بالتزامن مع الذكرى الـ24 لاعتقال الأسير والقيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، تتواصل الاعتداءات بحقه داخل العزل، إذ كشفت عائلته عن تعرضه لاعتداءات جسدية وحشية متكررة خلال الأسابيع الماضية. وطالب نجل القيادي مروان البرغوثي، عرب، الدول العربية وضع القضية الفلسطينية ضمن أي تسوية إقليمية ودولية قادمة للمنطقة لأن القضية الفلسطينية هي أساس استقرار الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن تحرير الأسرى من معتقلات الموت الإسرائيلية قلب هذه القضية.

وقال عرب البرغوثي، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، اليوم الأربعاء، إن “إسرائيل تعلم أن القائد الفتحاوي مروان البرغوثي هو قائد وحدوي عمل على إنهاء الانقسام وهو داخل المعتقلات، ولديه شعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني، لذلك تستهدفه بشكل ممنهج ودائم لأنها تعلم أنه بات رمزياً فلسطينياً للجميع، وإسرائيل تحاول إنهاء الأمل للشعب الفلسطيني عن طريق الاعتداء على رموز الحركة الأسيرة”.

وأردف: “اعتقل والدي وأنا عمري 11 عاماً، ومنذ ذلك الحين لم ألتق به ولم أحظ بفرصة لاحتضانه، أو أن يشاركني كل مناسباتي المهمة، ومثلي يعيش آلاف الشبان والبنات لعشرة آلاف أسير فلسطيني”. ومضى قائلاً “أعتقد أن الحكومات العربية مطلوب منها أكثر من أي وقت مضى الالتفات إلى الأسرى الفلسطينيين، وكذلك الدول الغربية التي تنادي بحقوق الإنسان، يجب أن يتم فعل شيء على مستوى دولي لحماية آلاف الأسرى من الفاشي إيتمار بن غفير الذي ينكّل بالأسرى في زنازينهم، وشرّع قانوناً لإعدامهم في شكل يعكس الحقد الكبير الذي يواجهه الأسرى من كل مستويات حكومة الاحتلال من وزراء يمين متطرف وكنيست وإدارة سجون وسجانين، كلها منظومة هدفها إما إعدام الأسرى بشكل بطيء أو بقرار محكمة”.

من جانبها، قالت الحملة الشعبية لحرية القائد المناضل مروان البرغوثي وكافة الأسرى، في بيان “عشية الذكرى الـ24 على اختطاف القائد الوطني مروان البرغوثي، أبلغ محاميه عن تعرضه لاعتداءات جسدية وحشية خلال الأسابيع الماضية، حيث تمكن المحامي من معرفة ما جرى بعد زيارته يوم الثاني عشر من الشهر الجاري، فقط، نظراً لمنع الزيارة طوال الأشهر السابقة”. ووفقاً للمعلومات التي وردت في شهادة المحامي، فقد قامت وحدات القمع في سجون الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء الوحشي على البرغوثي ثلاث مرات يوم 2026/04/08، ويوم 2026/03/25، ويوم 2026/03/24، مستخدمة في المرات الثلاث أدوات القمع والضرب المختلفة ما تسبب بإصابات كثيرة ونزيف في أنحاء جسده من دون تقديم علاج طبي له.

إلى ذلك، أكدت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين في بيان مشترك أن ذكرى اعتقال القائد البرغوثي تمر وهو لا يزال يقبع في عزلةٍ قسرية فرضتها منظومة السجون الإسرائيلية، حيث يُواجه الزنازين الانفرادية إلى جانب مجموعة من رفاقه الأسرى وقادة الحركة الأسيرة، في ظروف بالغة القسوة، تشكّل نتاج منظومة تعذيب ممنهجة متجذّرة في بنية السجن الإسرائيلي، والتي باتت في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية ميداناً موازياً لتلك الجريمة ذاتها.

وأضافت المؤسسات “منذ اندلاع جريمة الإبادة الجماعية، تعرّض القائد البرغوثي، شأنه شأن آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب المعتقلين في سجون الاحتلال، لاعتداءات متواصلة وتعذيب ممنهج وفرض عليه عزل مضاعف يقطعه عن العالم الخارجي؛ فحُرمت عائلته من زيارته كما الآلاف من عائلات الأسرى، كذلك مُنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكان آخر هذه الاعتداءات، التي وردت في شهادة المحامي الذي تمكّن من زيارته في الثاني عشر من الشهر الجاري”. وقالت المؤسسات: “حتى اليوم، لا تزال منظومة السجون تواصل انتهاجها لسياسة العزل النقل المتكرر بحقه وبحق قيادات الحركة الأسيرة، في محاولة مستمرة لتصفيتهم معنوياً وجسدياً من خلال الاعتداء والعزل والتجويع والتعذيب الجسدي والنفسي”.

بدوره، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، في تصريح، إنّ سلسلة الاعتداءات الجديدة التي طاولت القائد مروان البرغوثي في عزله، والتي كشفت عنها الحملة الشعبية لإطلاق سراحه والأسرى، دليل دامغ على أنّ منظومة الاحتلال تواصل مساعيها الحثيثة لتصفية القائد البرغوثي، إلى جانب عدد من قادة الحركة الفلسطينية الأسيرة الذين يتعرضون لحملات اعتداء ممنهجة في زنازين العزل الانفرادي”.

وأوضح الزغاري أنّ الفترة الماضية شهدت تراكماً من المعطيات الموثّقة، المستندة إلى شهادات عدد من قيادات الحركة الأسيرة المُودَعين في زنازين الانفرادية، وهي معطيات تكشف بشكل جلي عن مخطط ممنهج لتصفيتهم، يجري تنفيذه عبر آليات التعذيب المتواصل داخل السجون، التي باتت اليوم فضاءً صريحاً لممارسة جريمة الإبادة الجماعية. وأكّد الزغاري أنّ الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يواجهون إبادة مدروسة ومتعددة الأوجه، تتجلّى في التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والانتهاكات الجنسية.

وفي السياق، أكدت حركة فتح، في بيان، أنّ ما يتعرّض له القائد الأسير مروان البرغوثي من عزل وقمع وتنكيل من قبل ما يُعرف بإدارة مصلحة السجون التابعة لمنظومة الاحتلال الاستعماريّة لن توهن إرادة قائد له صولاته في ميادين وساحات العمل الوطنيّ والتنظيميّ. وشددت حركة فتح على أنّ الاحتلال لم يستطع خلال هذه الأعوام أن يحول بين القائد البرغوثي وبين قضيّته الوطنيّة التي قدّم جلّ عمره من أجل الدفاع عنها. ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال حتى بداية إبريل/ نيسان الجاري، أكثر من 9600 من بينهم 86 أسيرة، و350 طفلاً وأكثر من 3500 معتقل إداري.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *