أعلنت دول مجموعة السبع اتفاقاً على الإفراج المنسق عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام والاحتياطيات النفطية الأخرى، في محاولة لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود ودعم الأسواق التي تعاني نقصاً في الإمدادات.
وسيتم تنفيذ الخطوة بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية وعلى مدى أربعة أشهر، مع ضخ كميات كبيرة من الديزل خلال الأيام العشرين الأولى من الخطة.
لماذا تحركت مجموعة السبع الآن؟
جاء الاتفاق بعد ضغوط أميركية مكثفة على الدول الأوروبية للإفراج عن جزء من مخزوناتها الطارئة من الديزل.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوح في وقت سابق بإمكانية تقييد صادرات الديزل الأميركية إذا لم تتحرك أوروبا للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، وهو سيناريو أثار قلقاً كبيراً في القارة بسبب اعتمادها المتزايد على الوقود الأميركي.
وجاء الاتفاق بعد اتصال بين ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واجتماع افتراضي لقادة مجموعة السبع.
100 مليون برميل على أربعة أشهر
بحسب البيان الصادر عن مجموعة السبع، ستبدأ عمليات الإفراج فوراً وتستمر على مدى أربعة أشهر.
وتشمل الخطة كميات كبيرة من الديزل إلى جانب النفط الخام ومنتجات أخرى من الاحتياطيات الاستراتيجية، مع إعطاء الأولوية لإدخال الديزل إلى السوق سريعاً بسبب الضغوط الحادة التي يشهدها هذا القطاع.
وكان مقترح فرنسي نوقش قبل الاتفاق يقضي بأن تفرج الدول الأوروبية عن نحو 50 مليون برميل من الديزل، مقابل إفراج دول وكالة الطاقة الدولية عن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام.
أسعار النفط تستجيب سريعاً
ردت الأسواق مباشرة على الإعلان.
وانخفض خام برنت بأكثر من 3% بعد تأكيد الخطة، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4% في التعاملات الأميركية، في إشارة إلى أن المستثمرين يتوقعون أن يخفف ضخ الاحتياطيات جزءاً من الضغط على الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة.
لكن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة الأسعار.
فالسوق ما تزال تواجه نقصاً حاداً في الديزل والمنتجات المكررة، إلى جانب انخفاض المخزونات واضطرابات المصافي وارتفاع تكاليف الشحن.
أزمة الديزل في قلب القرار
تركزت الخطة بصورة خاصة على الديزل بسبب تدهور وضع المخزونات في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتشير بيانات أميركية إلى أن مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة وصلت إلى مستويات شديدة الانخفاض مقارنة بالمعدلات الموسمية، في حين يتوقع محللون أن يستمر نقص الديزل عالمياً حتى عام 2027 إذا بقي إنتاج المصافي والصادرات تحت الضغط.
وفي بريطانيا، وصل سعر الديزل إلى مستوى قياسي عند نحو جنيهين إسترلينيين للتر، ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه الأسواق الأوروبية.
ما الذي أدى إلى أزمة الوقود؟
تجتمع عدة عوامل في الوقت نفسه.
فالحرب مع إيران عطلت جزءاً من إنتاج وتصدير المنتجات النفطية في الشرق الأوسط، بينما لا تزال صادرات الوقود الروسي محدودة.
كما علقت شركات تكرير صينية جزءاً من صادرات الوقود خلال أكتوبر، ما أدى إلى تقليص المعروض في آسيا وأوروبا.
ورغم أن تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز بدأت تتحسن، فإن صادرات المنتجات المكررة لا تزال أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية، وهو ما يبقي أسعار الديزل ووقود الطائرات مرتفعة.
ترامب يحقق جزءاً من مطلبه
يمثل الاتفاق استجابة جزئية للمطلب الأميركي الذي كان يدعو أوروبا إلى استخدام مخزوناتها للمساعدة في تهدئة الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر.
وفي المقابل، كانت حكومات أوروبية تطالب بأن يترافق أي إفراج عن الاحتياطيات مع تعهد أميركي بعدم فرض حظر أحادي على صادرات الديزل.
واتفقت دول مجموعة السبع على تجنب القيود على تجارة الطاقة بين الدول الشريكة في إطار الخطة الجديدة.
هل تكفي 100 مليون برميل لخفض الأسعار؟
قد يؤدي الإفراج عن الاحتياطيات إلى تهدئة الأسعار على المدى القصير، لكنه لا يعالج الأسباب الأساسية للأزمة.
فالسوق العالمية تستهلك عشرات الملايين من البراميل يومياً، وبالتالي فإن 100 مليون برميل موزعة على أربعة أشهر تمثل دعماً مهماً لكنها ليست حلاً دائماً.
وسيظل اتجاه الأسعار مرتبطاً بعودة المصافي إلى العمل، واستقرار حركة الشحن في الشرق الأوسط، وعودة صادرات الوقود الصينية والروسية، إضافة إلى تطورات الحرب والمفاوضات مع إيران.
ولهذا قد تمنح الخطوة المستهلكين والأسواق فترة من الارتياح، لكنها لن تنهي خطر عودة الأسعار إلى الارتفاع إذا تعرضت الإمدادات لاضطراب جديد.








