أكد المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية، الكابتن تيم هوكينز، أن القوات الأميركية أكملت تسليم جميع قواعدها الرئيسية في سوريا، في خطوة تُنهي عملياً الوجود العسكري المباشر للجيش الأميركي في البلاد.
وقال هوكينز، إن “القوات الأميركية أكملت تسليم جميع قواعدها الرئيسية في سوريا، وذلك في إطار عملية انتقال مدروسة ومشروطة تنفذها قوة المهام المشتركة ضمن عملية العزم الصلب”.
وأضاف المتحدث باسم القيادة الوسطى أن “القوات الأميركية تواصل دعم جهود مكافحة الإرهاب التي تقودها الدول الشريكة، والتي تُعدّ أساسية لضمان الهزيمة النهائية لتنظيم داعش وتعزيز الأمن الإقليمي”.
تحرّك آخر قافلة للجيش الأميركي
وقبل أيام، تحركت آخر قافلة تابعة للجيش الأميركي من قاعدة قسرك في محافظة الحسكة إلى خارج الحدود السورية، في خطوة أنهت أكثر من 12 عاماً من الوجود العسكري الأميركي في الأراضي السورية.
وبلغ عدد القوات الأميركية في سوريا نحو ألفي عنصر إبان سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، قبل أن يتراجع هذا العدد تدريجياً إلى ما دون الألف خلال عام 2025.
وفي شباط/فبراير 2026، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً بالانسحاب الكامل، لتبدأ بعدها القوافل العسكرية بمغادرة القواعد المنتشرة في شمال شرقي سوريا وجنوبها باتجاه العراق والأردن.
الوجود الأميركي في سوريا
وبدأ الوجود العسكري الأميركي في سوريا رسمياً عام 2014، مع قيادة واشنطن للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم “الدولة” (داعش)، حيث أطلقت عملية “العزم الصلب” التي استهدفت مواقع التنظيم في سوريا والعراق.
واستمر الجيش الأميركي في قيادة عمليات التحالف ضد التنظيم حتى سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، قبل أن تتغير مقاربة واشنطن تجاه وجودها العسكري في سوريا، في ظل بروز سلطة جديدة أعلنت التزامها بمكافحة التنظيم.
وخلال هذه المرحلة، واصل الجيش الأميركي تنفيذ عمليات ضد تنظيم “داعش” بالتعاون مع “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” ووزارة الداخلية السورية، قبل أن تتجه واشنطن تدريجياً نحو تعزيز التنسيق مع الحكومة السورية، بالتوازي مع تراجع دور العمليات المشتركة مع “قسد”، التي دخلت مرحلة اندماج مع مؤسسات الدولة.
ومع تمكن الحكومة السورية من بسط سيطرتها على معظم أنحاء البلاد، وإصرارها على تولي ملف مكافحة تنظيم “داعش”، كثّفت الولايات المتحدة تعاونها مع مؤسسات الدولة، في مسار تُوّج بزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن، وإعلان انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي ضد التنظيم.
ويشير توصيف القيادة الوسطى لخطوة إنهاء الوجود العسكري بأنها “انتقال مدروس ومشروط” إلى أن القرار جاء وفق حسابات أميركية مسبقة، مع الإبقاء على دور غير مباشر في ملف مكافحة الإرهاب، عبر دعم الشركاء المحليين.
ويمثل هذا التحول انتقالاً من نموذج الوجود العسكري المباشر إلى نمط الشراكة، حيث تعيد واشنطن تموضعها في سوريا من الحضور العسكري إلى الانخراط السياسي والأمني عبر الحلفاء، مع استمرار تركيزها على ملف مكافحة تنظيم داعش.








