الهجمات الروسية على أوكرانيا أوقعت 78 قتيلاً خلال يومين فقط، في واحدة من أكثر موجات القصف دموية خلال الأسابيع الأخيرة، فيما صعّد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لهجته تجاه واشنطن، متهماً الولايات المتحدة بعدم التحرك بالسرعة والقوة الكافيتين للضغط على موسكو.
وجاء التصعيد مع استمرار الضربات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن ومناطق أوكرانية عدة، ما تسبب أيضاً بعشرات الإصابات وأضرار واسعة في البنية التحتية والمنازل.
الهجمات الروسية على أوكرانيا تقتل 78 شخصاً
قالت السلطات الأوكرانية إن حصيلة القتلى خلال موجة الهجمات الأخيرة ارتفعت إلى 78 شخصاً خلال 48 ساعة.
وتوزعت الخسائر على عدة مناطق، مع استهداف منشآت مدنية وأحياء سكنية إلى جانب مواقع للبنية التحتية.
كما أصيب عشرات الأشخاص بجروح متفاوتة، فيما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض في بعض المواقع.
زيلينسكي ينتقد واشنطن
قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تمتلك أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية قادرة على زيادة الضغط على روسيا، لكنه اعتبر أن استخدامها لا يزال دون المستوى المطلوب.
وطالب واشنطن بتحركات أسرع، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات والدفاعات الجوية والدعم العسكري.
ويعكس تصريحه إحباطاً متزايداً في كييف من بطء بعض القرارات الغربية في وقت تتعرض فيه المدن الأوكرانية لهجمات مكثفة.
كييف تطالب بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي
ركز زيلينسكي على الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية.
وتقول كييف إن روسيا زادت استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما يضع المنظومات الحالية تحت ضغط متواصل.
وتطالب أوكرانيا خصوصاً بمزيد من أنظمة الاعتراض والذخائر القادرة على التصدي للصواريخ بعيدة المدى.
روسيا تكثف هجماتها على المدن
شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً في وتيرة الضربات الروسية على مناطق عدة.
وتقول موسكو إنها تستهدف منشآت مرتبطة بالجيش والطاقة والنقل، بينما تؤكد السلطات الأوكرانية أن عدداً كبيراً من الضحايا سقطوا في مناطق مدنية.
ويستمر الجدل حول طبيعة الأهداف، لكن حجم الخسائر البشرية يعكس تصاعد حدة الحرب الجوية.
البنية التحتية تتعرض لضغط متزايد
لم تقتصر الأضرار على المنازل.
فقد طالت الضربات منشآت كهرباء ونقل ومرافق عامة، ما أدى إلى انقطاعات وخدمات متعثرة في بعض المناطق.
وتحاول الحكومة الأوكرانية إصلاح الأضرار بسرعة، لكن تكرار الهجمات يجعل استعادة الشبكات أكثر صعوبة.
توتر متزايد بين كييف وواشنطن
العلاقة بين أوكرانيا والولايات المتحدة لا تزال قائمة على دعم عسكري وسياسي واسع، لكن الخلافات بشأن حجم وسرعة الدعم أصبحت أكثر وضوحاً.
وتريد كييف إجراءات أكثر تشدداً ضد موسكو، بينما توازن واشنطن بين دعم أوكرانيا ومخاطر التصعيد المباشر مع روسيا.
ولهذا جاءت تصريحات زيلينسكي الأخيرة بنبرة أكثر حدة من المعتاد.
العقوبات في قلب الخلاف
تطالب أوكرانيا بفرض عقوبات إضافية على قطاعات الطاقة والبنوك والشركات المرتبطة بالمجهود الحربي الروسي.
وترى كييف أن العقوبات الحالية لم تمنع موسكو من تمويل عملياتها العسكرية.
في المقابل، تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها تنسيق أي حزم جديدة لتقليل التأثير على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
هل تغيّر واشنطن موقفها؟
لم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن تغييراً جذرياً في سياستها تجاه الحرب.
لكن استمرار ارتفاع أعداد الضحايا قد يزيد الضغوط داخل واشنطن وأوروبا لاتخاذ خطوات إضافية.
وقد تشمل هذه الخطوات زيادة إمدادات الدفاع الجوي، وتشديد العقوبات، وتسريع تسليم الذخائر.
أوروبا تراقب التصعيد
تتابع العواصم الأوروبية موجة الهجمات بقلق، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار استهداف منشآت الطاقة.
وتخشى دول أوروبية من أن تؤدي الضربات إلى موجة جديدة من النزوح أو إلى زيادة الضغط على البنية التحتية الأوكرانية.
كما أن استمرار الحرب يفرض أعباء مالية وعسكرية متزايدة على الحكومات الأوروبية الداعمة لكييف.
حرب استنزاف مستمرة
تكشف حصيلة 78 قتيلاً في يومين أن الحرب لا تزال قادرة على إنتاج موجات عنف كبيرة رغم مرور سنوات على بدايتها.
ومع غياب اختراق سياسي واضح، تعتمد أوكرانيا على استمرار الدعم الغربي، بينما تراهن روسيا على الضغط العسكري الطويل واستنزاف قدرات كييف.
وتبقى الأسابيع المقبلة مهمة لمعرفة ما إذا كانت دعوات زيلينسكي ستدفع واشنطن إلى خطوات جديدة، أم أن الخلاف حول سرعة وحجم الدعم سيستمر.








