علاقات توم باراك المالية عادت إلى الواجهة بعد تحقيق لرويترز كشف أن المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق وسوريا احتفظ بعلاقة مالية مع شركة TI Capital، في الوقت نفسه الذي كان يدعم فيه مشاركة الشركة في مشروع خط أنابيب نفطي ضخم بين العراق وسوريا تبلغ كلفته التقديرية نحو 15 مليار دولار.

ويهدف المشروع إلى نقل النفط العراقي إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، ما يمنح بغداد طريق تصدير بديلاً عن مضيق هرمز الذي تعرض لاضطرابات واسعة بسبب الحرب مع إيران.

علاقات توم باراك المالية مع TI Capital

بحسب تحقيق رويترز، أفصح باراك في بيان أخلاقي عام 2025 عن حقه في الحصول على 20% من أرباح مشروع سكني تديره TI Capital.

ويرأس الشركة رجل الأعمال زياد غندور، وهو شريك أعمال قديم لباراك.

ويثير ذلك تساؤلات لأن باراك دعم لاحقاً إدراج TI Capital ضمن التحالف الذي يدرس تنفيذ مشروع خط الأنابيب بين العراق وسوريا.

ماذا فعل باراك بشأن المشروع؟

قالت رويترز إن باراك شجع على مشاركة TI Capital في المشروع النفطي، الذي حصل على دعم مبدئي من العراق وسوريا.

وفي منتصف 2026، وقع البلدان مذكرات تفاهم مع تحالف يضم TI Capital وChevron وشركة UCC القطرية.

ويُنظر إلى المشروع باعتباره جزءاً من خطة أوسع لتقليل اعتماد صادرات النفط العراقية على مضيق هرمز.

هل يشكل ذلك تضارب مصالح؟

يرى خبراء أخلاقيات حكومية أن وجود علاقة مالية قائمة مع شركة يمكن أن تتأثر بقرارات أو تحركات مسؤول حكومي يثير مخاوف واضحة من تضارب المصالح أو على الأقل من ظهور شبهة محاباة.

لكن رويترز أوضحت أن الأمر لا يعني تلقائياً ارتكاب جريمة.

ويصبح الجانب القانوني أكثر حساسية إذا ثبت أن باراك حقق منفعة مالية مباشرة من مشروع خط الأنابيب نفسه.

الخارجية الأميركية تنفي وجود مصلحة في خط الأنابيب

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن باراك لا يملك أي مصلحة مالية في مشروع خط الأنابيب العراقي السوري.

وأكدت أن تحركاته جاءت ضمن السياسة الأميركية الأوسع التي تشجع إنشاء طرق طاقة بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

كما ترى واشنطن أن تطوير هذه المشاريع يخدم أمن الطاقة الإقليمي والدولي.

مشروع بـ15 مليار دولار

يُقدّر أن تصل تكلفة خط الأنابيب إلى 15 مليار دولار على الأقل، فيما يتوقع أن يستغرق بناؤه نحو أربع سنوات.

ويهدف المشروع إلى نقل النفط من الحقول العراقية باتجاه الساحل السوري، حيث يمكن شحنه من موانئ البحر المتوسط.

وقد برز المشروع بقوة بعد الحرب مع إيران وتعطل حركة ناقلات النفط عبر هرمز.

لماذا أصبح تجاوز هرمز أولوية؟

قبل الحرب، كان مضيق هرمز واحداً من أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الخليجية.

لكن الهجمات على السفن وإغلاق بعض المسارات رفعت تكاليف الشحن والتأمين، وأجبرت الحكومات وشركات الطاقة على البحث عن بدائل برية.

ولهذا أصبح إنشاء خط بين العراق وسوريا مشروعاً استراتيجياً وليس مجرد استثمار تجاري.

Chevron وUCC ضمن التحالف

لا تشارك TI Capital وحدها في المشروع.

فالتحالف يضم أيضاً Chevron الأميركية وUCC القطرية، فيما أبدت شركات أخرى اهتماماً بالمشاركة أو دراسة المشروع.

كما ناقشت TotalEnergies الفرنسية إمكانية الانضمام بحصة في المشروع.

وهذا يعكس حجم الاهتمام الدولي بإنشاء ممرات جديدة لنقل النفط من المنطقة إلى الأسواق العالمية.

علاقة سابقة بين باراك وغندور

تربط باراك وزياد غندور علاقات تجارية سابقة.

وسبق أن تعاونا في مشروع شركة استحواذ ذات أغراض خاصة بقيمة نحو 250 مليون دولار، لكنه لم يحقق أهدافه.

ويزيد هذا التاريخ من حساسية مشاركة TI Capital في مشروع تدعمه إدارة يلعب فيها باراك دوراً دبلوماسياً رئيسياً.

لماذا القضية مهمة سياسياً؟

باراك ليس مجرد رجل أعمال سابق، بل يشغل موقعاً حساساً في السياسة الأميركية تجاه العراق وسوريا.

وهو يشارك في ملفات الطاقة والاستثمار والعلاقات الإقليمية، ما يجعل أي ارتباط مالي سابق أو قائم مع شركات تعمل في المنطقة موضع تدقيق كبير.

وتتركز الأسئلة الآن حول ما إذا كانت الإجراءات الأخلاقية المطلوبة قد اتُّبعت بالكامل عندما تعامل باراك مع ملفات يمكن أن تؤثر في شركة تربطه بها مصالح مالية.

المشروع لا يزال في مرحلة التطوير

رغم الضجة المحيطة بالمشروع، فإن خط الأنابيب لم يبدأ العمل بعد.

ولا يزال في مراحل الدراسات والتفاوض وترتيب التمويل وهيكل التحالف.

كما تواجه الخطة تحديات أمنية وسياسية كبيرة، خصوصاً بسبب طول المسار ومروره في مناطق شهدت نزاعات خلال السنوات الماضية.

ملف قد يفتح باباً لمزيد من التدقيق

تحقيق رويترز لا يثبت أن باراك حقق أرباحاً من مشروع خط الأنابيب، لكنه يكشف عن تداخل لافت بين أدواره الحكومية وعلاقاته التجارية السابقة.

ولهذا قد تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً لتقديم مزيد من التفاصيل حول طبيعة مصالح باراك، وما إذا كانت هناك إعفاءات أخلاقية أو إجراءات تمنعه من المشاركة في ملفات تؤثر في شركات تربطه بها علاقات مالية.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *