معارك الوازعية تتصاعد في غرب محافظة تعز، بعدما أطلقت القوات الحكومية اليمنية عملية عسكرية واسعة لاستعادة المديرية من الحوثيين، بالتزامن مع استمرار العمليات ضمن عملية “فجر اليمن” وتوسع المواجهات قرب الساحل وباب المندب.
وقالت القوات الحكومية إنها بدأت التقدم نحو الوازعية من ثلاثة محاور، وسط اشتباكات عنيفة ومحاولات للسيطرة على المرتفعات الاستراتيجية التي تشرف على الطرق المؤدية إلى الساحل الغربي.
معارك الوازعية تبدأ بهجوم من ثلاثة محاور
أعلنت قوات درع الوطن بدء عملية عسكرية واسعة باتجاه مديرية الوازعية، في محاولة لاستعادتها من الحوثيين.
وتقدمت القوات الحكومية من ثلاثة محاور، بينما دارت اشتباكات عنيفة في محيط المواقع الجبلية والطرق المؤدية إلى مركز المديرية.
كما أعلنت القوات السيطرة على مرتفعات استراتيجية تطل على منطقة المنصورة، وسط انسحاب عناصر حوثية من بعض المواقع خلال المعارك.
لكن العمليات لا تزال مستمرة، ولم تعلن القوات الحكومية حتى الآن السيطرة الكاملة على الوازعية.
لماذا تعتبر الوازعية مهمة؟
تحظى مديرية الوازعية بأهمية عسكرية وجغرافية كبيرة بسبب موقعها بين المناطق الجبلية في تعز والساحل الغربي.
وتشرف مرتفعاتها على عدد من طرق الإمداد المتجهة نحو ذوباب والمخا وباب المندب، ما يجعل السيطرة عليها ضرورية لحماية أي تقدم حكومي على الساحل.
كما أن تأمين الوازعية قد يمنح القوات الحكومية عمقاً دفاعياً للمناطق التي أعلنت استعادتها خلال الأيام الماضية قرب باب المندب.
جبل المنصورة في قلب المواجهات
تركز جانب مهم من معارك الوازعية حول المرتفعات المحيطة بجبل المنصورة.
وأفادت القوات الحكومية بأن عشرات المقاتلين الحوثيين انسحبوا من المنطقة مع تقدم القوات المهاجمة وسيطرتها على مواقع مرتفعة تشرف على محاور الحركة.
وتمنح السيطرة على هذه المرتفعات أفضلية عسكرية لأنها تسمح بمراقبة طرق الإمداد وتحركات القوات في المناطق المحيطة.
العملية تأتي بعد تقدم باب المندب وذوباب
بدأ الهجوم على الوازعية بعد يوم واحد من إعلان القوات الحكومية استعادة ذوباب ومواقع استراتيجية مطلة على باب المندب.
وتشارك قوات العمالقة ودرع الوطن وتشكيلات أخرى موالية للحكومة في العمليات المتواصلة على الساحل الغربي.
وتهدف المرحلة الحالية إلى حماية المناطق الساحلية ومنع الحوثيين من شن هجمات مضادة لاستعادتها.
محاولة لقطع إمدادات الحوثيين
تسعى القوات الحكومية من خلال التقدم في الوازعية إلى الضغط على خطوط إمداد الحوثيين بين المرتفعات والمناطق القريبة من الساحل.
وقد يؤدي نجاح العملية إلى تقليص قدرة الجماعة على إرسال تعزيزات إلى جبهات ذوباب وباب المندب.
كما يمكن أن يسهل ربط الجبهات الحكومية في الساحل بمناطق أخرى في محافظة تعز.
معارك واسعة في تعز
لا تقتصر المواجهات على الوازعية، إذ تشهد محافظة تعز عشرات الجبهات النشطة بين الحوثيين والقوات الحكومية.
وخلال الأيام الماضية، تركزت الاشتباكات في الشمايتين والمواسط والمعافر والأقروض، إضافة إلى الجبهات القريبة من الساحل.
وتقول القوات الحكومية إنها استعادت زمام المبادرة في عدد من هذه الجبهات، بينما يواصل الحوثيون محاولات التقدم وشن هجمات مضادة.
خسائر كبيرة خلال عملية فجر اليمن
أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح خلال العمليات الأخيرة.
وتحدثت القوات الحكومية عن مقتل نحو 100 عنصر وإصابة 150 آخرين في عدة جبهات ضمن عملية “فجر اليمن”.
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من حصيلة الخسائر التي يعلنها طرفا الصراع في ظل استمرار القتال.
ما علاقة الوازعية بباب المندب؟
تكتسب معارك الوازعية أهمية تتجاوز حدود المديرية نفسها.
فالمنطقة تشكل جزءاً من المرتفعات التي تحمي الطريق نحو الساحل وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ولهذا فإن السيطرة على ذوباب والمناطق الساحلية من دون تأمين الوازعية وموزع والمرتفعات المحيطة قد تترك القوات الحكومية معرضة لهجمات حوثية من المناطق الجبلية.
هل أصبحت الوازعية تحت سيطرة القوات الحكومية؟
حتى الآن، لا تزال القوات الحكومية في مرحلة الهجوم والتقدم داخل محاور الوازعية.
وقد أعلنت السيطرة على عدد من المرتفعات والمواقع الاستراتيجية، لكنها لم تعلن رسمياً استعادة المديرية بالكامل.
وبالتالي فإن الحديث عن “استعادة الوازعية” ما زال سابقاً لأوانه، فيما تتركز المعركة الحالية على توسيع نطاق السيطرة وتثبيت المواقع الجديدة.
ماذا بعد معارك الوازعية؟
إذا تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على الوازعية وتثبيت مواقعها، فقد تتجه العمليات نحو تأمين مزيد من المرتفعات والمناطق التي تربط تعز بالمخا والساحل الغربي.
وسيسهم ذلك في تعزيز السيطرة الحكومية حول باب المندب وتقليص المساحة التي يمكن للحوثيين استخدامها للضغط على الممر البحري.
لكن استمرار المقاومة الحوثية واتساع الجبهات يعني أن معارك الوازعية قد تستمر وأن خريطة السيطرة في غرب تعز لا تزال قابلة للتغير.








