الضباب البرتقالي في إندونيسيا حوّل سماء عدد من المدن إلى مشهد قاتم، بعدما غطى دخان حرائق الغابات مساحات واسعة وخفّض مدى الرؤية إلى عشرات الأمتار فقط في بعض المناطق.

وتداول سكان مقاطع مصورة تُظهر شوارع ومبانٍ تختفي وسط طبقة كثيفة من الدخان، فيما عبّر بعضهم عن شعورهم بأنه “لا مكان للهروب” من الهواء الملوث.

الضباب البرتقالي في إندونيسيا يغطي بالانغكارايا

كانت مدينة بالانغكارايا في كاليمانتان الوسطى من أكثر المناطق تضرراً، إذ تحولت السماء إلى درجات من الأصفر والبرتقالي بسبب كثافة الدخان.

ووصلت مستويات تلوث الهواء في بعض المناطق الإندونيسية إلى مستويات خطرة للغاية، مع تسجيل مؤشرات تجاوزت ألف نقطة، وهي أرقام أعلى بكثير من الحدود الصحية المعتادة.

حرائق هي الأسوأ منذ أكثر من عقد

تواجه إندونيسيا أسوأ موسم حرائق منذ عام 2015، مع استمرار النيران في مناطق من سومطرة وبورنيو.

وساعد الجفاف المرتبط بظاهرة إل نينيو على انتشار الحرائق بسرعة، خصوصاً في الأراضي الخثية التي يمكن أن تستمر في الاحتراق تحت سطح الأرض لفترات طويلة.

وتشير تقديرات بيئية إلى احتراق مئات آلاف الهكتارات منذ بداية العام.

لماذا أصبح لون السماء برتقالياً؟

عندما تصبح جزيئات الدخان كثيفة جداً، فإنها تشتت الضوء وتمنع جزءاً كبيراً من أشعة الشمس من الوصول إلى سطح الأرض.

ويؤدي ذلك إلى سيطرة درجات الأحمر والبرتقالي والأصفر على المشهد، خصوصاً خلال ساعات النهار التي يفترض أن تكون فيها السماء أكثر سطوعاً.

ولا يعني اللون البرتقالي وجود مادة مختلفة في الهواء، بل يعكس شدة كثافة الدخان.

ارتفاع أمراض الجهاز التنفسي

تسببت الأزمة في ارتفاع حالات الإصابة بأعراض تنفسية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون الربو وأمراض الرئة.

وتنصح السلطات السكان بتقليل الخروج إلى الأماكن المفتوحة واستخدام كمامات مناسبة وإغلاق النوافذ قدر الإمكان عندما تكون مستويات التلوث مرتفعة.

كما تضررت المدارس وحركة الطيران في عدة مناطق.

الدخان يعبر الحدود

لم تتوقف آثار الحرائق داخل إندونيسيا.

فقد وصل الضباب إلى ماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية، ما أدى إلى إغلاق مدارس وتراجع حاد في جودة الهواء.

وسجلت مدن كبرى في المنطقة مراتب متقدمة بين أكثر المدن تلوثاً في العالم خلال الأيام الماضية.

الحكومة تزيد جهود مكافحة الحرائق

أمر الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة النيران، بينما دفعت السلطات بعشرات آلاف العناصر وعشرات الطائرات لمكافحة الحرائق وتنفيذ عمليات الاستمطار الصناعي.

كما عينت الحكومة قيادة جديدة لهيئة إدارة الكوارث، وبدأت دراسة إمكانية قبول مساعدات خارجية إذا تطلب الوضع ذلك.

أراضٍ خثية تجعل الأزمة أكثر تعقيداً

ترجع الحكومة جزءاً كبيراً من الأزمة إلى تدهور الأراضي الخثية نتيجة مشاريع زراعية وتجفيف الأراضي خلال العقود الماضية.

وعندما تفقد هذه المناطق رطوبتها، تصبح شديدة القابلية للاشتعال، ويمكن أن تستمر النيران فيها لفترات طويلة حتى بعد إخماد الحرائق الظاهرة.

ولهذا أعلنت الحكومة خططاً لإعادة ترطيب واستصلاح مساحات واسعة منها.

متى ينتهي الضباب؟

تعتمد نهاية الأزمة إلى حد كبير على عودة الأمطار.

ويتوقع خبراء أن تستمر الظروف الجافة خلال جزء من أكتوبر، بينما قد يبدأ تحسن أكبر مع دخول موسم الأمطار في نوفمبر.

وحتى ذلك الحين، يبقى الضباب البرتقالي في إندونيسيا رمزاً لأزمة بيئية وصحية تمتد آثارها إلى دول عدة في جنوب شرق آسيا.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *