أزمة بريطانيا وإسرائيل تتصاعد بسرعة مع اقتراب موعد إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وسط حديث متزايد عن احتمال رد لندن بطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا مضت تل أبيب في تنفيذ قرارها.
وتأتي هذه التطورات قبل مهلة تنتهي في 8 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي حددته إسرائيل لإغلاق القنصلية، فيما تستمر محاولات دبلوماسية بريطانية لمنع وصول الخلاف إلى مواجهة مفتوحة بين البلدين.
أزمة بريطانيا وإسرائيل تبدأ من القنصلية في القدس
كانت إسرائيل قد طالبت بريطانيا بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية خلال مهلة محددة، في خطوة جاءت بعد تصاعد الخلاف بين الجانبين بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وترى الحكومة الإسرائيلية أن الإجراءات البريطانية الأخيرة ضد المستوطنات تمثل موقفاً سياسياً عدائياً، بينما تقول لندن إن سياساتها تستهدف حماية فرص حل الدولتين ومنع المزيد من التوسع الاستيطاني.
وتعتبر بريطانيا القنصلية في القدس الشرقية جزءاً مهماً من وجودها الدبلوماسي وعلاقاتها مع الفلسطينيين.
لندن تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين
مع تفاقم أزمة بريطانيا وإسرائيل، تدرس الحكومة البريطانية اتخاذ إجراءات مقابلة إذا أجبرت إسرائيل موظفي القنصلية البريطانية على المغادرة.
ومن بين الخيارات المطروحة تقليص البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في لندن أو طرد عدد من الدبلوماسيين الإسرائيليين.
وتحدثت تقارير عن إمكانية أن يصل العدد إلى نحو 27 دبلوماسياً، لكن لندن لم تصدر حتى الآن قراراً نهائياً بهذا الشأن.
وبالتالي، يبقى الطرد خياراً مطروحاً ضمن الردود المحتملة وليس خطوة تم تنفيذها بالفعل.
لماذا تعتبر القنصلية البريطانية مهمة؟
تدير القنصلية البريطانية في القدس الشرقية جانباً مهماً من العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
ويعود الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس إلى فترة طويلة، ما يجعل القضية أكثر حساسية من مجرد إغلاق مكتب دبلوماسي عادي.
كما أن بريطانيا لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، وهو ما يمنح الخلاف بعداً سياسياً وقانونياً إضافياً.
محاولات لمنع تفاقم أزمة بريطانيا وإسرائيل
أجرت لندن اتصالات مكثفة مع مسؤولين إسرائيليين في محاولة للتوصل إلى حل قبل انتهاء المهلة المحددة.
وشارك مسؤولون بريطانيون كبار في المحادثات، إلا أن الخلاف حول وضع القنصلية والسياسات المتعلقة بالمستوطنات لا يزال قائماً.
وترغب بريطانيا في استمرار عمل القنصلية من دون تغيير جوهري في وضعها، بينما تصر إسرائيل على أن وجودها بالشكل الحالي لم يعد مقبولاً.
إسرائيل ترفض الضغوط البريطانية
من جانبها، شددت الحكومة الإسرائيلية على أن أي إجراءات تتخذها بريطانيا ضدها ستواجه برد مماثل.
ويعني ذلك أن طرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن قد يؤدي إلى إجراءات إضافية ضد البعثة البريطانية أو إلى مزيد من تقليص العلاقات الدبلوماسية.
ويثير هذا السيناريو مخاوف من دخول العلاقات بين البلدين في سلسلة من الإجراءات المتبادلة.
المستوطنات في قلب الخلاف
ترتبط أزمة بريطانيا وإسرائيل بشكل مباشر بالخلاف المتزايد حول المستوطنات في الضفة الغربية.
وترى لندن أن استمرار التوسع الاستيطاني يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ويزيد التوتر في المنطقة.
في المقابل، تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن الإجراءات البريطانية ضد المستوطنات تمثل تدخلاً غير مقبول في سياساتها.
ومع انتقال الخلاف من التصريحات السياسية إلى التهديد بإغلاق بعثات دبلوماسية وطرد موظفين، ارتفع مستوى الأزمة بشكل واضح.
هل يمكن أن تصل الأزمة إلى قطع العلاقات؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن بريطانيا أو إسرائيل تخططان لقطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل.
لكن طرد عدد كبير من الدبلوماسيين سيكون خطوة نادرة وخطيرة، وقد يؤدي إلى تراجع كبير في مستوى التعاون السياسي والأمني بين البلدين.
كما يمكن أن تؤثر الأزمة على العلاقات التجارية والدفاعية، إضافة إلى التعاون في الملفات الإقليمية.
القدس الشرقية تزيد حساسية الأزمة
تلعب القدس الشرقية دوراً رئيسياً في تعقيد أزمة بريطانيا وإسرائيل.
فبريطانيا، مثل غالبية المجتمع الدولي، تعتبر القدس الشرقية جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما تعتبر إسرائيل القدس عاصمتها الموحدة.
ولهذا فإن أي محاولة لتغيير وضع القنصلية البريطانية تحمل أبعاداً مرتبطة بالموقف الدولي من مستقبل المدينة.
الأيام المقبلة قد تحسم الموقف
تتجه الأنظار الآن إلى الموعد المحدد لإغلاق القنصلية البريطانية.
وإذا أصرت إسرائيل على تنفيذ القرار، قد تنتقل أزمة بريطانيا وإسرائيل إلى مرحلة جديدة تشمل طرد دبلوماسيين واتخاذ إجراءات متبادلة.
أما إذا نجحت الاتصالات الجارية في التوصل إلى تسوية، فقد يتم احتواء الأزمة مؤقتاً، رغم استمرار الخلافات العميقة بشأن القدس والمستوطنات والسياسة تجاه الفلسطينيين.








