الرد السعودي على الحوثيين دخل مرحلة واسعة بعد شن التحالف بقيادة الرياض عشرات الغارات الجوية على مواقع للجماعة داخل اليمن، رداً على الهجمات التي استهدفت مطاري الملك خالد الدولي في الرياض وأبها وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 36 آخرين.

وأعلن التحالف استهداف أكثر من 80 موقعاً حوثياً، في واحدة من أوسع موجات القصف منذ تجدد الحرب، مع تركيز الضربات على منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة ومخازن الأسلحة ومراكز القيادة.

الرد السعودي على الحوثيين يشمل أكثر من 80 هدفاً

استهدفت الطائرات الحربية مواقع حوثية في عدة مناطق يمنية خلال سلسلة مكثفة من الغارات.

وبحسب المعلومات المعلنة، شملت الأهداف قواعد عسكرية ومواقع تستخدم لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إلى جانب مخازن ذخيرة ومراكز قيادة وسيطرة.

وقال التحالف إن الضربات تهدف إلى تقليص قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات جديدة ضد السعودية والمطارات والمنشآت المدنية.

صنعاء في قلب الضربات الجوية

تركز جزء من الغارات على العاصمة صنعاء والمناطق المحيطة بها، حيث يمتلك الحوثيون منشآت عسكرية ومخازن للأسلحة.

وشهدت مناطق في صنعاء انفجارات قوية خلال الليل، فيما تحدثت تقارير محلية عن استهداف مواقع عسكرية ومناطق قريبة من منشآت يستخدمها الحوثيون.

كما امتدت الضربات إلى مناطق أخرى مرتبطة بمنظومات الصواريخ والطائرات المسيرة.

هجمات الرياض وأبها تشعل التصعيد

جاء الرد السعودي بعد الهجمات التي استهدفت مطاري الرياض وأبها يومي 6 و7 أكتوبر.

وأدى الهجوم على مطار أبها إلى مقتل مقيمتين وإصابة 28 شخصاً، بينما أسفر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض عن مقتل مقيم وإصابة 8 آخرين.

وتبنى الحوثيون الهجومين، معلنين استخدام صواريخ وطائرات مسيرة في استهداف منشآت سعودية.

التحالف: الهجمات لن تمر من دون عقاب

أكد التحالف أن الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية “لن تمر من دون عقاب”، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر ضد المواقع التي تستخدم في التخطيط للهجمات أو تنفيذها.

ويركز الرد على ما تصفه الرياض بالبنية التحتية العسكرية للحوثيين، خصوصاً القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة بعيدة المدى.

استهداف منصات إطلاق الصواريخ

أحد أبرز أهداف الضربات كان منصات إطلاق الصواريخ التي تستخدمها الجماعة لاستهداف الأراضي السعودية.

وكانت القوات السعودية قد أعلنت سابقاً اعتراض صواريخ وتدمير منصات إطلاق داخل اليمن بعد رصد تحركات مرتبطة بهجمات جديدة.

وتحاول الرياض من خلال الضربات الحالية الانتقال من اعتراض الهجمات بعد إطلاقها إلى استهداف مصادرها قبل استخدامها.

الطائرات المسيرة تحت الضغط

تمثل الطائرات المسيرة أحد أبرز أسلحة الحوثيين في التصعيد الحالي.

وقد استخدمت الجماعة هذا النوع من الطائرات لاستهداف مطارات وقواعد عسكرية ومنشآت نفطية داخل السعودية.

ولهذا تضمنت الضربات السعودية مواقع تخزين وتصنيع وإطلاق الطائرات المسيرة، إضافة إلى منشآت مرتبطة بمنظومات التحكم والاتصالات.

الحرب في اليمن تتسع سريعاً

جاءت الغارات في وقت تشهد فيه جبهات اليمن تصعيداً واسعاً بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية.

وتدور معارك عنيفة في تعز والساحل الغربي ومحيط باب المندب، بينما تحاول القوات الحكومية استعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون.

وفي المقابل، كثفت الجماعة هجماتها بعيدة المدى ضد السعودية ومطار عدن ومواقع أخرى.

باب المندب محور أساسي في المواجهة

ترتبط الضربات الجوية أيضاً بالمعركة حول باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتحاول القوات الحكومية اليمنية تثبيت وجودها قرب المضيق وتأمين الساحل الغربي، بينما ينفي الحوثيون خسارتهم السيطرة على بعض المواقع.

وتعتبر السعودية أن سيطرة الحوثيين على مناطق قريبة من الممر البحري تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة.

الحوثيون يهددون بمزيد من الهجمات

في المقابل، توعد الحوثيون بالرد على الغارات الجوية ومواصلة استهداف السعودية.

وأعلنوا أن المطارات والقواعد والمنشآت المرتبطة بالعمليات العسكرية قد تبقى ضمن بنك الأهداف إذا استمر القصف.

ويثير ذلك مخاوف من دخول الطرفين في دورة متصاعدة من الهجمات والردود يصعب احتواؤها سريعاً.

ماذا يعني استهداف أكثر من 80 موقعاً؟

حجم الضربات يشير إلى أن السعودية لا تتعامل مع الهجمات الأخيرة باعتبارها حوادث منفصلة.

فالهدف يبدو أوسع ويتمثل في إضعاف شبكة الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية وإجبار الجماعة على تقليص قدرتها على مهاجمة الأراضي السعودية.

لكن فعالية الضربات ستعتمد على حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات الحوثية وإمكانية نقل الصواريخ والطائرات المسيرة إلى مواقع أخرى.

خطر متزايد على المدنيين

تثير الضربات المكثفة أيضاً مخاوف بشأن المدنيين داخل اليمن، خصوصاً في المناطق القريبة من المنشآت العسكرية.

ومع اتساع العمليات البرية والجوية، ترتفع مخاطر النزوح وتعطل الخدمات الأساسية في بلد يعاني أصلاً أزمة إنسانية طويلة.

كما أن استمرار الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية في السعودية يزيد المخاطر على المسافرين والعاملين وقطاع الطيران.

هل تتجه السعودية إلى حرب مفتوحة مع الحوثيين؟

التطورات الأخيرة تشير إلى عودة السعودية بقوة إلى العمليات العسكرية المباشرة داخل اليمن.

لكن لم تعلن الرياض حتى الآن هدفاً يتمثل في شن حرب شاملة طويلة الأمد، بل تقدم تحركاتها باعتبارها دفاعاً عن الأراضي السعودية ودعماً للقوات الحكومية اليمنية.

ومع ذلك، فإن استمرار الهجمات الحوثية قد يدفع إلى توسيع قائمة الأهداف وزيادة وتيرة الغارات.

الأيام المقبلة حاسمة

يتوقف مسار المواجهة الآن على رد الحوثيين ومدى قدرتهم على تنفيذ هجمات جديدة بعد الضربات السعودية.

فإذا استمرت الصواريخ والطائرات المسيرة في الوصول إلى السعودية، قد تشهد اليمن موجات إضافية من القصف.

أما إذا نجحت الضربات في إضعاف قدرة الجماعة على شن هجمات بعيدة المدى، فقد يتغير ميزان التصعيد مؤقتاً لصالح التحالف.

لكن المؤكد أن الهجوم على أكثر من 80 موقعاً يمثل انتقالاً واضحاً إلى مرحلة أكثر خطورة في الحرب اليمنية المتجددة.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *