أكدت مصادر مطلعة وثيقة الصلة بأروقة القرار الديني والسياسي لأ”أخبار العرب الآن”، أن مسألة حسم اختيار الشخصية التي ستخلف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان باتت “قاب قوسين أو أدنى”، مشيرة إلى أن حراكاً متسارعاً يجري خلف الكواليس لإتمام هذا الملف في أسرع وقت ممكن.
وعزت المصادر هذا الاستعجال إلى حالة من “التململ السني الواسع” والامتعاض المتزايد من الأداء الحالي لدار الفتوى، والذي وُصف في بعض الأوساط بـ”الضعيف” ولا يرقى لمستوى التحديات. وبحسب المعلومات، فإن أصداء هذا الاستياء الداخلي قد وصلت بقوة إلى عواصم وجهات عربية فاعلة، مما دفعها باتجاه التشديد على ضرورة البحث عن بديل بشكل سريع، لا سيما وأن لبنان يمر بمرحلة معقدة وحرجة على الصعيدين الداخلي والإقليمي، وسط مؤشرات على إمكانية تطور الأوضاع بشكل دراماتيكي في الفترة المقبلة، مما يتطلب مرجعية دينية قوية وقادرة على ضبط الإيقاع العام.
الطعن بالتمديد.. المخرج المناسب للتغيير
وفي تطور لافت يُشير إلى جدية التوجه نحو التغيير، كشفت المصادر أن مؤشرات الإطاحة بالوضع الحالي بدأت تترجم عملياً عبر تحريك عجلة “الطعن القانوني” المقدم بوجه التمديد للمفتي دريان. وأوضحت المصادر أن تفعيل هذا الطعن والبت به سيكون بمثابة “المخرج الدستوري والقانوني المناسب” للتمهيد لعملية التغيير المرتقبة دون إحداث خضات داخل المؤسسة الدينية.
أسماء تسقط من التداول:
وفي السياق عينه، كشفت المصادر عن غربلة واسعة النطاق جرت في الآونة الأخيرة، أدت إلى سقوط أسماء عديدة كانت مطروحة بقوة في السابق واستبعادها من السباق، لأسباب مختلفة:
الشيخ محمد عساف (رئيس المحكمة الشرعية السنية): استُبعد نظراً لظروفه الصحية، إضافة إلى ما يُثار حول أدائه في إدارة المحاكم الشرعية.
الشيخ أمين الكردي (أمين الفتوى): جرى استبعاد اسمه لأسباب متعددة، أبرزها التحفظات حول قربه من خط “الإخوان المسلمين”.
الشيخ الدكتور أسامة حداد (المفتش العام في دار الفتوى): خرج من دائرة الضوء نتيجة قراءات سياسية تربط اسمه بعلاقات سابقة مع النظام السوري، فضلاً عن قربه من رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة.
المنافسة تنحصر بين خيارين:
وأوضحت المصادر أن دائرة الترشيحات الجدية تضيّقت بشكل كبير وتنحصر الآن بين أسماء قليلة جداً، لافتة إلى أن صدارة المشهد والتداول الفعلي يتركزان حالياً بين شخصيتين بارزتين هما:
1. الشيخ فؤاد زراد: عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الحالي ومستشار الرئيس نجيب ميقاتي.
2. الشيخ الدكتور أحمد كنعان: نجل الرئيس السابق للمحاكم الشرعية السنية الشيخ محمد كنعان.
هذا ولم يُعرف حتى الآن الموعد النهائي والتفصيلي للإعلان الرسمي عن هذه الخطوة، في ظل الترقب الحذر الذي يسود الأوساط السياسية والدينية في البلاد بانتظار ما ستؤول إليه المسارات القانونية والسياسية في الأيام المقبلة.








