استهدفت روسيا جسراً رئيسياً ثانياً فوق نهر دنيبرو في العاصمة الأوكرانية كييف، السبت، في تصعيد جديد يركز على البنية التحتية الحيوية وطرق الربط بين ضفتي المدينة.

وقال عمدة كييف فيتالي كليتشكو إن الجسر الشمالي تعرض لضربة خلال هجوم جوي روسي، ما أدى إلى تضرر سطح الطريق وأسلاك حافلات الترولي، فيما أوقفت السلطات حركة المرور من الضفة الشرقية إلى الغربية وأرسلت فرق الطوارئ إلى الموقع. ولم تُسجل إصابات جراء الضربة.

الجسر الشمالي ثاني هدف خلال أيام

تأتي الضربة بعد سلسلة هجمات روسية استهدفت الجسر الجنوبي في كييف منذ الخميس، حيث تعرض لعدة هجمات بطائرات مسيرة أدت إلى أضرار وتعطيل حركة المرور عليه مؤقتاً.

وتعد الضربات الأخيرة تطوراً مهماً، إذ كان الجسران الشمالي والجنوبي من بين أبرز المعابر التي تربط جانبي العاصمة ولم يكونا قد تعرضا لضربات مباشرة مماثلة قبل موجة الهجمات الحالية.

لماذا تعتبر جسور كييف حيوية؟

يعبر نهر دنيبرو وسط كييف ويقسم العاصمة إلى ضفتين رئيسيتين.

ويعيش أكثر من ثلث سكان كييف، الذين كان عددهم يقارب 3 ملايين نسمة قبل الغزو الروسي الشامل عام 2022، على الضفة الشرقية، بينما توجد غالبية المؤسسات الحكومية والشركات ومراكز العمل على الضفة الغربية.

ولهذا فإن إغلاق الجسور الرئيسية يؤدي سريعاً إلى اختناقات مرورية واسعة ويؤثر في حركة السكان والخدمات والاقتصاد داخل العاصمة.

أزمة مرورية واسعة في العاصمة

أدت الهجمات المتكررة إلى إغلاق أو تقييد الحركة على عدد من المعابر فوق نهر دنيبرو، ما تسبب في طوابير طويلة من السيارات والحافلات خلال الأيام الأخيرة.

وكانت السلطات قد أغلقت الجسر الجنوبي بالكامل في بعض الفترات، كما فرضت قيوداً على جسور أخرى بسبب المخاوف الأمنية وحجم الأضرار.

ووصف كليتشكو الوضع في العاصمة بأنه “دراماتيكي للغاية”، قائلاً إن الضربات الروسية تستهدف البنية التحتية واللوجستيات والمساكن، وتفرض ضغوطاً متزايدة على الحياة اليومية في المدينة.

موسكو تقول إن الجسور تخدم أهدافاً عسكرية

قالت وزارة الدفاع الروسية إن بعض الجسور المستهدفة تستخدم في نقل المعدات والإمدادات العسكرية الأوكرانية نحو جبهات القتال، وهو ما تعتبره موسكو مبرراً لاستهدافها.

في المقابل، تتهم كييف روسيا بتوسيع حملتها ضد البنية التحتية المدنية ومحاولة شل حركة العاصمة وإرباك السكان.

وتقول روسيا بصورة متكررة إنها لا تستهدف المدنيين بصورة متعمدة، بينما تشير السلطات الأوكرانية إلى وقوع أضرار واسعة في منشآت مدنية خلال الضربات الروسية.

مخاوف من حملة شتوية جديدة

يتزامن استهداف الجسور مع مخاوف أوكرانية من أن تكون روسيا قد بدأت مرحلة جديدة من حملة جوية واسعة تستهدف البنية التحتية للطاقة والنقل قبل الشتاء.

وخلال الأيام الماضية، تعرضت كييف أيضاً لضربات طالت مدارس ومبانٍ سكنية ومنشآت للطاقة والبحث العلمي، وسط تحذيرات من أن موسكو قد تحاول زيادة الضغط على العاصمة مع انخفاض درجات الحرارة.

وتحمل هذه المخاوف أهمية خاصة للأوكرانيين بعد الشتاء الماضي، الذي شهد ضربات مكثفة على منشآت الطاقة وانقطاعات واسعة في الكهرباء والتدفئة.

ماذا يعني استهداف جسر ثانٍ؟

استهداف الجسر الشمالي بعد أيام فقط من ضرب الجسر الجنوبي يشير إلى أن طرق النقل داخل كييف أصبحت جزءاً أكثر وضوحاً من حملة الضربات الروسية.

وإذا استمرت الهجمات على المعابر فوق نهر دنيبرو، فقد تواجه العاصمة اضطرابات أكبر في حركة المدنيين والخدمات والإمدادات، حتى من دون تدمير الجسور بالكامل.

في المقابل، تعمل السلطات الأوكرانية على إصلاح الأضرار وإعادة فتح المعابر بأسرع وقت ممكن، بينما تستمر أنظمة الدفاع الجوي في محاولة اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ الروسية.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *