لم يكن المشهد في الوردة – مزار كفردبيان، خلال ليلة «عيد السيدة»، مجرد حفل موسيقي عابر، بل ليلة كاملة اختلط فيها الإيقاع بحركة آلاف الحاضرين، واستمرت فيها الموسيقى حتى بزوغ أول خيوط الشمس، في واحدة من أكثر السهرات حضوراً وزخماً هذا الصيف.

على ارتفاعات مزار كفردبيان، تجمع الآلاف منذ ساعات المساء، قبل أن تبدأ الأجواء بالتصاعد تدريجياً مع وصول الموسيقى إلى ذروتها، في حفل نظمته Kin x Pop up ، وجمع الـDJ نيكولا مرعب، ماتيو مرعب وريان العلم في أمسية حملت طابعاً موسيقياً واضحاً منذ لحظاتها الأولى.

اسم نيكولا مرعب كان حاضراً بقوة في تفاصيل الليلة و لم يعتمد مرعب على الموسيقى كخلفية للحفل، بل تعامل معها كأداة لصناعة إيقاع جماهيري متواصل؛ يرفع مستوى التفاعل حيناً، ويمنح الجمهور مساحة لالتقاط أنفاسه حيناً آخر، قبل أن يعيد دفع الأجواء إلى ذروتها.

هذه القدرة على قراءة الجمهور كانت من أبرز سمات الأمسية. فمع كل انتقال موسيقي، كانت الحشود تتفاعل، فيما حافظ مرعب على خط تصاعدي أبقى الطاقة مرتفعة لساعات طويلة، وصولاً إلى الفجر.

ولم يكن حضور ماتيو مرعب وريان العلم أقل أهمية في بناء المشهد، إذ تناوب الثلاثة على تقديم مجموعاتهم، لتأخذ السهرة شكلاً موسيقياً متكاملاً حافظ على استمرارية الإيقاع، من بداية الليل وحتى الصباح.

المفارقة اللافتة أن نهاية الحفل لم تأتِ مع منتصف الليل أو في الساعات الأولى من الفجر. ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تبدأ فيه المدينة بالاستيقاظ، كانت الحشود في مزار كفردبيان لا تزال ترقص، بينما كانت الشمس تشق طريقها بين الجبال.

ومع شروق الشمس، اكتملت صورة الليلة: آلاف الأشخاص في الوردة، موسيقى مستمرة، وجبال كفردبيان تتحول إلى خلفية طبيعية لمشهد جماهيري امتد لساعات طويلة.

ويأتي هذا الحفل في سياق موسم صيفي يشهد عودة قوية للحفلات والمهرجانات الموسيقية في لبنان، مع انتقال جزء متزايد من النشاط الترفيهي إلى المناطق الجبلية، حيث توفر المواقع المرتفعة تجربة مختلفة تجمع بين الموسيقى والمشهد الطبيعي.

في الوردة – مزار كفردبيان، لم تكن الشمس هي التي أعلنت نهاية الليل فحسب؛ كان الشروق نفسه جزءاً من الحفل.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *