشركة إن zola-cel تسبب مباشرة في الوفاة.
فالحادثة وقعت ضمن سلسلة معقدة من الأحداث الطبية تضمنت علاجاً خلوياً وتثبيطاً للمناعة وعلاجاً كيميائياً بجرعة مرتفعة، قبل حدوث العدوى الخطيرة.
ولهذا ما تزال العلاقة الدقيقة بين العلاج التجريبي والوفاة موضع تقييم سلامة.
ما هو علاج zola-cel؟
zola-cel هو علاج من نوع CAR-T يتم تصنيعه باستخدام خلايا مناعية مأخوذة من المريض نفسه.
ويتم تعديل هذه الخلايا بحيث تستهدف بروتين CD19 الموجود على بعض الخلايا المناعية التي يعتقد أنها تلعب دوراً في أمراض المناعة الذاتية، بينها التصلب المتعدد.
وتأمل الشركات المطورة لهذا النوع من العلاجات في إعادة ضبط الجهاز المناعي بصورة أعمق من العلاجات التقليدية.
التجربة شملت 66 مريضاً
شملت دراسة Breakfree-2 في مرحلتها الأولى 66 مريضاً يعانون إما من التصلب المتعدد الانتكاسي شديد النشاط أو الأشكال التقدمية من المرض.
وقالت Bristol Myers Squibb إن معظم الآثار الجانبية التي ظهرت خلال الدراسة كانت قصيرة ومؤقتة وقابلة للعلاج.
وسُجلت متلازمة إطلاق السيتوكينات لدى عدد من المشاركين، إضافة إلى حالات من السمية العصبية المرتبطة بعلاجات CAR-T.
حالات سمية عصبية داخل الدراسة
أصيب عدد من المرضى بما يعرف باسم متلازمة السمية العصبية المرتبطة بالخلايا المناعية الفعالة ICANS.
وبحسب الشركة، تعافت هذه الحالات خلال أيام.
كما سُجلت حالة شديدة لدى مريض مصاب بالتصلب المتعدد التقدمي، لكنها تحسنت بعد العلاج.
الشركة كانت قد أوقفت الدراسات مؤقتاً
كانت Bristol Myers Squibb قد أوقفت في سبتمبر تسجيل وعلاج مرضى جدد في عدد من تجارب zola-cel بصورة طوعية لمراجعة بيانات السلامة.
وجاء ذلك بالتزامن مع مخاوف أوسع في قطاع الأدوية بعد توقف تجارب أخرى لعلاجات CAR-T مخصصة لأمراض المناعة الذاتية بسبب آثار جانبية خطيرة.
ومع ذلك، ما يزال zola-cel مدرجاً ضمن برنامج الشركة البحثي للتصلب المتعدد.
لماذا تثير علاجات CAR-T الاهتمام؟
حققت علاجات CAR-T نجاحاً مهماً في بعض أنواع سرطان الدم، وهو ما دفع الباحثين إلى اختبارها أيضاً في أمراض المناعة الذاتية.
والفكرة هي التخلص من خلايا مناعية تساهم في مهاجمة أنسجة الجسم، ثم السماح للجهاز المناعي بإعادة بناء نفسه.
لكن هذه العلاجات قد تحمل مخاطر كبيرة تشمل اضطرابات عصبية والتهابات شديدة ومضاعفات ناتجة عن تثبيط المناعة.
190 مريضاً تلقوا العلاج ضمن برامج المناعة الذاتية
قالت Bristol Myers Squibb إن نحو 190 مريضاً تلقوا zola-cel حتى الآن ضمن تجارب المرحلة الأولى لأمراض المناعة الذاتية المختلفة.
وأضافت أنه لم يتم تسجيل وفيات أخرى من الدرجة الخامسة ضمن هذه البرامج حتى تاريخ الإفصاح.
ماذا تعني الوفاة لمستقبل العلاج؟
وفاة مريض خلال تجربة علاج خلوي للتصلب المتعدد لا تعني تلقائياً فشل العلاج أو توقف تطويره نهائياً.
لكنها تفرض مراجعة دقيقة لملف السلامة، خصوصاً مع طبيعة CAR-T القوية وتأثيره الكبير في الجهاز المناعي.
وسيكون تحديد سبب الوفاة والعلاقة المحتملة بالعلاج عاملاً أساسياً في قرار الشركة والجهات التنظيمية بشأن استمرار الدراسات وتوسيعها مستقبلاً.








