قمة بوتين وترامب وشي بشأن أوكرانيا قد تتحول إلى أحدث محاولة لإعادة رسم مسار الحرب، بعدما اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد لقاء ثلاثي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في الصين لبحث تسوية محتملة.
لكن الصيغة المطروحة لا تشمل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حتى الآن، ما يثير مخاوف في كييف وأوروبا من مناقشة مستقبل أوكرانيا من دون مشاركتها المباشرة.
بوتين يقترح قمة ثلاثية في الصين
بحسب تقارير أميركية، طرح بوتين فكرة الاجتماع خلال اتصال هاتفي مع ترامب في 9 أكتوبر.
ويقترح الجانب الروسي أن يُعقد اللقاء بالتزامن مع قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ APEC في شنتشن بالصين خلال نوفمبر.
وسيكون الهدف المعلن من القمة مناقشة سبل إنهاء الحرب والتوصل إلى صيغة سياسية يمكن أن تحظى بقبول القوى الثلاث.
ترامب لم يوافق بعد
حتى الآن، لا يوجد اتفاق نهائي على عقد القمة.
ترامب لم يعلن موافقته على حضور الاجتماع، فيما أكد الكرملين أن المحادثات بشأن الفكرة لا تزال في مراحلها الأولية، وأن موعد القمة وجدول أعمالها لم يُحسما.
وهذا يعني أن الحديث يدور حالياً عن مقترح دبلوماسي وليس عن قمة مؤكدة.
زيلينسكي خارج الصيغة المقترحة
أكثر ما يثير الجدل في المقترح هو عدم تضمين الرئيس الأوكراني ضمن الاجتماع.
وتخشى كييف أن يؤدي أي تفاوض بين موسكو وواشنطن وبكين إلى مناقشة قضايا تتعلق بالأراضي أو وقف إطلاق النار أو الضمانات الأمنية من دون وجود ممثل أوكراني مباشر.
وترفض أوكرانيا منذ بداية الحرب مبدأ فرض تسوية عليها من الخارج.
لماذا تريد موسكو وجود الصين؟
وجود شي جينبينغ في الاجتماع يمنح موسكو شريكاً دولياً مهماً يمكنه لعب دور سياسي واقتصادي في أي اتفاق.
وتحافظ الصين على علاقات وثيقة مع روسيا، لكنها في الوقت نفسه تقدم نفسها كطرف يدعم الحلول الدبلوماسية.
كما أن استضافة القمة في الصين ستمنح بكين دوراً أكبر في أحد أهم النزاعات الدولية الحالية.
ترامب يبحث عن اختراق سياسي
يأتي المقترح بينما تسعى إدارة ترامب إلى دفع روسيا وأوكرانيا نحو تسوية.
وخلال الأسابيع الماضية، كثفت واشنطن اتصالاتها مع موسكو وكييف، وطرحت أفكاراً تشمل وقف الهجمات على منشآت الطاقة وحوافز اقتصادية مرتبطة بقطاع النفط والديزل.
لكن العلاقة بين ترامب وزيلينسكي شهدت توتراً متزايداً بسبب خلافات حول ضرب المصافي الروسية والعقوبات والمساعدات الأميركية.
موسكو تسعى إلى تفاوض بين القوى الكبرى
يخدم شكل القمة المقترح أيضاً رؤية روسية قديمة تعتبر أن الحرب في أوكرانيا جزء من مواجهة أوسع مع الغرب وليست نزاعاً ثنائياً فقط مع كييف.
ولهذا تفضل موسكو التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة حول ملفات الأمن الأوروبي والناتو والعقوبات والأراضي.
وإضافة الصين إلى الاجتماع تعزز هذا الطابع الدولي للمفاوضات.
أوروبا تراقب بحذر
قد يثير أي اتفاق يتم التفاوض بشأنه من دون أوكرانيا أو الدول الأوروبية اعتراضات واسعة داخل الاتحاد الأوروبي.
فالدول الأوروبية ترى أن أي تسوية للحرب يجب أن تتضمن موافقة كييف وضمانات أمنية واضحة تمنع تجدد القتال لاحقاً.
كما تخشى بعض العواصم من أن يؤدي اتفاق سريع بين واشنطن وموسكو إلى تثبيت مكاسب روسيا الميدانية.
هل يمكن أن تنهي القمة الحرب؟
حتى إذا انعقدت قمة بوتين وترامب وشي بشأن أوكرانيا، فإن الوصول إلى اتفاق نهائي سيظل صعباً.
فالخلافات الأساسية لا تزال قائمة حول الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، مستقبل العلاقات بين أوكرانيا والناتو، العقوبات، الضمانات الأمنية وشروط وقف إطلاق النار.
كما أن غياب كييف عن المفاوضات سيجعل تنفيذ أي اتفاق أكثر تعقيداً ما لم توافق عليه لاحقاً.
المقترح ما يزال في بدايته
حتى الآن، لا توجد قمة مؤكدة ولا اتفاق على جدول أعمال.
لكن مجرد طرح اجتماع بين قادة روسيا والولايات المتحدة والصين يعكس محاولة موسكو نقل ملف الحرب إلى مستوى تفاوض بين القوى الكبرى.
وستتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى موقف ترامب وشي، وما إذا كان زيلينسكي أو ممثلون أوكرانيون سيُدعون لاحقاً إلى أي مسار تفاوضي.








