الدعم المصري للسعودية دخل مرحلة جديدة بعد إعلان مجلس الدفاع الوطني في القاهرة تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، بالتزامن مع رصد طائرتي شحن عسكريتين مصريتين داخل الأجواء السعودية.

ويأتي التحرك مع تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة واستهداف مطارات ومنشآت حيوية، فيما لا يزال البرلمان المصري يناقش منح الرئيس عبد الفتاح السيسي التفويض المطلوب لاتخاذ إجراءات عسكرية إذا طلبت الرياض ذلك.

مصر تقرر تقديم الدعم للسعودية

ترأس السيسي اجتماع مجلس الدفاع الوطني الذي بحث التطورات الإقليمية والتصعيد الأخير ضد السعودية.

وأعلن المجلس الوقوف الكامل إلى جانب المملكة، مؤكداً استعداد مصر لتقديم الدعم الضروري لحماية أمنها واستقرارها ومقدراتها والمقدسات الإسلامية.

ويعد القرار خطوة أبعد من بيانات التضامن السياسي التي صدرت خلال الأسابيع الماضية.

رصد طائرتين عسكريتين مصريتين في السعودية

بالتزامن مع القرار، أظهرت بيانات ملاحية وجود طائرتين تابعتين للقوات الجوية المصرية داخل المجال الجوي السعودي.

والطائرتان من طراز Lockheed C-130 Hercules وتحملان رقمي التسجيل SU-BAI وSU-BEW.

وأظهرت بيانات التتبع دخولهما الأجواء السعودية صباح الأحد ومرورهما فوق منطقة جدة قبل اختفاء الإشارة أثناء التوجه شرقاً.

ماذا نعرف عن مهمة الطائرتين؟

لم تعلن مصر أو السعودية رسمياً طبيعة المهمة التي نفذتها الطائرتان.

وطائرات C-130 تستخدم عادة لنقل الجنود والمعدات والإمدادات العسكرية، إضافة إلى تنفيذ مهام لوجستية وإنسانية.

ولذلك فإن رصد الطائرتين بالتزامن مع قرار الدعم أثار تكهنات بشأن بدء تحركات لوجستية، لكن لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي يثبت أن الرحلتين جزء من عملية عسكرية مرتبطة بالحوثيين.

إحدى الطائرتين ظهرت لاحقاً قرب المدينة المنورة

أظهرت بيانات التتبع عودة ظهور الطائرة SU-BEW لاحقاً فوق شمال غرب المدينة المنورة.

وظهرت آخر إشارة لها أثناء اتجاهها نحو شمال غرب السعودية فوق منطقة الوجه المطلة على البحر الأحمر.

ولا تتوفر معلومات مؤكدة بشأن الموقع الذي هبطت فيه أو طبيعة الحمولة التي كانت تنقلها.

السيسي طلب تفويضاً من البرلمان

كان الرئيس المصري قد أعلن استعداد بلاده لاتخاذ الإجراءات المطلوبة للدفاع عن السعودية إذا طلبت القيادة السعودية ذلك.

لكن إرسال القوات المصرية في مهمة قتالية خارج البلاد يحتاج إلى موافقة البرلمان وفق الإجراءات الدستورية المصرية.

ولهذا دعا السيسي إلى جلسة طارئة لمجلس النواب للحصول على التفويض.

البرلمان يؤجل التصويت

عقد البرلمان جلسته الطارئة الأحد، لكنه لم يصدر الموافقة النهائية بعد.

ونقلت وكالة فرانس برس عن نواب أن التصويت تأجل إلى الاثنين للسماح لجميع الأعضاء بالمشاركة في النقاش وإبداء آرائهم.

وهذا يعني أن مصر أقرت سياسياً وأمنياً تقديم الدعم للسعودية، لكن التفويض البرلماني لأي تدخل عسكري مباشر لا يزال قيد المناقشة.

ما شكل الدعم المصري المحتمل؟

لم تحدد القاهرة حتى الآن طبيعة المساعدة التي يمكن تقديمها.

لكن محللين مصريين تحدثوا عن خيارات دفاعية تشمل دعم الدفاع الجوي وحماية المجال البحري وتأمين البحر الأحمر وباب المندب، إضافة إلى الدعم اللوجستي والاستخباراتي.

ويرجح أن يبقى أي تحرك مصري مرتبطاً بطلب سعودي رسمي وطبيعة التهديدات التي تواجه المملكة.

مصر تؤكد أن التحرك دفاعي

شدد السيسي على أن القاهرة لا تسعى إلى توسيع الحرب أو شن عمليات هجومية، وأن أي تحرك محتمل سيكون مرتبطاً بالدفاع عن السعودية.

كما أعلنت مصر مواصلة التحركات السياسية والدبلوماسية بالتوازي مع الاستعداد العسكري، في محاولة لخفض التصعيد الإقليمي.

الحوثيون وراء التصعيد الأخير

تأتي التحركات المصرية بعد سلسلة هجمات حوثية استهدفت السعودية، بينها ضربات على مطار الرياض ومنشآت نفطية ومواقع حيوية.

وتسببت الهجمات في سقوط ضحايا واضطرابات واسعة في حركة الطيران، ما دفع عدة دول إلى إعلان دعمها لأمن المملكة.

هل دخلت مصر الحرب؟

حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية تؤكد دخول القوات المصرية في عمليات قتالية ضد الحوثيين.

المؤكد هو أن مجلس الدفاع الوطني اتخذ قراراً بدعم السعودية، وأن طائرات عسكرية مصرية رُصدت داخل المملكة، بينما لا يزال التفويض البرلماني لأي مشاركة عسكرية مباشرة قيد النقاش.

ولهذا يمثل الدعم المصري للسعودية انتقالاً واضحاً من مرحلة التعهدات السياسية إلى الاستعداد العملي، من دون أن يعني حتى الآن بدء تدخل قتالي مباشر.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *