الرد الأميركي على مقترح إيران وصل إلى طهران عبر الوسطاء القطريين، في تطور جديد قد يحدد مصير الجهود الرامية إلى وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط خلاف لا يزال قائماً بشأن ترتيب الخطوات التي يفترض أن ينفذها الطرفان.

وبحسب مسؤول مطلع على المحادثات تحدث إلى رويترز، تلقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرد الأميركي خلال لقائه وسطاء قطريين مساء الثلاثاء في الدوحة، على أن يناقش الموقف الأميركي في طهران الأربعاء.

ويأتي الرد بعد أيام من المفاوضات غير المباشرة والتحركات القطرية المكثفة بين واشنطن وطهران، في محاولة لإيجاد صيغة تسمح ببناء الثقة والعودة إلى مسار تفاوضي أوسع.

الرد الأميركي على مقترح إيران يصل عبر قطر

تدور المفاوضات الحالية حول ما يعرف بـ”خطة بناء الثقة لمدة 7 أيام”، وهي مبادرة طرحتها إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتهدف الخطة إلى إطلاق سلسلة من الخطوات المتبادلة خلال فترة زمنية قصيرة، يمكن أن تنتهي بإعادة فتح مضيق هرمز والانتقال إلى مفاوضات أوسع لإنهاء الحرب.

لكن وصول الرد الأميركي لا يعني حتى الآن أن الاتفاق أصبح قريباً.

فالمسؤول المطلع على المحادثات أوضح أن نقطة الخلاف الأساسية بين واشنطن وطهران تتعلق بتسلسل تنفيذ الخطوات وليس فقط بمضمونها.

وهذا يعني أن الطرفين قد يتفقان على بعض العناصر الأساسية، لكن كل جانب يريد ضمان تنفيذ الطرف الآخر لخطوات محددة قبل أن يقدم تنازلاته الخاصة.

ماذا تتضمن خطة الأيام السبعة

قدمت إيران مقترحاً يقوم على فترة مدتها سبعة أيام تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الطرفين وتهيئة الظروف للعودة إلى المفاوضات.

وترتبط الخطة بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، مقابل خطوات أميركية وإجراءات متبادلة ضمن مسار أوسع لإنهاء القتال.

كما تهدف المحادثات إلى العودة إلى نسخة معززة من مذكرة تفاهم توصل إليها الطرفان في يونيو الماضي، قبل انهيار التفاهمات وعودة التصعيد.

وكانت إيران قد أعلنت أن المضيق يمكن أن يعاد فتحه خلال سبعة أيام إذا وافقت الولايات المتحدة على الشروط المطروحة في المقترح.

قطر في قلب المفاوضات

تلعب قطر دوراً محورياً في الاتصالات الحالية، إذ تتولى نقل الرسائل والمقترحات بين الولايات المتحدة وإيران في ظل غياب مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وأكدت الدوحة في وقت سابق استمرار العمل على عقد اللقاءات ونقل الرسائل ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة تسمح بالتوصل إلى اتفاق.

ويأتي وصول الرد الأميركي عبر الوسطاء القطريين ليؤكد استمرار هذه القناة رغم التقارير التي تحدثت خلال الأيام الماضية عن تعثر المفاوضات.

وكانت محادثات سابقة قد حققت تقدماً محدوداً، مع استمرار تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية.

مضيق هرمز في قلب الصفقة

يمثل مضيق هرمز أحد أهم عناصر المفاوضات الحالية بسبب دوره المحوري في حركة الطاقة العالمية.

وأدت القيود المفروضة على الملاحة خلال الحرب إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والوقود، ما جعل إعادة فتح المضيق هدفاً اقتصادياً وسياسياً مهماً إلى جانب البعد العسكري.

لكن واشنطن تربط أي اتفاق أوسع أيضاً بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات.

وتريد الولايات المتحدة الحصول على خطوات ملموسة من طهران في الملف النووي، بينما تطالب إيران بخطوات أميركية مقابلة قبل تنفيذ تنازلات إضافية.

ترامب سبق أن رفض الخطة

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن رفضه للمقترح الإيراني خلال الأيام الماضية، إلا أن عراقجي قال لاحقاً إن طهران لم تتلق في ذلك الوقت رفضاً رسمياً عبر الوسطاء.

واستمرت الاتصالات بعد تصريحات ترامب، وصولاً إلى تسليم الرد الأميركي الجديد عبر قطر.

وكان ترامب قد أكد مجدداً أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أحد أهداف الولايات المتحدة الأساسية، في الوقت الذي تواصل فيه إدارته ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية على طهران.

كما وسعت واشنطن أخيراً عقوباتها على شبكات قالت إنها تساعد في تزويد جهات عسكرية إيرانية بالمعدات والإلكترونيات.

ماذا يحدث الآن

تنتقل الكرة حالياً إلى الجانب الإيراني.

ومن المتوقع أن يناقش عراقجي الرد الأميركي في طهران، بينما يترقب الوسطاء ما إذا كانت القيادة الإيرانية ستقبل الصيغة المطروحة أو تطلب تعديلات جديدة.

ولا تزال مسألة ترتيب الخطوات العقبة الرئيسية أمام الاتفاق، وهو ما يجعل الساعات المقبلة مهمة لتحديد ما إذا كانت المفاوضات ستنتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً أم ستعود إلى الجمود.

وبعد أيام من الرسائل المتبادلة والمقترحات والوساطات، قد يكون الرد الإيراني المقبل مؤشراً أكثر وضوحاً إلى مستقبل الحرب ومصير مضيق هرمز.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *