محاولة إعدام كريستا بايك عادت إلى المحاكم الأميركية، بعدما طالب محامو السجينة المحكوم عليها بالإعدام بالحصول على أدلة من عملية الحقن القاتل التي فشلت في إنهاء حياتها، مؤكدين أن ما حدث يثير أسئلة خطيرة حول طريقة تنفيذ الإعدام وإمكانية محاولة إعدامها مرة أخرى.

وتأتي الجلسة القضائية بعد نحو أسبوع من تلقي بايك جرعتين من عقار البنتوباربيتال داخل سجن في ولاية تينيسي، قبل أن تنجو من الإعدام وتنقل إلى المستشفى في حالة حرجة.

محاولة إعدام كريستا بايك تصل إلى المحكمة

طلب محامو بايك من محكمة في مقاطعة ديفيدسون إصدار أمر يضمن الحفاظ على كل الأدلة المرتبطة بعملية الإعدام الفاشلة.

ويريد فريق الدفاع الوصول إلى الحقن المستخدمة وعبوات الدواء والقساطر وخطوط الوريد وسجلات التنفيذ وأي بقايا دوائية يمكن تحليلها لمعرفة ما الذي حدث خلال العملية.

كما يسعى المحامون إلى فحص المواد كيميائياً للتأكد من تركيز الدواء المستخدم وطريقة وصوله إلى جسد بايك.

لماذا يشكك المحامون في طريقة الحقن؟

يقول محامو بايك إن هناك مؤشرات على أن خطوط الحقن الوريدي لم توضع بصورة صحيحة.

وبحسب فريق الدفاع، ربما تسرب جزء من عقار البنتوباربيتال إلى الأنسجة المحيطة بدلاً من دخوله مباشرة إلى مجرى الدم.

وأفاد المحامون بأن ذراعي بايك تعرضتا لتورم وحروق وبثور شديدة بعد العملية، وهو ما دفعهم إلى التشكيك في سلامة إجراءات تنفيذ الحكم.

بايك تستعيد وعيها وتتحدث

في تطور لافت، أعلن محامو كريستا بايك أنها استعادت وعيها وأصبحت قادرة على التحدث بعد أيام من بقائها فاقدة الوعي وعلى جهاز التنفس الاصطناعي.

ولا تزال تتلقى العلاج في المستشفى تحت حراسة مشددة، كما أنها لا تزال مقيدة إلى سريرها.

ولم تتضح بعد الآثار الصحية طويلة المدى التي قد تكون نتجت عن محاولة الإعدام.

أول حالة من نوعها في الولايات المتحدة

تُعد قضية بايك استثنائية للغاية لأنها يُعتقد أنها أول سجينة في الولايات المتحدة تنجو بعد تلقي الجرعات المخصصة فعلياً لتنفيذ حكم الإعدام بالحقن القاتل.

وكانت حالات إعدام سابقة قد توقفت بسبب صعوبة العثور على وريد أو مشكلات تقنية قبل إعطاء الجرعة الكاملة.

أما في حالة بايك، فقد تم إعطاء جرعتين من البنتوباربيتال قبل أن يتبين أنها ما زالت على قيد الحياة.

هل يمكن إعدام كريستا بايك مرة ثانية؟

هذا هو أحد أكبر الأسئلة القانونية التي تطرحها القضية.

فحكم الإعدام بحق بايك لا يزال قائماً من الناحية القانونية، لكن محاولة ثانية ستدخل المحاكم الأميركية في منطقة قانونية نادرة للغاية.

وسيحاول محاموها على الأرجح الاستناد إلى الحظر الدستوري على “العقوبات القاسية وغير المعتادة”، معتبرين أن إخضاعها لمحاولة إعدام ثانية بعد ما تعرضت له يمكن أن يشكل انتهاكاً للدستور.

ولم تحسم المحكمة العليا الأميركية منذ عقود قضية مماثلة بصورة مباشرة.

محاموها يتحدثون عن “تعذيب كيميائي”

وصف فريق الدفاع ما حدث خلال محاولة إعدام كريستا بايك بأنه شكل من أشكال “التعذيب الكيميائي”.

ويقول المحامون إن الألم والإصابات التي تعرضت لها خلال عملية يفترض أن تكون سريعة تثير تساؤلات حول دستورية بروتوكول الإعدام المستخدم في تينيسي.

لكن سلطات الولاية لم تقبل هذا الوصف، وتقول إن التحقيق الرسمي هو الذي سيحدد أسباب فشل العملية.

تينيسي توقف عمليات الإعدام

أمر حاكم تينيسي بيل لي بتعليق عمليات الإعدام المتبقية هذا العام وفتح مراجعة مستقلة لما حدث.

وجاء القرار وسط ضغوط متزايدة للكشف عن تفاصيل عملية إعدام بايك وطريقة تحضير الدواء والإجراءات التي اتبعها فريق التنفيذ.

كما استقال رئيس إدارة السجون في الولاية بعد الحادثة، ما زاد من حجم الجدل حول إدارة ملف الإعدام.

الولاية تعارض بعض طلبات الدفاع

تقول سلطات تينيسي إن القانون يلزمها بالفعل بالحفاظ على الأدلة ذات الصلة، ولذلك ترى أن بعض الطلبات القضائية المقدمة من محامي بايك غير ضرورية.

لكن فريق الدفاع يريد ضماناً قضائياً واضحاً يمنع إتلاف أو تغيير أي مادة يمكن أن تساعد في تحديد سبب فشل الإعدام.

وتكتسب هذه الأدلة أهمية خاصة إذا حاولت الولاية مستقبلاً تحديد موعد جديد لتنفيذ الحكم.

ماذا حدث يوم الإعدام؟

كانت بايك مقرراً إعدامها في 30 سبتمبر داخل مؤسسة Riverbend Maximum Security Institution في ناشفيل.

وأعطيت جرعتين من البنتوباربيتال، لكن الشهود لاحظوا أنها استمرت في التنفس وإظهار علامات على الوعي والحركة.

وبعد توقف العملية، نُقلت إلى المستشفى حيث وُصفت حالتها في البداية بأنها حرجة، قبل أن تبدأ بالتحسن خلال الأيام التالية.

من هي كريستا بايك؟

تبلغ كريستا بايك 50 عاماً، وصدر بحقها حكم بالإعدام بعد إدانتها بقتل كولين سليمر عام 1995.

وكان من المفترض أن تصبح أول امرأة تُعدم في ولاية تينيسي منذ أكثر من قرنين.

لكن فشل تنفيذ الحكم حول قضيتها إلى اختبار غير مسبوق تقريباً لنظام عقوبة الإعدام الأميركي.

قضية قد تغير طريقة تنفيذ الإعدام في أميركا

لا تقتصر تداعيات محاولة إعدام كريستا بايك على ولاية تينيسي.

فقد بدأت القضية تُستخدم بالفعل في دعاوى أخرى للطعن في استخدام البنتوباربيتال وإجراءات الحقن القاتل في ولايات أميركية مختلفة.

كما أعادت فتح النقاش حول مصدر أدوية الإعدام وفعاليتها ومدى شفافية السلطات في الكشف عن طرق تحضيرها واستخدامها.

وستكون المعركة القضائية المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت تينيسي ستتمكن قانونياً من محاولة تنفيذ حكم الإعدام بحق بايك مرة أخرى، أم أن ما حدث سيشكل أساساً لمنع أي محاولة جديدة.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *