انتخب مجلس النواب العراقي، مرشح “الاتحاد الوطني الكردستاني”، نزار آميدي، رئيسًا جديدًا للبلاد، خلفًا للرئيس السابق عبد اللطيف رشيد.
وجاء فوز آميدي عقب حصوله على أغلبية الأصوات في الجولة الثانية من عملية الاقتراع في البرلمان، بعد أن تعذر الحسم في الجولة الأولى التي تتطلب أغلبية الثلثين، وفق ما أفاد به مراسل الأناضول.
وحسم آميدي السباق في جولة الثانية بحصوله على 227 صوتًا، مقابل 15 صوتًا لمنافسه مثنى أمين، مع تسجيل 7 أوراق اقتراع باطلة.
وأعقب ذلك إعلان فوزه رسميًا، ودعوته لأداء اليمين الدستورية تحت قبة البرلمان.
وعقدت جلسة الانتخاب بعد أن قرر البرلمان العراقي تأجيلها مطلع شباط/ فبراير الماضي، للمرة الثانية، إثر خلافات بين الحزبين الكرديّين الرئيسَين؛ “الحزب الديمقراطي” و”الاتحاد الوطني” بشأن الاستحواذ على المنصب.
ووفقًا لنظام محاصصة بين القوى السياسية، يعدّ منصب رئيس الجمهورية من حصة المكوّن الكردي.
وتنص الفقرة “ب” من المادة 72 في الدستور العراقي على أنّه “يستمر رئيس الجمهورية في ممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ أول انعقاد للمجلس”.
وكان البرلمان العراقي عقد أولى جلساته في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025.
خبرة في الاستشارة والوزارة
ينتقل نزار محمد سعيد آميدي من مقعد المستشار والوزير التكنوقراط إلى سدة الحكم رئيسًا جديدا للعراق، وذلك عقب نيله ثقة البرلمان وانتخابه في جولة التصويت الثانية التي أجريت السبت.
ويستند آميدي إلى خبرة ميدانية متراكمة في إدارة التوازنات الحساسة، والقضايا السيادية بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان شماليّ العراق.
ويأتي صعوده إلى قمة الهرم السيادي بعد نحو عقدَين قضاهما في أروقة “قصر السلام” مستشارًا لثلاثة رؤساء سابقين، ما أكسبه دراية معمقة بآليات صنع القرار.
كما عزّزت تجربته وزيرًا للبيئة بين الأعوام (2022– 2024) مسيرته المهنية، ليجمع بذلك بين التمرس التنفيذي، والدبلوماسية الرئاسية في إدارة ملفات الدولة.
سيرته ومؤهّلاته
وُلد آميدي في 6 شباط/ فبراير من عام 1968 بقضاء العمادية، في محافظة دهوك بإقليم كردستان، ونال درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة الموصل.
وتوزّعت حياته العملية بين محافظة السليمانية بإقليم كردستان، والعاصمة بغداد، ما جعل منه شخصية عابرة للجغرافيا.
ويتقن آميدي، وهو أب لأربعة أطفال، اللغتَين العربية والكردية بطلاقة، ما مكّنه من أداء دور “المترجم السياسي” بين مختلف الأطراف الوطنية.
بدأ مشواره التنظيمي في مكتب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني (1993– 2003)، وتدرج في المناصب الحزبية وصولًا إلى عضوية المكتب السياسي، ورئاسة مكتب الحزب في بغداد عام 2024.
ويُعرف آميدي بتمسّكه بنهج الرئيس الأسبق جلال طالباني، المؤمن بمبدأ “شدة الورد” (تعدد مكونات العراق)، وهو ما جعله وجهًا مقبولًا لدى القوى العراقية على اختلاف مشاربها.
وقبل انتقاله إلى الرئاسة، كان آميدي العقل الدستوري الكامن في كواليس الرئاسة، إذ شغل منصب مستشار أول لرئيس الجمهورية بدرجة وزير، بين عامَي (2005 – 2022).
وعاصر في تلك الفترة الرؤساء: جلال طالباني، وفؤاد معصوم، وبرهم صالح.
هذه التجربة النوعية جعلته خبيرًا في صياغة المراسلات الرئاسية، وإدارة الاختناقات الدستورية، وبناء التوافقات خلال عمليات تشكيل الحكومات المتعاقبة.
وفي عام 2022، تولى آميدي حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، ونجح خلال عامَين في تحويل الملف البيئي من شأن ثانوي إلى قضية أمن قومي.
ومثّل العراق في مؤتمرات دولية كبرى، وبرز صوتًا مدافعًا عن حقوق البلاد المائية ومواجهة التغير المناخي.
واليوم، يدخل آميدي “قصر السلام” في مرحلة تتطلب استقرارًا مؤسسيًا، حيث تبرز على رأس أولوياته مهمة تعزيز دور الرئاسة كضامن لوحدة البلاد، وتطوير الدبلوماسية الرئاسية في المحافل الدولية، مستندًا إلى شبكة علاقاته الواسعة محليًا وإقليميًا.








