ألغت الولايات المتحدة أكثر من 250 ألف تأشيرة منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ضمن حملة موسعة لمراجعة حاملي التأشيرات وتشديد إجراءات الدخول، في خطوة تهم بشكل مباشر آلاف المسافرين والطلاب والعمال العرب الراغبين في دخول الولايات المتحدة.

وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن إلغاء التأشيرات شمل حالات مرتبطة بمخالفات شروط التأشيرة، وجرائم، والاحتيال، ومخاوف تتعلق بالأمن القومي، إلى جانب استخدام برامج الهجرة بطرق تعتبرها الإدارة الأميركية مخالفة لأهداف التأشيرة.

والتغيير الأهم لا يتمثل في عدد التأشيرات الملغاة فقط، بل في اعتماد واشنطن بصورة أكبر على ما يعرف بـالمراجعة المستمرة، أي أن التدقيق في حامل التأشيرة لا ينتهي بمجرد حصوله عليها.

إلغاء التأشيرات الأميركية يتجاوز لحظة تقديم الطلب

في السابق، يركز معظم المسافرين على اجتياز المقابلة في السفارة والحصول على التأشيرة.

لكن السياسة الحالية تعني أن السلطات الأميركية قد تعيد تقييم الأهلية بعد إصدار التأشيرة إذا ظهرت معلومات جديدة تتعلق بحاملها.

وأكدت وزارة الخارجية أنها تستخدم المصادر المتاحة لديها للتحقق من استمرار استيفاء الأجانب لشروط التأشيرات، معتبرة أن كل قرار متعلق بالتأشيرة يدخل ضمن اعتبارات الأمن القومي.

وهذا يعني عملياً أن امتلاك تأشيرة أميركية سارية لا يشكل ضماناً مطلقاً بأنها ستظل صالحة حتى تاريخ انتهائها.

هل تشمل الحملة المسافرين العرب؟

لا تستهدف حملة إلغاء التأشيرات العرب باعتبارهم مجموعة واحدة، ولا توجد بيانات رسمية منشورة تشير إلى أن الـ250 ألف تأشيرة الملغاة تعود إلى جنسية أو منطقة واحدة.

لكن عدداً من السياسات الأميركية الجديدة أو الموسعة تطال دولاً عربية بصورة مباشرة.

وتفرض الولايات المتحدة حالياً قيوداً كاملة على إصدار معظم أنواع التأشيرات لمواطني دول تشمل إيران وليبيا وسوريا واليمن، إضافة إلى قيود على الأشخاص المتقدمين باستخدام وثائق سفر صادرة أو معتمدة من السلطة الفلسطينية، مع وجود استثناءات محدودة.

كما توجد إجراءات إضافية على جنسيات أخرى؛ فعلى سبيل المثال، تضع وزارة الخارجية الجزائر ضمن الدول التي قد يُطلب من بعض مواطنيها دفع ضمان مالي للحصول على تأشيرات محددة.

ماذا عن اللبنانيين؟

كان لبنان من بين 75 دولة شملتها في بداية 2026 إجراءات أوقفت إصدار بعض تأشيرات الهجرة أثناء مراجعة قواعد مرتبطة باحتمال اعتماد المهاجرين على المساعدات العامة.

لكن وزارة الخارجية الأميركية تؤكد أن ذلك التوقف لم يعد سارياً منذ 21 أغسطس 2026 بعد قرار قضائي. وبالتالي، لا يوجد حالياً حظر شامل مماثل على اللبنانيين بموجب تلك السياسة.

ومع ذلك، يخضع المتقدمون اللبنانيون، مثل غيرهم، لإجراءات التدقيق العامة التي تعتمدها السفارات الأميركية بحسب نوع التأشيرة.

حسابات التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر أهمية

أحد أبرز التغييرات التي تهم الطلاب والعمال وغيرهم من المتقدمين العرب هو توسيع مراجعة النشاط الإلكتروني.

وتطلب وزارة الخارجية حالياً من المتقدمين في مجموعة واسعة من فئات التأشيرات جعل حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عامة أو مفتوحة حتى تتمكن الجهات المختصة من مراجعتها.

وتشمل الفئات الخاضعة لهذا النوع من التدقيق تأشيرات الطلاب F وM، وبرامج التبادل J، وبعض تأشيرات العمل مثل H-1B، إضافة إلى فئات أخرى. ومنذ 1 أكتوبر 2026 توسعت المراجعة لتشمل فئات إضافية، بينها تأشيرات ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية.

وبالنسبة إلى الطلاب العرب الراغبين في الدراسة في الولايات المتحدة، فإن هذا يجعل النشاط الرقمي جزءاً أكثر وضوحاً من إجراءات تقييم الطلب.

هل يمكن إلغاء تأشيرة موجودة بالفعل؟

نعم.

يمكن للولايات المتحدة إلغاء تأشيرة سبق إصدارها إذا ظهرت معلومات تجعل حاملها غير مؤهل وفقاً للقانون الأميركي أو إذا خلصت السلطات إلى وجود مخالفة لشروطها.

وتقول الخارجية الأميركية إن المراجعة أصبحت عملية مستمرة وليست محصورة بفترة تقديم الطلب.

ومن بين الأسباب التي قالت الإدارة إنها استخدمتها في حملة الإلغاء الحالية مخالفات شروط التأشيرة، بعض الجرائم، الاحتيال، التهديدات الأمنية وإساءة استخدام أنظمة الهجرة.

تأشيرات السياحة والأعمال أيضاً تحت المجهر

لا تقتصر التشديدات على الطلاب.

فإدارة ترامب ركزت أيضاً على تأشيرات السياحة والأعمال B1/B2، خصوصاً في الحالات التي ترى فيها أن حامل التأشيرة استخدمها لغرض مختلف عن الهدف الذي صدرت من أجله.

وتشير تقارير أميركية إلى أن السلطات راجعت أيضاً حالات أشخاص دخلوا الولايات المتحدة بتأشيرات سياحية أو تجارية ثم تقدموا بطلبات لجوء، ضمن حملة أوسع ضد ما تصفه الإدارة بإساءة استخدام نظام الهجرة.

لكن تقديم طلب لجوء لا يعني تلقائياً أن جميع المتقدمين ارتكبوا مخالفة، إذ تعتمد الحالة القانونية لكل شخص على ظروفه الفردية والقوانين والإجراءات المعمول بها.

التقديم من بلد الجنسية أو الإقامة

أدخلت واشنطن كذلك تعديلاً مهماً يهم العرب الذين اعتادوا التقدم للحصول على التأشيرة الأميركية من دولة ثالثة.

وتوصي وزارة الخارجية حالياً المتقدمين للحصول على التأشيرات غير المهاجرة بحجز المقابلة في السفارة أو القنصلية الأميركية الموجودة في بلد الجنسية أو بلد الإقامة.

وتحذر من أن التقديم في دولة أخرى قد يجعل إثبات الأهلية للحصول على التأشيرة أكثر صعوبة في بعض الحالات.

ماذا يجب أن يعرف المسافر العربي؟

لا تعني حملة إلغاء 250 ألف تأشيرة أن الولايات المتحدة بدأت بإلغاء تأشيرات جميع الأجانب أو جميع العرب.

لكنها تكشف تحولاً مهماً في السياسة الأميركية: الحصول على التأشيرة لم يعد نهاية عملية التدقيق.

فالسلطات تستطيع مراجعة حامل التأشيرة بعد إصدارها، وأصبح النشاط على الإنترنت جزءاً من التدقيق لعدد متزايد من الفئات، بينما توجد قيود منفصلة تخص بعض الجنسيات.

لذلك، من المهم لأي مسافر عربي يمتلك تأشيرة أميركية أو يخطط للتقدم للحصول عليها التأكد من أن غرض السفر يتطابق مع نوع التأشيرة، وأن المعلومات المقدمة في الطلب دقيقة ومتسقة، ومراجعة آخر تعليمات السفارة الأميركية قبل السفر.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *