أزمة المأوى في غزة تتفاقم مع اقتراب الشتاء، بعدما حذرت الأمم المتحدة من أن قرابة مليوني شخص يحتاجون إلى خيام أو مساكن أكثر أماناً، في وقت تهدد فيه الأمطار الغزيرة والفيضانات مئات آلاف النازحين.
وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن الاستعدادات الحالية لا تكفي لمواجهة الشتاء، خصوصاً مع تضرر شبكات الصرف الصحي وانتشار مواقع النزوح في مناطق معرضة لتجمع المياه.
أزمة المأوى في غزة تشمل معظم السكان
تقول الأمم المتحدة إن الحاجة إلى المأوى أصبحت تشمل تقريباً جميع سكان القطاع.
ويعيش نحو 1.8 مليون شخص في مواقع نزوح مكتظة، كثير منها يعتمد على خيام أو ملاجئ مؤقتة تعرضت للتلف بعد أشهر من الاستخدام.
وفي الوقت نفسه، لم يتم تأمين سوى نحو 17% من مواد المأوى المطلوبة لمواجهة الظروف المقبلة.
الأمطار تهدد بإغراق مخيمات النازحين
المشكلة الأكبر لا تقتصر على انخفاض درجات الحرارة.
فتوقعات الطقس تشير إلى احتمال هطول أمطار أكثر غزارة خلال الأشهر المقبلة مع تأثير ظاهرة إل نينيو، ما قد يؤدي إلى فيضانات واسعة في المناطق المنخفضة.
ويزيد تضرر شبكات الصرف من احتمال تجمع المياه داخل المخيمات والمناطق السكنية المدمرة.
آلاف المباني غير آمنة
تواجه العائلات التي تبحث عن بديل للخيام مشكلة أخرى، إذ إن آلاف المباني المتضررة لم تعد صالحة للسكن.
وبحسب تقديرات أممية، صُنّف أكثر من 3600 مبنى على أنه غير آمن إنشائياً حتى أغسطس، ما يجعل العودة إليها خطراً خصوصاً مع الأمطار والرياح القوية.
وسبق أن شهد القطاع انهيار مبانٍ متضررة كانت تستخدم كملاجئ بسبب غياب خيارات أخرى.
قيود على دخول مواد المأوى
تقول وكالات الأمم المتحدة إن إدخال الخيام والأغطية ومواد الإصلاح لا يزال أقل من الاحتياجات الفعلية.
وتشمل المواد المطلوبة ألواحاً وأدوات إصلاح وتجهيزات لحماية الخيام من المياه، إلا أن بعض هذه المواد تواجه قيوداً على دخولها إلى القطاع.
كما تعاني عمليات الإغاثة من نقص التمويل والمعدات اللازمة لإزالة الركام وتحسين مناطق النزوح.
خطر صحي مع اقتراب الشتاء
قد تؤدي الفيضانات إلى اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي في بعض المناطق، ما يرفع خطر انتشار الأمراض.
ويزداد القلق بالنسبة للأطفال وكبار السن والمرضى الذين يعيشون في خيام لا توفر حماية كافية من البرد والرطوبة.
كما أن تضرر الطرق والبنية التحتية قد يصعّب وصول فرق الإغاثة إلى بعض المواقع أثناء العواصف.
الأمم المتحدة تطالب بإدخال المساعدات بسرعة
تدعو الوكالات الإنسانية إلى السماح بدخول كميات أكبر من مواد المأوى والإصلاح قبل بدء موسم الأمطار بشكل كامل.
وتؤكد أن الاعتماد المستمر على الخيام ليس حلاً مستداماً، خصوصاً بعد سنوات من النزوح والدمار.
ومع اقتراب الشتاء، أصبحت أزمة المأوى في غزة واحدة من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً، وسط تحذيرات من أن الأمطار والبرد قد يضيفان أزمة جديدة إلى ظروف معيشية شديدة الصعوبة.








