تدفع الولايات المتحدة بحاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود الإضافيين باتجاه الشرق الأوسط، في تعزيز عسكري لافت يأتي وسط استمرار الحرب مع إيران وتلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية توسيع العمليات العسكرية إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.

وتشمل التعزيزات حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt ومجموعتها الضاربة، إلى جانب مجموعة USS Makin Island البرمائية التي تحمل أكثر من ألفي عنصر من مشاة البحرية الأميركية “المارينز”.

وبحسب مسؤولين أميركيين، يبلغ إجمالي القوة الجديدة المتجهة إلى المنطقة نحو 9 آلاف عسكري وبحار ومارينز، ما يرفع مستوى الانتشار البحري الأميركي في الشرق الأوسط إلى مستوى استثنائي.

ثيودور روزفلت تتجه إلى الشرق الأوسط

غادرت حاملة الطائرات النووية USS Theodore Roosevelt الساحل الغربي للولايات المتحدة متجهة إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية.

وتحمل الحاملة آلاف البحارة إلى جانب جناح جوي يضم مقاتلات وطائرات دعم واستطلاع، وترافقها مجموعة من السفن الحربية المجهزة بأنظمة دفاع صاروخي وقدرات هجومية.

وفي الوقت نفسه، تحركت مجموعة USS Makin Island البرمائية وعلى متنها الوحدة الاستكشافية الـ13 لمشاة البحرية، بما يمنح الجيش الأميركي قدرة إضافية على تنفيذ عمليات برية وبرمائية إذا تطلب الأمر.

ثلاث حاملات طائرات حول إيران

تعمل حالياً حاملتا الطائرات USS George H.W. Bush وUSS George Washington في المنطقة، ما يعني أن وصول Theodore Roosevelt قد يرفع العدد مؤقتاً إلى ثلاث حاملات طائرات أميركية في مسرح العمليات.

لكن هذا الوجود الثلاثي قد يكون مؤقتاً، إذ أشارت تقارير إلى احتمال عودة George Washington لاحقاً إلى منطقة المحيط الهادئ بعد وصول Roosevelt.

ومع ذلك، فإن تجميع ثلاث مجموعات لحاملات الطائرات في المنطقة يمنح واشنطن عدداً كبيراً من المقاتلات والصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والقدرات الاستخباراتية في محيط إيران.

ترامب يلوح بجولة جديدة من الضربات

يأتي التحرك العسكري بعد تصريحات جديدة لترامب قال فيها إن تكثيف العمليات ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر يبقى خياراً ممكناً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يراه مقبولاً.

وكان ترامب قد رفض أحدث مقترح إيراني لوقف إطلاق النار، معتبراً أنه لا يقدم شروطاً كافية بالنسبة إلى واشنطن، رغم استمرار قنوات التواصل غير المباشر بين الطرفين.

وفي المقابل، تقول طهران إنها مستعدة لاستئناف المواجهة العسكرية إذا تعرضت لضربات جديدة، بالتوازي مع إعلانها الاستعداد لمواصلة المسار الدبلوماسي.

أكثر من 20 ألف عنصر بحري في المنطقة

مع وصول التعزيزات الجديدة، قد يتجاوز عدد البحارة ومشاة البحرية الأميركيين المنتشرين في المنطقة 20 ألفاً، إضافة إلى عشرات الآلاف من العسكريين الأميركيين الموجودين أصلاً في قواعد برية وجوية بالشرق الأوسط.

وتضم القوات الأميركية أيضاً مقاتلات F-35 ومنظومات دفاع جوي وصاروخي، إضافة إلى القوات البرمائية التابعة لمجموعة USS Boxer المنتشرة بالفعل في بحر العرب.

ويمنح هذا الانتشار الإدارة الأميركية مجموعة أوسع من الخيارات، تبدأ بالدفاع عن القواعد والسفن والممرات البحرية، وتصل إلى تنفيذ ضربات جوية وصاروخية واسعة إذا صدر قرار سياسي بذلك.

مضيق هرمز في قلب الحسابات الأميركية

ترتبط التحركات العسكرية أيضاً بمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء مهم من صادرات النفط والغاز العالمية.

ورغم تحسن حركة ناقلات النفط خلال سبتمبر، لا تزال المنطقة شديدة الحساسية لأي تصعيد عسكري جديد، خصوصاً بعد أشهر من اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.

وأدى الإعلان عن التعزيزات الأميركية، إلى جانب مخاوف أخرى بشأن إمدادات الوقود العالمية، إلى زيادة التقلبات في أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة.

ماذا يعني إرسال حاملة ثالثة؟

لا يعني إرسال USS Theodore Roosevelt بحد ذاته أن واشنطن اتخذت قراراً بشن جولة جديدة من الهجمات على إيران.

لكنه يوسع القدرات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي ويمنح البنتاغون مرونة أكبر في حال تدهور المفاوضات أو تعرض القوات الأميركية أو حركة الملاحة لهجمات جديدة.

وبينما تستمر الاتصالات الدبلوماسية، يظهر الانتشار العسكري الأميركي أن واشنطن تعمل في الوقت نفسه على إبقاء الخيار العسكري جاهزاً.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *