لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تكثيف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تؤدِ المفاوضات الجارية إلى اتفاق يعتبره مقبولاً، مشيراً إلى أن أي تصعيد إضافي قد يأتي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.
وفي مقابلة نشرتها مجلة “تايم” الخميس، ربط ترامب بين مستقبل الحرب ونتائج المسار الدبلوماسي، في وقت لا تزال فيه واشنطن وطهران تتبادلان المقترحات عبر وسطاء من دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
ترامب يضع خيار التصعيد على الطاولة
قال ترامب إن إدارته لا تستبعد توسيع العمليات ضد إيران إذا تعذر التوصل إلى تسوية ترضي واشنطن، في مؤشر إلى أن البيت الأبيض لا يزال يحتفظ بالخيار العسكري بالتوازي مع المفاوضات.
وتأتي تصريحاته بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي، التي يسعى خلالها الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم المحدودة في الكونغرس. وبدأ ترامب بالفعل جولة انتخابية تمتد 32 يوماً لدعم مرشحين جمهوريين في عدد من الولايات.
مفاوضات مستمرة لكن الخلافات قائمة
تجددت خلال الأيام الأخيرة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً عبر تحركات قطرية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبحسب رويترز، يتفق الطرفان على أجزاء من الخطوات المطلوبة لخفض التصعيد، لكن الخلاف لا يزال قائماً حول ترتيب تنفيذ الالتزامات، بما في ذلك العقوبات والإجراءات المرتبطة بمضيق هرمز والملف النووي.
كما تؤكد طهران أنها مستعدة لمواصلة المسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه تستعد لرد أوسع إذا تعرضت لهجمات جديدة، وفق مصادر ومسؤولين إيرانيين تحدثوا لرويترز.
الحرب تستنزف جزءاً من مخزون الذخائر الأميركية
وتزامنت تصريحات ترامب مع اعترافه بأن الحرب ضد إيران أثرت على مستويات بعض أنواع الذخائر الأميركية.
وتشير تقارير أميركية إلى أن العمليات العسكرية استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى والأسلحة الدقيقة، ما دفع وزارة الدفاع إلى تسريع خطط تعويض المخزونات وزيادة خطوط الإنتاج.
وفي أواخر سبتمبر، منح البنتاغون شركة Raytheon التابعة لـRTX عقداً أولياً تصل قيمته إلى 20.7 مليار دولار لتسريع إنتاج صواريخ AMRAAM، ضمن حملة أوسع لإعادة بناء الترسانة الأميركية.
كما وقعت واشنطن صفقات بمليارات الدولارات لزيادة إنتاج مكونات صواريخ Patriot وTHAAD، بعد ارتفاع الطلب عليها بسبب الحرب مع إيران والحرب في أوكرانيا.
مصانع جديدة لتعزيز الدفاعات الصاروخية
تدفع الإدارة الأميركية شركات الدفاع إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وفي مقدمتها Patriot وTHAAD.
وكان ترامب قد ضغط منذ بداية العام على شركات السلاح لتسريع الإنتاج، مهدداً بفرض قيود على توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم إذا لم ترفع الشركات قدرتها على تصنيع الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع.
وفي الوقت نفسه، تعاني مخزونات صواريخ Patriot من ضغوط متزايدة بسبب ارتفاع الطلب العالمي، خصوصاً مع استمرار الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط.
إيران تستعد لاحتمال جولة جديدة
في المقابل، تشير معلومات رويترز إلى أن القيادة العسكرية الإيرانية تعمل على إعداد خيارات رد أكثر اتساعاً في حال تعرض البلاد لهجوم جديد، مع احتمال استهداف مصالح أميركية أو حلفاء لواشنطن في المنطقة.
ويجعل ذلك المرحلة المقبلة شديدة الحساسية، إذ تسير المفاوضات والتهديدات العسكرية في مسارين متوازيين.
فأي تقدم دبلوماسي قد يفتح الباب أمام خفض التصعيد، بينما يمكن أن يؤدي انهيار المحادثات إلى جولة جديدة من العمليات العسكرية، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي تتأثر مباشرة بالحرب.








