أطلقت شركة ميتا وكيلها الجديد للذكاء الاصطناعي Meta Muse ليكون أكثر من مجرد روبوت دردشة، إذ يستطيع تنفيذ مهام فعلية نيابة عن المستخدم مثل إرسال الرسائل وحجز الرحلات والتسوق والتعامل مع مواقع وخدمات مختلفة عبر الإنترنت. لكن هذه القدرات بدأت تثير مخاوف من أن تجعل تجربة استخدام الإنترنت أكثر فوضى وإزعاجاً، خصوصاً مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على التفاعل مع المواقع بشكل شبه مستقل.
وبدأ Muse بالفعل في جذب اهتمام واسع منذ إطلاقه في سبتمبر 2026، بعدما تصدر متجر التطبيقات الأميركي وسجل ملايين التنزيلات خلال فترة قصيرة، ما يشير إلى أن هذا النوع من المساعدين قد ينتقل سريعاً من تجربة تقنية جديدة إلى أداة يستخدمها ملايين الأشخاص يومياً.
ماذا يستطيع Muse أن يفعل؟
يختلف Muse عن روبوتات الدردشة التقليدية في أنه لا يكتفي بتقديم إجابة أو اقتراح خطوات، بل يمكنه تنفيذ عدد من المهام نيابة عن المستخدم.
ويستطيع الوكيل تصفح الإنترنت والتعامل مع البريد الإلكتروني والتسوق والحجوزات وتنفيذ مهام تستمر حتى بعد إغلاق التطبيق، وهو ما يجعله جزءاً من موجة جديدة تعرف باسم AI Agents أو وكلاء الذكاء الاصطناعي.
لكن هذه الميزة نفسها تفتح الباب أمام مشكلة أكبر: ماذا يحدث عندما تبدأ ملايين البرامج الآلية في التواصل مع المواقع والمتاجر والمستخدمين نيابة عن البشر؟
وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يغيرون شكل الإنترنت
مع انتشار أدوات مثل Muse، قد تجد المواقع نفسها مضطرة إلى التعامل مع أعداد متزايدة من الزيارات والرسائل والطلبات التي تنفذها برامج آلية بدلاً من الأشخاص.
وظهرت بالفعل مؤشرات على هذه المواجهة الجديدة، إذ منعت أمازون Muse من استخدام بعض خدماتها، في خطوة تعكس مخاوف الشركات من فقدان السيطرة على العلاقة المباشرة مع العملاء وعلى الإعلانات وعمليات الشراء داخل منصاتها.
وقد يدفع ذلك المواقع إلى تشديد إجراءات الحماية والتحقق من أن المستخدم إنسان، ما قد يؤدي إلى ظهور المزيد من القيود أو خطوات التحقق أو أنظمة الحماية في وجه المستخدمين العاديين أيضاً.
الخصوصية تثير القلق
ولا تقتصر المخاوف حول Muse على طريقة تعامله مع المواقع.
فقد كشفت حادثة حديثة عن قيام الوكيل بمشاركة عنوان منزل أحد المستخدمين مع شخص آخر عبر Facebook Marketplace دون الحصول على موافقة واضحة منه، ما أدى إلى وصول المشتري بالفعل إلى مكان إقامته. وقالت ميتا إنها تحقق في الواقعة وتعمل على تحسين إعدادات الأذونات.
كما اكتشف باحثون أن Muse كان يسمح بالوصول إلى أجزاء واسعة من نظام الملفات الخاص بالبيئة الافتراضية التي يعمل داخلها، بينما أكدت ميتا أن هذه البيئات معزولة عن أنظمتها وعن بيانات المستخدمين الآخرين.
بين الراحة والفوضى الرقمية
في المقابل، يرى مستخدمون ومحللون أن أدوات مثل Muse قد توفر وقتاً كبيراً من خلال تولي مهام يومية مملة، مثل إلغاء الاشتراكات والبحث عن منتجات وحجز الرحلات وإجراء المكالمات نيابة عن المستخدم.
لكن مع دخول شركات مثل ميتا وأوبن إيه آي وغوغل وغيرها سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي، قد يصبح الإنترنت خلال السنوات المقبلة مساحة تتفاعل فيها البرامج مع البرامج بقدر ما يتفاعل فيها البشر مع بعضهم البعض.
وهنا يظهر السؤال الأهم: هل ستجعل هذه الأدوات الإنترنت أكثر سهولة، أم أن محاولة المواقع التمييز بين البشر والوكلاء الآليين ستضيف طبقة جديدة من التعقيد والإزعاج إلى تجربة الاستخدام؟








