استهداف مصفاة ريازان الروسية أعاد حرب الطاقة بين موسكو وكييف إلى الواجهة، بعدما شنت أوكرانيا هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة تسبب في اندلاع حريق داخل واحدة من أهم منشآت تكرير النفط في روسيا.
ويأتي الهجوم بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما وصفه بـ”هدنة الطاقة”، في وقت تقول فيه أوكرانيا إن روسيا واصلت استهداف منشآت الكهرباء والطاقة لديها ولم تلتزم بوقف متبادل للهجمات.
استهداف مصفاة ريازان يشعل حريقاً
أكد حاكم منطقة ريازان الروسية أن هجوماً أوكرانياً بالمسيّرات استهدف المنطقة وتسبب في اندلاع حريق داخل مصفاة النفط.
وتقع ريازان على بعد نحو 180 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو، وتضم واحدة من المنشآت المهمة في شبكة التكرير الروسية.
ولم تعلن السلطات الروسية فوراً حجم الأضرار أو مدى تأثير الحريق على إنتاج المصفاة.
أوكرانيا تعلن انتهاء التوقف عن ضرب المصافي
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستستأنف ضرب منشآت النفط الروسية بعدما كانت قد علقت هذه الهجمات لفترة قصيرة في محاولة لإعطاء فرصة للمقترح الأميركي.
وقال إن أوكرانيا لن تستمر في ضبط عملياتها بينما تواصل روسيا مهاجمة محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الأوكرانية.
وبحسب رويترز، قال زيلينسكي إن صبر كييف “نفد”، وإن استهداف المصافي الروسية سيعود ضمن العمليات العسكرية الأوكرانية.
ماذا حدث لـ”هدنة الطاقة”؟
كان ترامب قد أعلن في 11 أكتوبر أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة.
لكن كييف قالت في ذلك الوقت إنها لم تكن على علم باتفاق نهائي، وأكد زيلينسكي أن بلاده ستلتزم فقط إذا أوقفت روسيا بدورها هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية.
كما لم تعلن موسكو رسمياً قبولها صيغة الهدنة التي تحدث عنها ترامب.
روسيا واصلت ضرب شبكة الكهرباء الأوكرانية
بعد إعلان ترامب، أبلغت أوكرانيا عن هجمات روسية جديدة استهدفت منشآت للطاقة، بينها محطة للكهرباء والتدفئة في خاركيف.
وقالت كييف إن مئات آلاف الأشخاص تعرضوا لانقطاعات في الكهرباء نتيجة الهجمات الروسية الأخيرة.
ولهذا ترى أوكرانيا أن شروط وقف ضرب المصافي لم تتحقق من الأساس.
لماذا تستهدف أوكرانيا المصافي؟
تعتبر كييف منشآت تكرير النفط جزءاً أساسياً من الاقتصاد الروسي وقدرته على تمويل الحرب.
وخلال الأشهر الماضية، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية عدداً من المصافي ومستودعات الوقود داخل روسيا، ما أدى إلى تعطيل جزء من طاقات التكرير ورفع الضغوط على سوق الديزل.
وكانت إدارة ترامب قد طلبت من أوكرانيا وقف هذه الهجمات بسبب تأثيرها المحتمل على أسعار الوقود العالمية.
خلاف متزايد بين كييف وواشنطن
استئناف ضرب المصافي يأتي أيضاً وسط خلاف حاد بين إدارة ترامب وزيلينسكي.
وتتهم كييف واشنطن بالضغط عليها لوقف أحد أكثر أسلحتها الاقتصادية فاعلية ضد موسكو، بينما تواصل روسيا استهداف شبكة الطاقة الأوكرانية.
كما تصاعد التوتر بسبب صفقة الديزل بين ترامب وبوتين والقيود الأميركية المتعلقة بالمعلومات الاستخباراتية وخدمات الأقمار الصناعية المستخدمة في الحرب.
هدنة الطاقة تدخل مرحلة أكثر غموضاً
استهداف مصفاة ريازان يظهر عملياً أن فكرة وقف الهجمات المتبادلة على قطاع الطاقة أصبحت أكثر هشاشة.
فمن دون اتفاق واضح ومعلن من روسيا وأوكرانيا وآلية لمراقبة الانتهاكات، يصعب اعتبار إعلان ترامب هدنة عسكرية مستقرة.
ومع عودة كييف إلى استهداف المصافي، واستمرار الهجمات الروسية على شبكة الكهرباء الأوكرانية، تبدو “حرب الطاقة” مرشحة للتصاعد مجدداً.








