عمر الكلاب الصغيرة قد يكون أطول من الكلاب الكبيرة بسبب اختلافات تحدث داخل الحمض النووي نفسه، وفق دراسة جديدة تقترح أن السلالات الكبيرة تشيخ بوتيرة أسرع على المستوى الجزيئي، وليس فقط لأنها تنمو بسرعة أكبر.
وحلّل الباحثون بيانات نحو 900 كلب من قرابة 120 سلالة، ليجدوا أن حجم الجسم يرتبط بتغيرات في “الساعة البيولوجية” التي تتحكم في نشاط الجينات مع التقدم في العمر.
عمر الكلاب الصغيرة يرتبط بشيخوخة أبطأ
من المعروف منذ سنوات أن الكلاب الصغيرة تعيش عادة أطول من السلالات الكبيرة.
فقد تعيش بعض السلالات الصغيرة 14 أو 15 عاماً أو أكثر، بينما يقل متوسط العمر في بعض الكلاب العملاقة عن 10 سنوات.
وتشير دراسات سابقة إلى أن الكلاب الصغيرة قد تعيش في المتوسط عدة سنوات أطول من الكبيرة، رغم أن هذا النمط يبدو عكس ما يحدث عادة عند مقارنة أنواع مختلفة من الثدييات.
الدراسة الجديدة تبحث في الـDNA
ركز الباحثون هذه المرة على التغيرات اللاجينية أو Epigenetic changes.
وهذه التغيرات لا تعدل تسلسل الـDNA نفسه، لكنها تضيف علامات كيميائية إلى المادة الوراثية يمكن أن تؤثر في تشغيل الجينات وإيقافها.
ووجد الفريق أن أنماط هذه العلامات تتغير مع العمر بصورة أسرع لدى الكلاب الأكبر حجماً.
وهذا يعني أن كلباً كبيراً وكلباً صغيراً بالعمر الزمني نفسه قد لا يكونان بالعمر البيولوجي نفسه.
“الجينات القافزة” قد تكون جزءاً من التفسير
أحد أبرز الاكتشافات يرتبط بعناصر وراثية تسمى الجينات القافزة أو العناصر القابلة للانتقال.
وهي أجزاء من المادة الوراثية يمكنها التحرك أو نسخ نفسها داخل الجينوم.
عادةً ما تحافظ الخلية على هذه العناصر تحت سيطرة مشددة، لكن هذه السيطرة قد تضعف مع التقدم في العمر.
وأظهرت الدراسة أن التغيرات المرتبطة بهذه العناصر كانت أوضح لدى الكلاب الكبيرة، ما دفع الباحثين إلى اقتراح أنها قد تساهم في تسارع الشيخوخة لديها.
لماذا قد تكون الجينات القافزة مشكلة؟
عندما تصبح هذه العناصر أكثر نشاطاً، يمكن أن تؤثر في استقرار الجينوم وتنظيم عمل الخلايا.
ويرتبط فقدان السيطرة عليها في أبحاث الشيخوخة بأضرار خلوية والتهابات وتغيرات قد تزيد مخاطر الأمراض المرتبطة بالعمر.
لكن الدراسة لا تقول إن الجينات القافزة هي السبب الوحيد لقصر عمر الكلاب الكبيرة.
بل تشير إليها كجزء محتمل من آلية بيولوجية أوسع تجعل الشيخوخة أسرع.
النمو السريع لا يزال مهماً
لا تلغي النتائج النظريات السابقة.
فالكلاب الكبيرة تنمو بسرعة هائلة خلال فترة قصيرة مقارنة بالسلالات الصغيرة، ويحتاج هذا النمو إلى انقسام خلوي ونشاط هرموني مرتفع.
وسبق أن ربط الباحثون الحجم الكبير بزيادة بعض الأمراض، بينها الأورام ومشاكل العظام والجهاز الهضمي والأمراض العصبية.
وقد يكون التسارع اللاجيني الذي كشفته الدراسة الجديدة أحد الآثار طويلة الأمد لهذا النمو السريع.
السرطان جزء من الصورة أيضاً
أظهرت أبحاث سابقة أن السلالات الأكبر حجماً تواجه معدلات أعلى من بعض أنواع السرطان.
وهناك فرضية تقول إن الانتخاب الاصطناعي أنتج سلالات ضخمة بسرعة نسبية، بينما لم تتطور لدى أجسامها آليات كافية لمقاومة المخاطر الإضافية الناتجة عن زيادة عدد الخلايا وسرعة النمو.
لكن السرطان وحده لا يفسر كل الفرق في متوسط العمر.
ليست كل الكلاب الكبيرة متشابهة
الحجم عامل مهم، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد العمر.
فالوراثة، والسلالة، والتنوع الجيني، والوزن، والنظام الغذائي، والنشاط البدني والرعاية البيطرية تلعب جميعها دوراً.
كما أن بعض السلالات الكبيرة تعيش أطول من سلالات أخرى بالحجم نفسه.
ولهذا لا يمكن توقع عمر أي كلب اعتماداً على حجمه فقط.
ماذا تعني الدراسة لأصحاب الكلاب؟
لا تعني النتائج أن شيخوخة الكلب الكبير يمكن إيقافها حالياً باستهداف هذه الجينات.
لكن فهم الآلية قد يساعد مستقبلاً في تطوير طرق للكشف المبكر عن الشيخوخة والأمراض المرتبطة بها.
كما قد تساعد أبحاث الكلاب العلماء على فهم الشيخوخة لدى البشر، لأن الكلاب تشارك الإنسان البيئة نفسها وتعاني كثيراً من الأمراض المرتبطة بالعمر التي تصيب البشر أيضاً.
لغز عمر الكلاب يقترب من الحل
ظل العلماء لسنوات يعرفون أن الكلاب الكبيرة تشيخ أسرع، لكن من دون تفسير واضح لما يحدث داخل خلاياها.
وتقدم الدراسة الجديدة دليلاً على أن جزءاً من الإجابة قد يكون مكتوباً فوق الـDNA نفسه، من خلال تغيرات لاجينية وفقدان تدريجي للسيطرة على عناصر وراثية متحركة.
وبذلك قد لا يكون السؤال فقط لماذا تنمو الكلاب الكبيرة بسرعة، بل لماذا تجعلها هذه الرحلة السريعة نحو الحجم الكبير تشيخ أيضاً بسرعة أكبر.








