علي حسين
رددت مع نفسي وأنا أقرأ تصريح السيد رشيد الحسيني الذي يسخر فيه من عمل المرأة: “فما دام الزوج يعمل.. ما الداعي لعمل المرأة؟”: “إذا بليتم فاستتروا”، لأن شر البلية ما يضحك، وشر السياسة السذاجة. وأنا أتابع تصريح السيد الحسيني، وهو دائماً ما يتحفنا بتصريحات مثيرة، أتذكر أنه أخبرنا أن علينا أن نقبل بالفاسدين لأن غيابهم سسيسبب فوضى في العراق، تذكرت العراقية صبيحة الشيخ داود التي طافت البلاد العربية داعيةً إلى تأسيس اتحاد المرأة وتفعيل دورها ونشاطها في إنشاء المنظمات والجمعيات، وبعدها أقامت في بيتها مجلساً ثقافياً كان من أبرز رواده روفائيل بطي وجعفر الخليلي. بعد ما يقارب النصف قرن على رحيل صبيحة الشيخ داود، خرج علينا عدد من الشيوخ ومعهم رجال دين يصرخون بصوت: “إحنا ما عدنا نسوان تتعين بوظائف”.
سيقول البعض: يا رجل، تحتل المرأة في العراق منذ سنوات ربع مقاعد البرلمان، لكن يا سادة، للأسف تتشكل الحكومات وتنحل من دون أن ينتبه أحد إلى أن المرأة يجب أن تكون ممثلة فيها، والمؤسف أنه عندما أعطيت حقها البرلماني، طلب منها الساسة أن تظل مجرد رقم على الهامش، ويتم إذلالها وحرقها وإهانتها، ونقرأ في الأخبار أن أحزاباً وتكتلات دينية عدة لا تزال تعارض قرار قانون العنف الأسري، وهذه الأحزاب نفسها تتباكى في الفضائيات على حقوق المرأة، لكنها في البرلمان تجد أن قانوناً يحمي المرأة من العنف يشكل خطراً على المجتمع، مثلما أخبرنا ذات يوم رئيس كتلة الفضيلة النائب عمار طعمة. للأسف، العشرات من نواب الأحزاب الدينية، بفرعيها السُّني والشيعي، مخلصون لتربية حزبية جعلت منهم تروساً في ماكينة قهر المرأة باسم الفضيلة والدين، فهؤلاء جميعاً يرون في المرأة “ضلعاً أعوج” يجب تقويمه، وهي ناقصة عقل ودين.
في هذا المناخ الفاشي ضد المرأة، لم يعد عداد الانتهاكات ضد النساء يشغل أحداً، كما أن مشهد الاحتفال الذي أقامه عدد من سكان النهروان – شرقي بغداد – بمناسبة قتلهم ابنتهم البالغة من العمر خمسة عشر عاماً لأنها رفضت الزواج من ابن عمها، ولهذا كان لا بد أن تقام الأفراح وتطلق الأهازيج “شجابچ للطگ يا فوفة”، لأن هؤلاء القتلة يعرفون جيداً أن القانون لن يحاسبهم، وأن جريمتهم ستلقى إشادة من بعض الكتل السياسية التي لا تزال تؤمن أن المرأة “ضلع أعوج لا بد من تقويمه”.
جريمة قتل الفتاة في النهروان لن تهز وجدان الأحزاب المؤمنة التي يتصاعد خطابها الذي يرسخ مفهوماً متخلفاً: لا يهم أن تقهر المرأة وتستلب شخصيتها!!، المهم أن تعيش التقاليد والأعراف. اليوم، الواقع يقول إن حقوق المرأة مهدورة ليس فقط في الشارع والجامعات ودوائر الدولة وإنما في البيت، والهدف أن تظل المرأة مواطنة من الدرجة الثانية.








