تفشي إيبولا في أفريقيا دخل مرحلة أكثر حساسية بعد تسجيل كينيا ثاني وفاة مرتبطة بالفيروس، في وقت امتدت فيه الموجة الحالية من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى دول أخرى في شرق وغرب القارة.

وأعلنت وزارة الصحة الكينية وفاة امرأة تبلغ 65 عاماً كانت من المخالطين المباشرين للحالة الأولى التي سجلتها البلاد مطلع أكتوبر، بينما ارتفع العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة في كينيا إلى 9 حالات.

الوفاة الثانية في كينيا

قالت السلطات الصحية إن المرأة المتوفاة كانت قريبة للمريض الأول الذي وصل إلى نيروبي قادماً من جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر أوغندا، وتوفي في 5 أكتوبر بعد تأكيد إصابته.

ووضعت المرأة في الحجر الصحي باعتبارها من المخالطين المباشرين، قبل أن تظهر عليها أعراض المرض ويتم تأكيد إصابتها لاحقاً.

وبوفاتها، ترتفع حصيلة الوفيات في كينيا إلى حالتين.

9 حالات مؤكدة في كينيا

أكدت وزارة الصحة الكينية تسجيل 9 إصابات حتى الآن، بينما لا يزال سبعة مرضى يتلقون العلاج في منشأتين للعزل.

كما تمكنت فرق الصحة العامة من تتبع 135 شخصاً خالطوا الحالة الأولى.

وتقول السلطات إنه لا توجد حتى الآن أدلة على انتقال مجتمعي واسع، إذ ترتبط الحالات المعروفة بسلسلة العدوى الأصلية.

التفشي يمتد جغرافياً

بدأ التفشي الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية في مايو، قبل أن تظهر إصابات في أوغندا ثم كينيا، ولاحقاً نيجيريا.

وأصبحت نيجيريا أحدث دولة تسجل إصابة، بعدما أكدت هذا الأسبوع أول حالة إيبولا لديها منذ أكثر من عشر سنوات.

ويمنح ذلك التفشي نطاقاً جغرافياً غير معتاد، يمتد من وسط وشرق أفريقيا إلى غرب القارة.

نيجيريا تثير قلقاً إضافياً

تكمن أهمية الحالة النيجيرية في أن مصدر العدوى لم يُحسم بعد.

المصابة امرأة أوغندية متزوجة من دبلوماسي سويسري وتعيش في أبوجا، وأصيبت بالمرض بعد سفرها في المنطقة.

وتحقق السلطات الصحية حالياً في مسار تحركاتها لمعرفة مكان انتقال العدوى إليها، وسط روايات متضاربة بشأن ما إذا كانت قد زارت الكونغو أو أصيبت أثناء وجودها في أوغندا.

عدم وضوح مصدر العدوى يجعل تتبع المخالطين أكثر أهمية لمنع ظهور سلاسل انتقال جديدة.

الكونغو لا تزال بؤرة الوباء

تبقى جمهورية الكونغو الديمقراطية مركز التفشي الرئيسي.

وسجلت البلاد حتى الآن قرابة 10 آلاف إصابة وأكثر من 4,600 وفاة، في واحدة من أكبر موجات إيبولا التي عرفتها القارة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في 8 أكتوبر تسجيل أكثر من 8,700 إصابة مؤكدة وأكثر من 4,200 وفاة في الكونغو، قبل استمرار ارتفاع الأعداد خلال الأسابيع التالية.

سلالة بونديبوغيو تزيد صعوبة المواجهة

ينتمي الفيروس المنتشر حالياً إلى سلالة بونديبوغيو، وهي إحدى سلالات إيبولا الأقل شيوعاً.

وتكمن المشكلة في عدم وجود لقاح أو علاج نوعي معتمد لهذه السلالة حتى الآن، على عكس سلالة زائير التي تتوفر ضدها لقاحات مستخدمة في مكافحة التفشيات.

لذلك تعتمد الاستجابة بصورة أساسية على اكتشاف الإصابات سريعاً وعزل المرضى وتتبع المخالطين ومنع العدوى داخل المستشفيات.

كيف ينتقل إيبولا؟

لا ينتقل إيبولا عبر الهواء مثل الإنفلونزا.

تحدث العدوى من خلال الاتصال المباشر بدم أو سوائل جسم شخص مصاب تظهر عليه الأعراض، أو عبر مواد وأدوات ملوثة بهذه السوائل.

وتتراوح فترة الحضانة عادة بين يومين و21 يوماً، ولا يُعتبر الشخص ناقلاً للعدوى قبل ظهور الأعراض عليه.

هل هناك خطر عالمي؟

رغم توسع التفشي جغرافياً، لا تزال منظمة الصحة العالمية تعتبر الخطر العالمي منخفضاً.

لكن خطر الانتشار داخل الدول المجاورة للكونغو أعلى بسبب حركة السكان عبر الحدود وتشابك طرق النقل.

وأوصت المنظمة بتشديد المراقبة والتعاون بين الدول، من دون فرض قيود عامة على السفر أو التجارة.

مرحلة حاسمة أمام احتواء التفشي

تسجيل وفاة ثانية في كينيا ووصول المرض إلى نيجيريا يظهران أن احتواء تفشي إيبولا في أفريقيا لم يعد تحدياً محلياً داخل الكونغو فقط.

لكن عدم تسجيل انتقال مجتمعي واسع في كينيا حتى الآن، واستمرار عمليات تتبع المخالطين، يمثلان عاملين مهمين في منع تشكل بؤر مستقلة جديدة.

والأيام المقبلة ستكون حاسمة، خصوصاً في نيجيريا، حيث تحاول السلطات تحديد مصدر العدوى والوصول إلى جميع الأشخاص الذين خالطوا الحالة المؤكدة.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *