اتسعت رقعة احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، الجمعة، مع إغلاق نحو 400 مدرسة واندلاع مواجهات مع الشرطة في عدة مدن، بينما أُضرمت النيران في حاويات ومداخل مدارس وسط غضب متزايد من نقص المدرسين وتدهور ظروف التعليم.

وبدأت الحركة الاحتجاجية الأسبوع الماضي في منطقة باريس قبل أن تنتشر سريعاً إلى مدن أخرى، من بينها تولوز وستراسبورغ ومرسيليا ورين، فيما أعلنت وزارة التربية أن أكثر من 560 مدرسة شهدت احتجاجات أو اضطرابات في الدراسة الجمعة.

لماذا يحتج الطلاب في فرنسا؟

يقول الطلاب إن مدارسهم تعاني منذ سنوات من اكتظاظ الصفوف ونقص المعلمين وغياب البدلاء وتدهور المباني والمرافق التعليمية.

ويشتكي بعض الطلاب من وصول عدد التلاميذ في الفصل إلى نحو 35 طالباً، إلى جانب نقص المقاعد والكتب والمواد التعليمية وعدم تعويض المدرسين المتغيبين لفترات طويلة.

كما تأتي الاحتجاجات في وقت تناقش فيه الحكومة الفرنسية موازنة 2027، وسط جدل بشأن الإنفاق العام وتمويل قطاع التعليم.

حرائق ومواجهات مع الشرطة

تحولت بعض الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة.

وفي باريس، اندلعت حرائق عند مداخل مدرستي Léonard de Vinci وGaston-Bachelard، بينما أُشعلت حاويات قمامة في شوارع مدن أخرى.

وفي مرسيليا، أُطلقت ألعاب نارية باتجاه الشرطة، بينما استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات في ستراسبورغ ومناطق أخرى.

وأكدت الحكومة الفرنسية أن الحركة الطلابية السلمية تعرضت في بعض المواقع لاختراق من مجموعات وصفتها بأنها عنيفة، بينما يتهم طلاب الشرطة باستخدام القوة المفرطة أثناء تفريق التجمعات.

نحو ألفي شخص أوقفوا

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إن نحو ألفي شخص وُضعوا قيد الاحتجاز منذ بدء الاحتجاجات، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى منهم من القاصرين.

كما أعلن وزير التربية إدوار جفري إصابة نحو 170 طالباً و65 موظفاً في المدارس، من بينهم 40 مدير مدرسة، بينما تعرض أكثر من 100 مدرسة لأضرار وصفها بأنها خطيرة.

ودعا الوزير الأهالي إلى منع أبنائهم من الانضمام إلى التجمعات التي تشهد أعمال عنف، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة ستفتح حواراً مع اتحادات الطلاب والنقابات التعليمية.

الحكومة تتهم اليسار المتشدد وتحالف فرنسا الأبية يرد

دخلت الأزمة سريعاً إلى الساحة السياسية الفرنسية.

وبحسب رويترز، أبلغت أجهزة استخبارات فرنسية اجتماعاً حكومياً بأن سياسيين من حزب “فرنسا الأبية” اليساري المتشدد ساهموا في إطلاق الحركة الاحتجاجية، وهي اتهامات رفضها الحزب.

وقال القيادي في الحزب مانويل بومبار إن الحكومة تروج لما وصفه بـ”نظرية مؤامرة”، بينما أعلن جان لوك ميلانشون دعمه لمطالب الطلاب مع دعوته إلى تجنب العنف.

احتجاجات تتزامن مع ضغوط سياسية على الحكومة

تأتي هذه التطورات قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027، ما يمنح الحركة الطلابية ثقلاً سياسياً إضافياً.

كما تتزامن الاحتجاجات مع تحركات لنقابات القطاع العام ضد خطط الموازنة، وهو ما يزيد الضغط على حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات مالية وسياسية متزايدة.

ودعت اتحادات طلابية إلى يوم تعبئة جديد في 6 أكتوبر، ما يشير إلى أن الأزمة قد تستمر ما لم تنجح الحكومة في التوصل إلى تفاهمات بشأن زيادة الموارد وتحسين ظروف الدراسة.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *