حتى ساعات الأولى من فجر أمس الاثنين، فإن “المعلومة اليتيمة” المتداولة عراقياً تكمن في وصول شخصية “قيادية استخبارية” إيرانية، من دون توفر أيَّة معطيات عن هويته، أو “الغاية الحقيقية” لوصوله إلى العراق، لكن المؤشرات التي بحوزة شخصيات عراقية كبيرة تقول إن “الضيف الإيراني الثقيل” من حيث الحجم والنفوذ في الهرم العسكري الإيراني، وتحديداً في الحرس الثوري الإيراني قد جاء بـِ “مهمة محددة”، وربما “حساسة ودقيقة” تتطلب ألا يلتقي في العراق شخصيات أكثر من عدد أصابع اليد الواحدة.

ليس قاآني

المعلومات التي أمكن جمعها منذ ليل الأحد، لم تزِد عن أن الزائر الإيراني قد وصل إلى العراق بطريقة غير مباشرة، وأن زيارته لن تطول أكثر من غروب شمس أمس، حيث سيغادر كما حضر بطرق سرية واستخبارية معقدة، بعد محاولتين لم تكتب لهما النجاح لسفر قادة فصائل عراقية إلى إيران بسبب الرقابة الأميركية اللصيقة في الأشهر الأخيرة، فيما المؤكد أن الزائر الإيراني لم يكن قائد قوة فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي زار بدوره العراق مرتين في أقل من ستة أسابيع.

وأفاد مسؤول عراقي رفيع أن التحليل الأبرز الذي تضمنته تقديرات الأجهزة الاستخبارية العراقية ونُقِل إلى قادة سياسيين، يشير إلى أن الضابط الإيراني النافذ ربما يكون قد جاء إلى العراق من أجل إيقاف “الانزلاق المحتمل” لفصائل عسكرية عراقية نحو التطبيع مع الدولة، والانضواء تحتها، كما فعل الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر، وسط توقعات بأن يحذو حذوه قادة فصائل أخرى، إذ يبدو أن هذه “الانزلاقات” من الحضن الإيراني إلى حضن الدولة قد أغضبت طهران بشدة، وترى أنها ضارة بالأمن القومي الإيراني.

الإغراء الإيراني.. صعب المنال

ويتوقع المسؤول العراقي أن تحتوي جعبة الزائر الإيراني النافذ على خيارين أحلاهما مُرّ بالنسبة للقادة العراقيين الموالين لها، إذ يكمن الخيار الأول في تقديم إغراءات ضخمة تتعلق بالمال والنفوذ، ومدّ شبكة الاستثمارات الخارجية نحو أسواق دولية جديدة، وعبر طرق “ملتوية وسوداء” أجادت إيران نسجها في العقود الأخيرة ما وراء البحار والمحيطات، أو أن يكون الخيار الثاني “صادماً وقاتلاً” ويتضمن الطلب منهم “التنحي” وتسلم قادة جدد قيادة هذه الفصائل العسكرية بتشكيلاتها ونفوذها وأسلحتها.

ويرى القادة العراقيون الذين ينوون القفز من “الحضن الإيراني”، أن الخيارات الإيرانية تشبه “العصا والجزرة”، وسط تقديرات لديهم بأنه بسبب ضعف النظام الإيراني، فإن وصول الجزرة قد يكون شبه مستحيل، وأن العصا الإيرانية ربما تكون دُفِنَت تحت الركام الهائل في طهران، إذ لم تُظْهِر إيران في الأشهر الأخيرة أي قدرة على “تحريك العصي” لمحاولات التمرد على نظامها، فيما يشير المسؤول العراقي إلى أن التوقع الأبرز في الداخل العراقي هو أن “إيران لم تعد إيران” التي عرفها العالم في آخر عقدين، وأن قفزات كثيرة من حضن طهران يمكن أن تحصل في العراق ودول أخرى.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *