الإيبولا في كينيا دخل مرحلة جديدة بعد تأكيد السلطات أول إصابة ووَفاة مرتبطة بالمرض في البلاد، لرجل كيني كان يقيم في جمهورية الكونغو الديمقراطية قبل أن يسافر عبر أوغندا ويصل إلى نيروبي.
وأظهرت الفحوص أن المريض كان مصاباً بفيروس بونديبوغيو، وهو أحد أنواع فيروس الإيبولا، فيما بدأت السلطات الصحية عملية واسعة لتعقب المخالطين ومنع انتقال العدوى داخل المجتمع.
الإيبولا في كينيا يسجل أول وفاة مؤكدة
قالت وزارة الصحة الكينية إن المريض عاش في الكونغو الديمقراطية لمدة سبع سنوات، وبدأ يعاني أعراضاً مرضية قبل نحو شهر.
وتلقى العلاج في عدة منشآت صحية داخل الكونغو قبل أن يغادر براً باتجاه العاصمة الأوغندية كمبالا في 2 أكتوبر، ثم استقل رحلة جوية إلى نيروبي ووصل في 3 أكتوبر.
وبعد وصوله، نُقل إلى مستشفى في العاصمة حيث تم عزله سريعاً، قبل أن تؤكد الفحوص إصابته بفيروس بونديبوغيو.
وتوفي المريض ليلة 5 أكتوبر رغم تلقيه الرعاية الطبية.
كيف تمكن المريض من السفر؟
خضع الرجل لإجراءات الفحص الصحي المعتادة عند وصوله إلى مطار جومو كينياتا الدولي في نيروبي.
لكن السلطات تحقق في كيفية تمكنه من المرور عبر عدة حدود ومطار دولي رغم إصابته ووجود أنظمة مراقبة صحية مشددة بسبب تفشي الإيبولا في المنطقة.
وتبحث السلطات أيضاً في احتمال أن تكون بعض الأدوية التي تناولها قد خففت الأعراض مؤقتاً وجعلت اكتشاف الحالة أكثر صعوبة أثناء الفحص.
عشرات المخالطين تحت المراقبة
بدأت السلطات الكينية عملية واسعة لتعقب الأشخاص الذين خالطوا المريض.
وتم تحديد 28 مخالطاً مباشراً حتى الآن، بينهم أفراد من عائلته وعاملون صحيون شاركوا في رعايته.
كما يجري تعقب 23 راكباً وأربعة من أفراد طاقم الطائرة التي أقلته إلى نيروبي.
وسيخضع الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات معرضين للخطر للمراقبة الصحية وربما الحجر وفق مستوى التعرض.
ما هو فيروس بونديبوغيو؟
بونديبوغيو هو أحد أنواع الفيروسات التي تسبب مرض الإيبولا، واكتُشف للمرة الأولى خلال تفشٍ وقع في أوغندا عام 2007.
وينتقل المرض عبر الاتصال المباشر بدم أو سوائل جسم الشخص المصاب أو من خلال الأدوات والأسطح الملوثة بهذه السوائل.
ولا ينتقل بالطريقة نفسها التي تنتقل بها الأمراض التنفسية الشائعة عبر الهواء لمسافات طويلة.
ما أعراض الإيبولا؟
تبدأ الإصابة عادة بأعراض قد تشبه أمراضاً أخرى، بينها:
- ارتفاع الحرارة
- التعب والضعف الشديد
- آلام العضلات
- التهاب الحلق
- الصداع
- القيء والإسهال
وفي الحالات الخطيرة قد تظهر اضطرابات في وظائف الأعضاء أو نزيف داخلي وخارجي.
ولهذا يعد التشخيص المبكر والعزل السريع للمصابين من أهم وسائل السيطرة على المرض.
تفشٍ واسع في الكونغو الديمقراطية
تأتي حالة الإيبولا في كينيا ضمن تفشٍ كبير مستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وسجل التفشي آلاف الإصابات والوفيات منذ ظهوره في مايو 2026، فيما وصفته الجهات الصحية بأنه من أكبر موجات الإيبولا المسجلة في البلاد.
وساهم استمرار العنف وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق وضعف البنية الصحية في تعقيد جهود احتواء المرض.
كينيا تصبح الدولة الرابعة المتأثرة
أصبحت كينيا الدولة الرابعة التي تسجل حالات مرتبطة بالتفشي الحالي بعد الكونغو الديمقراطية وأوغندا وفرنسا.
وكانت أوغندا قد شهدت إصابات مرتبطة بالتفشي قبل إعلان انتهاء أحدث موجة لديها في أغسطس.
كما سجلت فرنسا حالة مرتبطة بالسفر في وقت سابق من العام.
هل يوجد لقاح لهذا النوع من الإيبولا؟
لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد بشكل واسع ومخصص تحديداً لفيروس بونديبوغيو.
كما لا يوجد علاج نوعي معتمد بشكل خاص لهذا النوع، لكن المرضى يتلقون رعاية داعمة مكثفة تشمل تعويض السوائل وعلاج المضاعفات ومراقبة وظائف الجسم.
وتجري في الوقت نفسه تجارب سريرية على لقاحات وعلاجات مرشحة.
كينيا ترفع مستوى التأهب
كانت كينيا في حالة تأهب منذ مايو بسبب انتشار الإيبولا في الدول المجاورة.
وخلال الأشهر الماضية، فحصت السلطات أكثر من 650 ألف مسافر عند نقاط الدخول، كما دربت قرابة 5 آلاف عامل صحي على الوقاية من الإيبولا والتعامل مع الحالات المشتبه بها.
وتم تجهيز وحدات عزل في عشرات المناطق عالية الخطورة تحسباً لظهور حالات جديدة.
هل هناك خطر من تفشٍ واسع داخل كينيا؟
حتى الآن، لم تعلن السلطات عن انتشار مجتمعي واسع للمرض داخل كينيا.
وتبقى الأولوية لتعقب جميع المخالطين بسرعة ومراقبتهم خلال فترة حضانة المرض، خصوصاً الأشخاص الذين سافروا مع المريض أو تعاملوا معه قبل عزله.
ومع ذلك، فإن تحرك المريض بين عدة دول ومدن قبل تأكيد إصابته يجعل السلطات الصحية في المنطقة في سباق مع الوقت لمنع ظهور سلسلة جديدة من العدوى.








