تلقى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام مؤشراً اقتصادياً إيجابياً في بداية عهده، بعدما أظهرت أحدث البيانات تراجع التضخم في المملكة المتحدة خلال يونيو إلى أدنى مستوى له منذ 15 شهراً. إلا أن هذه الأجواء قد لا تستمر طويلاً، في ظل توقعات بعودة الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
ويتوقع اقتصاديون أن تظهر البيانات الرسمية ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 2.9% في يوليو، مقارنة بـ2.6% خلال يونيو، وفق استطلاع أجرته رويترز. وإذا تحققت هذه التوقعات، فسيبتعد التضخم مجدداً عن هدف بنك إنكلترا البالغ 2%.
وقال سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين المختصين بالمملكة المتحدة في دويتشه بنك، إن الفترة الأخيرة حملت أخباراً إيجابية بشأن الأسعار، لكنه يتوقع أن يشهد يوليو ارتفاعاً صيفياً في التضخم.
أسعار الطاقة تعيد الضغوط
تشكل أسعار الطاقة أحد أبرز العوامل التي قد تدفع التضخم البريطاني إلى الارتفاع مجدداً، خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
وكان بنك إنكلترا قد توقع في تقرير سابق وصول التضخم إلى نحو 3.2% بحلول نهاية العام، مع انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون.
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى احتمال تراجع تضخم قطاع الخدمات إلى 3.4% في يوليو، مقابل 3.6% في يونيو. ويحظى هذا المؤشر باهتمام خاص من صناع السياسة النقدية باعتباره مقياساً مهماً للضغوط التضخمية داخل الاقتصاد.
ضغوط جديدة متوقعة في سبتمبر
يرى اقتصاديون في بنك باركليز أن التضخم قد يتعرض لموجة صعود جديدة خلال سبتمبر، بالتزامن مع انتهاء الخصم الحكومي الصيفي على ضريبة القيمة المضافة لبعض الأنشطة السياحية ووجبات الأطفال.
ويضع ذلك بنك إنكلترا أمام معادلة أكثر تعقيداً عند تحديد مسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام، خصوصاً إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.
وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال إجراء تعديل واحد فقط بمقدار ربع نقطة مئوية على سعر الفائدة الرئيسي بحلول نهاية العام، انطلاقاً من مستواه الحالي البالغ 3.75%.
ويبقى النفط عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه التضخم، مع تداول خام برنت قرب 87 دولاراً للبرميل. وقد يؤدي أي ارتفاع إضافي في أسعار الخام إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وبالتالي ممارسة مزيد من الضغوط على بنك إنكلترا في قراراته المقبلة.








